تواجه شركات الأسمدة والكيماويات في مصر تحديات تشغيلية جديدة بعد قرار الحكومة خفض كميات الغاز الطبيعي الموجهة للمصانع بنسبة 20%، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026. جاء القرار في ظل ارتفاع حاد في أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا، واقتراب تكلفة الشحنة الواحدة من 120 مليون دولار، مع تراجع الإنتاج المحلي من 7 مليارات قدم مكعب يوميًا في 2019 إلى نحو 3.7 مليار قدم مكعب حاليًا.
تباين ردود الشركات على قرار الخفض
كشفت الشركات المقيدة بالبورصة عن اختلاف في آليات التعامل مع القرار. شركة الصناعات الكيماوية المصرية «كيما» أعلنت تنفيذ خفض الأحمال بنسبة 20%، مع استمرار مصنع اليوريا في العمل طبيعيًا، ودراسة الآثار التشغيلية المترتبة. أما شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» فأكدت استمرار العمليات التشغيلية مع إدارة معدلات الإنتاج وفق الكميات المتاحة.
شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية نفذت القرار وأعادت تنظيم عملياتها التشغيلية لتحقيق أقصى استفادة من الغاز المتاح، مشيرة إلى امتلاكها مرونة تشغيلية وخططًا لإدارة المخزون وجدولة الصيانة للحد من التأثير على الإنتاج والمبيعات. شركة فالمور القابضة أكدت استمرار عمليات شركتها التابعة «الإسكندرية للأسمدة» وفق الكميات المتاحة.
استثناء لقطاع المبيدات والكيماويات
على الجانب الآخر، أعلنت شركة كفر الزيات للمبيدات والكيماويات عدم تأثر إمداداتها بالقرار، موضحة أنها لا تعمل في تصنيع الأسمدة أو الميثانول، وأن كميات الغاز اليومية تضخ إليها دون تغيير.
خلفيات القرار: فجوة الإنتاج وارتفاع الواردات
يرتبط قرار الخفض بتوسع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، ما أجبر مصر على زيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال. سجلت الأسعار الآسيوية قفزة بنحو 36% خلال شهر واحد، لتتجاوز 34 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية بنهاية أكتوبر 2026، مقارنة بـ 25 دولارًا في سبتمبر. لم تحدد الحكومة موعدًا لاستعادة الإمدادات لمستوياتها السابقة، مرجعة ذلك لتطور الأسعار العالمية وتكلفة تدبير الشحنات المستوردة.



