سجل سعر اليوريا الحبيبية المصرية المخصصة للتصدير في نوفمبر نحو 535 دولاراً للطن، بارتفاع يقارب 17% مقارنة بنحو 457 دولاراً في سبتمبر، لتصبح بذلك الأعلى سعراً بين دول المنشأ متفوقة على الصين وبقية دول الشرق الأوسط ونيجيريا والجزائر.
أسعار قياسية وتصدر عالمي
وفقاً لبيانات كوموديتي سكوب، يجري تداول اليوريا المصرية بأسعار تفوق اليوريا الصينية بنحو 430 دولاراً للطن، ودول الشرق الأوسط بنحو 450 دولاراً، ونيجيريا بنحو 475 دولاراً، والجزائر بنحو 520 دولاراً. وأوضح خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن الطلب الأوروبي والأمريكي هو المحرك الرئيسي للأسعار وليس المناقصة الهندية التي سجلت أسعاراً أدنى بلغت 352 دولاراً للطن شاملة التكلفة والشحن في أكتوبر الماضي.
خفض إمدادات الغاز وتأثيره على الإنتاج
تزامن ارتفاع الأسعار مع بدء الحكومة ترشيد إمدادات الغاز للمصانع، حيث أفصحت شركة كيما للبورصة المصرية عن خفض إمداداتها بنسبة 20% اعتباراً من أول نوفمبر، مؤكدة أن مصنع اليوريا التابع لها ما زال يعمل بصورة طبيعية. في حين أعلنت شركة موبكو استمرار عملياتها دون توقف مع تعديل معدلات الإنتاج وفقاً لكميات الغاز المتاحة فعلياً، دون توضيح ما إذا كان التخفيض يشمل مصانعها.
تستخدم مصانع الأسمدة النيتروجينية الغاز كمادة خام ووقود معاً، لذا فإن خفض المخصصات بنسبة 20% يؤثر مباشرة على حجم الإنتاج ومعدلات التشغيل. كما ارتفعت تكلفة الغاز الذي ستحصل عليه المصانع، إذ أصبح يسعر وفق المستويات العالمية عبر آلية التسعير المرنة، وتجاوزت التكلفة الفعلية لدى بعض المنتجين 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول أواخر أبريل.
أرقام الإنتاج والتصدير
تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصر من اليوريا نحو 6.5 مليون طن سنوياً، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 2.9 مليون طن، مما يتيح تصدير نحو 3.6 مليون طن سنوياً. وشهد القطاع نمواً في الصادرات، إذ بلغت صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة 9.54 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من عام 2024، بزيادة 34%، ساهمت صادرات الأسمدة فيها بنحو 2.53 مليار دولار.
أكد أبو المكارم أن المنتجين ما زالوا يلبون الطلب المحلي ويفون بتعهداتهم التصديرية، مشيراً إلى أن حجم التأثير يتوقف على مدة استمرار الخفض ومعدلات تشغيل كل مصنع.
توقعات المحللين وتحديات القطاع
أبلغت شركة "سي آي كابيتال" عملاءها في مذكرة بحثية بأن خفض المخصصات سيؤثر على شركات أبوقير للأسمدة وموبكو وفالمور القابضة (عبر شركتها التابعة الإسكندرية للأسمدة) خلال الربع الأخير من العام الجاري، وربما خلال العام المقبل، مما سيضغط على أحجام الإنتاج ومعدلات التشغيل. غير أن الأسعار المرتفعة تعوض جزءاً من هذه الضغوط، ولا يتحتم أن تتراجع أرباح الشركات، وفقاً لمصدر في القطاع.
السياق الحكومي والخطوات القادمة
يأتي خفض الغاز في عام واجه فيه منتجو الأسمدة النيتروجينية ثلاثة تحديات: رفع الحد الأدنى لسعر الغاز إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أبريل، وفرض رسم صادر على الأسمدة النيتروجينية بقيمة 90 دولاراً للطن في مايو قبل تحويله إلى 10% من قيمة الصادرات في أواخر يونيو ثم إلغاؤه في أول أغسطس، إلى جانب تراجع أسعار تصدير اليوريا بنسبة 39% عن ذروتها التي قاربت 550 دولاراً للطن في أبريل.
من المتوقع أن تعيد الحكومة الإمدادات المخصصة لتلك المصانع إلى مستوياتها الطبيعية، للحفاظ على استمرار صادرات اليوريا وما تجلبه من تدفقات دولارية، ولتجنب انتقال تكلفة الأسمدة إلى أسعار المحاصيل ومن ثم تضخم أسعار الغذاء، وفقاً لمسؤول حكومي.



