أطلقت شركة توتال إنرجي جولة إعلامية نادرة داخل منصة "إيجينا" العملاقة لاستخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل نيجيريا، كاشفة عن تفاصيل العمليات التي تمد أوروبا بالطاقة. تقع المنصة على بعد 150 كيلومترًا من الساحل، وتصل إليها الطائرات المروحية في ساعة واحدة، وتعد من أكبر منصات استخراج الغاز في العالم.
منصة عائمة بحجم برج إيفل
تمتد المنصة لأكثر من 300 متر، أي ما يعادل برج إيفل عائمًا على الماء، وتعمل في أعماق تصل إلى 1500 متر تحت سطح البحر. تضم المنصة نحو أربعين بئرًا منتشرة على حقل غازي ضخم مساحته تعادل ثلث مدينة باريس. يرتفع الغاز عبر أنابيب طويلة من قاع المحيط ليصل إلى المنصة بدرجة حرارة تقارب 50 درجة مئوية، حيث يخضع لعمليات تنقية وفصل للماء والنفط في خزانات ضخمة قبل تصديره.
إنتاج يسد حاجة مليون فرنسي سنويًا
تنتج المنصة وحدها ما يكفي لتدفئة مليون مواطن فرنسي طوال العام. وتبيع يوميًا غازًا بقيمة تتجاوز مليونًا ونصف المليون يورو. يعتمد المشروع على فريق عمل يتجاوز 200 موظف، معظمهم من النيجيريين، يعملون بنظام دورات مدتها أربعة أسابيع متواصلة في عرض المحيط الأطلسي.
حياة العمال في عرض المحيط
يتمتع العاملون بمرافق معيشية تشمل مناطق ترفيهية وعيادة طبية، ويتقاضون رواتب تصل إلى 2500 يورو شهريًا، أي نحو عشرة أضعاف متوسط الأجور في نيجيريا. المهندس لورانس إيدو، الذي يعمل منذ تدشين المنصة قبل ثماني سنوات، يصف إيقاع العمل بالشديد، لكنه يعبر عن فخره بمساهمته في اقتصاد بلاده وتزويد المنازل في فرنسا بالطاقة.
تقنيات السلامة والمراقبة المتطورة
تخضع المنصة لمراقبة مستمرة عبر آلاف المستشعرات، وطائرات مسيرة لكشف التسربات، وروبوتات تحت الماء لفحص المنشآت في أعماق يتعذر الغوص فيها. أي خلل يؤدي إلى إيقاف الإنتاج فورًا. يؤكد إرغبا أيكوج، مدير العمليات في المياه العميقة، أن المنصة تخزن مليوني برميل من الهيدروكربونات، مما يستدعي أعلى معايير السلامة.
رحلة الغاز من أعماق المحيط إلى الأسواق الأوروبية
بعد المعالجة، ينقل الغاز إلى مجمع صناعي بري ضخم مساحته تعادل 300 ملعب كرة قدم، حيث تسيّله شركة نيجيريا للغاز الطبيعي المسال (Nigeria LNG) بتبريده إلى 160 درجة تحت الصفر، فينكمح حجمه 600 مرة. ثم يُحمّل على سفن ميثانية، مثل السفينة "تي إم إس كارديف غاز" التي رست في ميناء سان نازير الفرنسي محملة بشحنة تكفي لتدفئة 100 ألف فرنسي لعام كامل. تستغرق الرحلة البحرية نحو عشرة أيام.
استثمارات جديدة وتوسع مستمر
أقر ماتيو بوييه، المدير العام لتوتال إنرجي في نيجيريا، بضرورة مواصلة تطوير المشاريع لتلبية الطلب المتزايد، مشيرًا إلى استثمار جديد بقيمة 700 مليون يورو لاستغلال حقل إضافي في المنطقة. وتعد الولايات المتحدة ثاني أكبر مورد للغاز لأوروبا بعد النرويج، فيما تزداد إمدادات الغاز الأفريقي تدريجيًا.



