حذر رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن الاقتصاد الأوروبي يواجه وضعاً معقداً بشكل خاص، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير الذكاء الاصطناعي، ما يصعب مهمة السيطرة على التضخم وقرارات أسعار الفائدة.
تحذير من ميلانو
خلال مشاركتها في فعالية نظمها مرصد "أوسيرفاتوريو" للتفكير المستقل في ميلانو، أقرت لاغارد بصعوبة تحديد مصدر الضغوط التضخمية، مشيرة إلى أن صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي تعملان في اتجاهين متعاكسين، ما يعقد قراءة المؤشرات الاقتصادية واستجابة السلطات النقدية.
خطر التضخم المستمر
يظل هدف البنك المركزي الأوروبي للتضخم ثابتاً عند 2%، بينما تواصل المعدلات تجاوزه. دافعت لاغارد عن ضرورة استخدام الأدوات النقدية المتاحة لمنع تسارع غير مضبوط للأسعار، مستذكرة درس أزمة 2022 عندما امتدت زيادات الأسعار تدريجياً إلى عموم الاقتصاد عبر نقل الشركات للتكاليف ومطالبات العمال برفع الأجور.
الذكاء الاصطناعي يعقد التشخيص
أضافت لاغارد بعداً جديداً بتسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي، الذي قد يعزز الإنتاجية ويقلل التكاليف التشغيلية، لكن نشره يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للطاقة. هذا المزيج يصعب التمييز بين حركات الأسعار الناجمة عن قيود العرض وتلك الناجمة عن زيادة الطلب، وهو تمييز حاسم لسياسة الفائدة.
المركزي الأوروبي يجمد الفائدة
قرر مجلس المحافظين في 29 أكتوبر الإبقاء على أسعار الفائدة الثلاثة دون تغيير بالإجماع، رغم تزايد المخاطر التضخمية، مفضلاً جمع مزيد من البيانات قبل تعديل السياسة النقدية. وكان البنك قد رفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، ما يعكس التوازن الدقيق بين مخاطر التحرك المبكر جداً أو المتأخر جداً.
تأثير على الأسر والشركات
تنعكس هذه الضبابية مباشرة على الاقتصاد الحقيقي: تواجه الأسر المقترضة تأخراً في انخفاض تكلفة الائتمان، بينما تتحمل الشركات تكاليف تمويل أعلى مع استمرار غلاء الطاقة. أظهرت بيانات البنك أن متوسط فائدة الرهن العقاري الجديد بلغ 3.8% في أغسطس مقابل 3.5% في يوليو، واستقر تمويل الشركات عند 3.8%، ما يهدد الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والمشاريع الصغيرة.
ديسمبر اختبار حاسم
تتجه الأنظار الآن إلى المؤشرات التي سيتلقاها البنك قبل اجتماعه المقبل في ديسمبر. توقعات سبتمبر قدرت متوسط تضخم منطقة اليورو عند 3% لعام 2026، و2.5% لعام 2027، و2.1% لعام 2028، لكن الارتفاع اللاحق في أسعار الطاقة زاد من عدم اليقين. المحك الأساسي سيكون مدى انتقال زيادات الأسعار إلى الأجور والخدمات.



