يحتاج العالم إلى خفض انبعاثاته بنسبة 45% بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات 2025 للعودة إلى مسار يحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن، وفق تقرير "فجوة الانبعاثات 2026" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أكتوبر الماضي. غير أن التعهدات الوطنية الحالية لن تحقق سوى خفض يتراوح بين 11% و15% فقط، مما يبقي العالم على مسار احترار يصل إلى 2.6 درجة مئوية.
أهداف خفض الانبعاثات والفجوة الحالية
حدد التقرير الأممي أهدافاً مرحلية تتطلب خفضاً بنسبة 18% بحلول 2030، و45% بحلول 2035، و69% بحلول 2040. وتحذر المديرة التنفيذية للبرنامج إنغر أندرسن من أن كل جزء إضافي من درجة الاحترار يفاقم أخطار الفيضانات وموجات الحر والحرائق. في المقابل، لا تزال السياسة الدولية عاجزة عن الاتفاق على جدول واضح للانتقال بعيداً عن الفحم والنفط والغاز.
مفارقة الدول المضيفة واستثمارات الوقود الأحفوري
يتولى وزير البيئة التركي مراد كوروم رئاسة مؤتمر COP31، فيما يقود وزير المناخ والطاقة الأسترالي كريس بوين المفاوضات، بموجب ترتيب استثنائي بين البلدين. لكن تحقيقاً لمنظمة "غلوبال ويتنس" استناداً إلى بيانات "ريستاد إنرجي" توقع ارتفاع إنتاج الغاز لدى شركة النفط التركية الحكومية (TPAO) من 8.2 مليارات متر مكعب في 2025 إلى نحو 22 مليار متر مكعب بحلول 2035، مع خطط توسع لشركتي "وودسايد" و"سانتوس" الأستراليتين. وترى الناشطة فلوسي بويد أن استمرار الدول المضيفة في توسيع أنشطة النفط والغاز يضعف صدقية قيادتها للمفاوضات.
الكهرباء النظيفة بديلاً سياسياً
بدلاً من الاتفاق على موعد عالمي لإنهاء الوقود الأحفوري، تطرح رئاسة COP31 هدفاً لرفع حصة الكهرباء من الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة إلى 35% بحلول 2035. ويقوم المنطق على توسيع استخدام الكهرباء في النقل والمباني والصناعة، بالتوازي مع تطوير الطاقة المتجددة والشبكات والتخزين. لكن زيادة الاعتماد على الكهرباء وحدها لا تضمن خفض الانبعاثات إذا استمر تشغيل محطات الفحم والغاز أو توسعت مشروعات الوقود التقليدي.
تحالفات خارج إطار المفاوضات الرسمية
في أبريل 2026، استضافت مدينة سانتا مارتا الكولومبية مؤتمراً دولياً مخصصاً للانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري بمشاركة عشرات الدول. ولم ينتج المؤتمر التزامات ملزمة، لكنه أطلق مساراً للتعاون في قضايا التمويل والتحول العادل والخرائط الوطنية لتقليص الاعتماد على النفط والغاز والفحم. وقد يشكل هذا التحالف وسيلة لتجاوز قاعدة الإجماع التي تبطئ التقدم داخل مؤتمرات المناخ، لكنه لن يستطيع وحده معالجة ملف عالمي دون مشاركة كبار المنتجين والمستهلكين.



