بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

إيران تخنق هرمز وأزمة طاقة مصر تهدد أمن إسرائيل

إيران تخنق هرمز وأزمة طاقة مصر تهدد أمن إسرائيل
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٤:٣٦:٢٨ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

أعلن المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي أن على الولايات المتحدة تنفيذ سبعة شروط طهران قبل إعادة فتح مضيق هرمز، ما ألقى بظلال عدم اليقين على أسواق الطاقة العالمية. ورغم عدم توقف الملاحة بالكامل، فإن عرقلة ممر يعبر منه ربع النفط المنقول بحراً وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً أبقت أسعار النفط متقلبة ودفعت أسعار الغاز الفورية إلى مستويات لم تُسجل منذ أزمة 2022-2023.

مصر في عين العاصفة

تواجه مصر، المثقلة بالديون، خطراً حاداً من هذا التصعيد. فقد وثقت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها للربع الثاني 2026 تضاعف فاتورة واردات مصر للطاقة تقريباً منذ اندلاع التوترات الإقليمية، فيما قاربت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي على التضاعف ثلاث مرات، مدفوعة بمشتريات طارئة من الغاز المسال لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وانخفاض تدفقات الأنابيب. وفي تعليق منفصل بتاريخ 3 نوفمبر، أشارت الوكالة إلى أن تكاليف واردات الوقود المصرية تضاعفت تقريباً بين يناير ويونيو 2026، وكل شحنة فورية تُشترى بالخارج تستنزف العملة الصعبة من خزانة مرهقة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي طرح في 22 أكتوبر سيناريو افتراضياً لانقطاعات كهرباء تمتد 6-8 ساعات إذا تعذر تمويل شراء المنتجات البترولية بالأسعار المرتفعة ضمن الموازنة الحالية. ورغم توضيح مجلس الوزراء لاحقاً أن التصريحات أُخرجت من سياقها وأنه لا قرار بقطع التيار، إلا أن إجراءات سابقة كإغلاق المحال مبكراً وتخفيف إنارة الشوارع كشفت عن إجهاد هيكلي ملموس.

جذور الأزمة الاقتصادية

تنبع هشاشة مصر من عقد من السياسات الاقتصادية غير المتوازنة الممولة بالديون. منذ تولي عبد الفتاح السيسي الحكم 2014، اقترضت الدولة بكثافة لتمويل مشروعات كبرى كثيفة رأس المال، منها العاصمة الإدارية الجديدة. في موازاة ذلك، توسعت الشركات التابعة للجيش تجارياً في قطاعات حيوية، وتتمتع وفق صندوق النقد الدولي بمزايا مؤسسية تشمل إعفاءات ضريبية، وأراضٍ بأسعار تفضيلية، وإجراءات ترخيص ميسرة، وعمالة منخفضة التكلفة، ما يطرد الاستثمار الخاص المنتج الذي تحتاجه مصر بشدة.

ارتفع الدين الخارجي من 46.1 مليار دولار منتصف 2014 إلى نحو 166.75 مليار دولار في الربع الثاني 2026. في موازنة 2026/2027 المعتمدة، يستحوذ خدمة الدين على 2.808 تريليون جنيه لسداد أصل الدين و2.420 تريليون جنيه فوائد، مجتمعة تمثل 63.9% من إجمالي استخدامات الموازنة، بينما الفوائد وحدها تشكل 46.6% من الإنفاق الحكومي الجاري. تحليل مستقل للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أظهر أن مدفوعات الفوائد كنسبة من الناتج المحلي تتجاوز مجمل مخصصات الصحة والتعليم والأجور ودعم الغذاء والطاقة.

الغاز الإسرائيلي.. شريان حياة متبادل

على الرغم من جهود مصر لتعزيز الإنتاج، بينها طرح 14 منطقة استكشاف 2026 وعمل شركات كبرى مثل شيفرون، أدى استنزاف الحقول إلى عجز مستمر في الغاز. تعتمد القاهرة على الإنتاج المحلي، والغاز المسال المستورد، والغاز المنقول عبر الأنابيب من حقلي تمار ولويثان الإسرائيليين. تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إمدادات الأنابيب من إسرائيل تشكل عادة 45% من واردات مصر الغازية، بينما قدرت مصادر صناعية حصة الغاز الإسرائيلي بنحو 14.5% من الاستهلاك اليومي الإجمالي لمصر في سبتمبر.

هذا التدفق المتبادل يمثل ترابطاً استراتيجياً لا أداة ضغط أحادية. في مارس 2026، انخفضت الصادرات الإسرائيلية لمصر إلى الصفر تقريباً بعد تعليق الإنتاج في لويثان وكاريش أواخر فبراير، بينما ظل تمار يعمل. عادت الصادرات لمستوياتها الطبيعية بعد استئناف لويثان أوائل أبريل. الانقطاع المؤقت أجبر القاهرة على التعاقد مع شحنات غاز مسال طارئة مكلفة، أرهقت المالية العامة. الواقع متبادل: مصر تحتاج غازاً إسرائيلياً موثوقاً، وإسرائيل تحتاج جاراً مستقراً وسوق تصدير عاملة وبنية تحتية للطاقة آمنة من الحروب الإقليمية.

أزمتان بحريتان منفصلتان

تضاف إلى تحديات مصر أزمتان بحريتان في ممرين مختلفين. بينما ترفع القيود الإيرانية في هرمز أسعار الطاقة، يهدد انعدام الأمن في باب المندب قناة السويس، مصدر حيوي للعملة الصعبة. هجمات الحوثيين سبق أن شلت حركة القناة، لكنها تعافت صيفاً: سجل أغسطس 2026 عبور 1358 سفينة بزيادة 27% سنوياً، محققة 567.1 مليون دولار رسوم مرور شهرية. تصعيد متجدد قد يقضي على هذا التعافي. في 26 أكتوبر، أقر البرلمان المصري تفويضاً بإجراءات دفاعية للسعودية. وفي 3 نوفمبر، اتهمت الحكومة اليمنية 21 خبيراً أجنبياً، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من حزب الله، بتوجيه ضربات الحوثيين، مهددين الشريان التجاري الرئيسي لمصر.

انتقال سياسي دقيق

تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع انتقال سياسي حساس. أعلن السيسي في 17 أكتوبر أن ولايته تنتهي 2030 "إذا كنت لا أزال حياً"، متعهداً بعدم تعديل الدستور مجدداً للتمديد. وبجانب تعهده بالرحيل، طرح برنامجاً لتأهيل القيادة يستمر 30 شهراً في الأكاديمية العسكرية لحملة الدكتوراه بين 40-50 عاماً، مع استثناءات لذوي الخبرة الحكومية لست سنوات. يرى أحمد أبو دوه من تشاتام هاوس أن هذا الترتيب قد يرسخ الوصاية العسكرية تحت المادة 200.

دلالات استراتيجية لإسرائيل

على صناع القرار في إسرائيل رؤية العلاقات مع القاهرة بمنظار استراتيجي واضح. التنسيق الأمني على الحدود ظل حيوياً، وخاضت القوات المصرية حملات واسعة ضد الجهاديين في شمال سيناء. غير أن شبكات التهريب التاريخية إلى غزة عملت لسنوات عبر عشائر محلية وحماس بتواطؤ أمني محلي ورسمي أحياناً حول رفح، وفق معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. دراسة 2025 لمعهد سياسة الشعب اليهودي حللت نحو 4000 مقال في صحيفتي الأهرام والجمهورية الرسميتين، كشفت أن 87% من المقالات التي تناولت إسرائيل كانت سلبية، مما يثبت تعايش التنسيق مع مناخ إعلامي معادي.

لا ينبغي لإسرائيل أن ترحب بالضيق الاقتصادي المصري أو تفترض أن الضعف الداخلي يثمر تنازلات استراتيجية. مصر غير مستقرة ستهدد الأمن الحدودي، وتعقد مكافحة التهريب، وتضغط على معاهدة 1979 التي ترتكز عليها الدفاعات الجنوبية لإسرائيل. صادرات الغاز الإسرائيلي لا تشتري المودة، لكنها توفر ركيزة أساسية للاستقرار. على صناع السياسة معاملة مرونة الاقتصاد المصري كجزء لا يتجزأ من الدفاع الوطني، مع الحفاظ على التواصل العسكري، والمطالبة باليقظة في سيناء، وحماية المنصات البحرية للطاقة. يجب أيضاً إدراك حدود النفوذ: القاهرة تملك موردي غاز مسال بديلين، وإسرائيل لا تستطيع عزل منشآتها عن الحرب الإقليمية. هرمز وباب المندب ليستا الأزمة نفسها، ومصر ليست منهارة. لكنهما تكشفان نقاط ضعف مختلفة: واحدة ترفع تكلفة إبقاء الأنوار مضاءة، والأخرى تهدد الإيرادات التي تساعد في دفع الفواتير. بينما يتنقل السيسي نحو خلافة 2030، يتطلب أمن إسرائيل جاراً مصرياً قادراً على الصمود في وجه العاصفة.

شارك الخبر: