بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

أزمة هرمز قد تكشف حدود الهيمنة الأمريكية كما فعلت السويس مع بريطانيا

أزمة هرمز قد تكشف حدود الهيمنة الأمريكية كما فعلت السويس مع بريطانيا
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٧:٥٢:٠٩ - الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

يرى تحليل أكاديمي أن الأزمة الراهنة في مضيق هرمز قد تشكل نقطة تحول تاريخية تكشف حدود الهيمنة الأمريكية، في تكرار لسيناريو أزمة السويس عام 1956 التي أظهرت تراجع النفوذ البريطاني عالميًا.

مقارنة بين أزمتين تفصل بينهما 70 عامًا

قارن أستاذ الاقتصاد في جامعة كورك بأيرلندا، إيوين ماكلولين، في تحليل نشره موقع "ذا كونفرسيشن"، بين تداعيات عملية "إيبك فيوري" (الغضب الأسطوري) التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأزمة تأميم قناة السويس عام 1956. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز المستمر منذ أشهر يؤثر في أسواق الطاقة العالمية والتجارة الدولية، كما أن بريطانيا - رغم عدم مشاركتها المباشرة - تعاني من ارتفاع أسعار الديزل وضغوط تضخمية.

أزمة السويس: بداية تراجع بريطانيا

في 1956، أدى تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس إلى تدخل عسكري بريطاني فرنسي إسرائيلي، فشل تحت ضغط أمريكي وسوفيتي. أظهرت الأزمة أن بريطانيا، رغم قوتها العسكرية، لم تعد قادرة على التحرك المستقل دون دعم مالي أمريكي، حيث تعرض الجنيه الاسترليني لضغط شديد أجبر لندن على التراجع.

السؤال المحوري: هل يمكن للقوة العسكرية الاستمرار دون قاعدة اقتصادية؟

يطرح التحليل تساؤلًا جوهريًا حول استدامة التفوق العسكري الأمريكي في ظل التحولات الاقتصادية. ففي 1990 كان الاقتصاد الصيني متخلفًا كثيرًا عن الأمريكي، بينما تجاوزته اليوم وفق مقياس تعادل القوة الشرائية. ورغم أن المؤشرات الاسمية والمالية لا تزال تمنح واشنطن أفضلية، فإن توازن القوى يتغير.

الدولار والاسترليني: دروس التاريخ المالي

كما كان موقع الاسترليني كعملة احتياطية عالمية ركيزة للقوة البريطانية في القرن التاسع عشر، فإن مكانة الدولار تمنح الولايات المتحدة مزايا تمويلية اليوم. لكن أزمة السويس كشفت كيف أن الضغط على العملة يمكن أن يقيد الخيارات العسكرية، ويحذر ماكلولين من ظهور مؤشرات ضغط مشابهة على النظام المالي المرتكز على الدولار.

ممرات الطاقة تحدد السياسة العالمية

تشترك الأزمتان في الأهمية الاستراتيجية لممرات الطاقة: كانت قناة السويس شريانًا لنفط الشرق الأوسط إلى أوروبا، ومضيق هرمز اليوم يمرر نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا. وتعطيل المرور فيه لا يضر بالدول المطلة فحسب، بل بالاقتصادات المستوردة للطاقة، كما يتضح من تأثيره على بريطانيا رغم بعد جغرافيتها.

منافسة أمريكية صينية: حرب باردة جديدة؟

يرى ماكلولين أن الصراع الإيراني لا يمكن قراءته بمعزل عن التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين، كما لم تكن أزمة السويس بمعزل عن الحرب الباردة. غير أن الترابط الاقتصادي العميق وسلاسل التوريد العالمية المتكاملة تجعل المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا من ثنائية القطبين في القرن العشرين.

ضغوط على المخزونات العسكرية الأمريكية

يبرز التحليل استنزاف المخزونات الأمريكية من الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، بسبب الدعم لأوكرانيا ثم العمليات في الشرق الأوسط. وهذا يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها العسكرية في جبهات متعددة في آن واحد.

الانتخابات الداخلية تلقي بظلالها على الحرب

تلعب الحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل دورًا في توقيت التصعيد، كما لعبت انتخابات 1956 دورًا في حسابات بريطانيا وفرنسا. وتفيد تقارير إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لعمليات جديدة قبل الانتخابات، بينما تستعد إدارة ترامب لخطط ما بعد الاستحقاق الانتخابي، مما يزيد من حالة عدم اليقين الإقليمي.

حدود القوة الأمريكية: درس التاريخ يتكرر

يخلص التحليل إلى أن الولايات المتحدة اليوم ليست في نفس موقع بريطانيا 1956؛ فهي لا تزال تمتلك أكبر قدرة عسكرية ومؤسسات مالية قوية وشبكة تحالفات واسعة. غير أن صعود الصين، والضغوط على النظام المالي الدولاري، وتشتت الموارد العسكرية، ونتائج الصراع الاقتصادية، قد تجبر واشنطن على إعادة تقييم التزاماتها العالمية. والدرس التاريخي الذي قدمته السويس هو أن القادة السياسيين غالبًا ما يتأخرون في إدراك القيود الاقتصادية التي تكبل طموحاتهم الجيوسياسية.

شارك الخبر: