أفادت تقارير بزيادة كبيرة في صادرات النفط العراقي إلى تركيا عبر ميناء جيهان، حيث ارتفعت الكميات من 350 ألفًا إلى 500 ألف برميل يوميًا، بنسبة نمو تبلغ 43%. وتأتي هذه الزيادة في ظل الأزمة التي يواجهها العراق منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي، والتي عطّلت الصادرات عبر مضيق هرمز، المسار التقليدي لمعظم النفط العراقي.
زيادة الصادرات عبر ميناء جيهان
وفقًا لتقارير نقلتها وكالة شفق نيوز عن مصدر في شركة نفط الشمال، يتم نقل نحو 200 ألف برميل يوميًا من خام البصرة عبر ناقلات برية من جنوب العراق إلى محطات تجميع في سراللو وخورمالة، قبل دخولها خط الأنابيب الشمالي المتجه إلى جيهان. وتأتي الشحنات المتبقية من حقول إقليم كردستان وكركوك. ويمثل هذا الحجم أعلى مستوى تصدير عبر هذا المسار منذ استئناف العمليات في سبتمبر 2025، بعد تعليق دام نحو عامين ونصف بسبب خلافات بين بغداد وأربيل حول إيرادات التصدير.
تأثير الحرب على إيران على مسارات التصدير
أدت الحرب إلى تراجع إنتاج الحقول الجنوبية العراقية بنحو 70% خلال الأسابيع الأولى، من حوالي 4.3 ملايين إلى 1.3 مليون برميل يوميًا، بسبب تعطل الشحن عبر هرمز. ولجأ العراق إلى مسارات بديلة، منها النقل البري إلى ميناء بانياس السوري عبر معبر قريب من التنف، والتصدير إلى تركيا الذي استفاد منه إقليم كردستان بفضل علاقاته التاريخية مع أنقرة وبنيته التحتية المهيأة للتصدير نحو جيهان. وتشير البيانات إلى تعافٍ تدريجي في الصادرات العراقية واقترابها من مستويات ما قبل الحرب.
صفقة غرب القرنة-2 مع شيفرون
في تطور موازٍ، أعلن وزير النفط باسم محمد خضير العبادي التوصل إلى اتفاق مع شركة شيفرون الأمريكية بشأن عقد حقل غرب القرنة-2. وكان الحقل تديره سابقًا شركة لوك أويل الروسية، وتُعد هذه الخطوة مكسبًا للشركات الأمريكية في القطاع النفطي العراقي. وأكدت وزارة النفط دعمها لشيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس وشركات أمريكية أخرى عاملة في العراق، عبر معالجة معوقات الاستثمار وجذب المزيد من الشركات الأمريكية للاستفادة من خبراتها في تطوير الحقول ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر.
مساعي جذب الشركات الأمريكية
تعكس هذه التحركات سعي العراق، إلى جانب سوريا وتركيا، لتعزيز مواقعهما كشركاء طاقويين موثوقين للشركات الغربية في ظل الأزمة الإقليمية. وتبرز تركيا كشريك مستقر غير مشارك في الصراع، بينما يرتبط العراق بتركيا عبر المصالح المشتركة في سوريا، حيث تلعب أنقرة دورًا محوريًا في المشهد السوري.


