كشفت دراسة نُشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" في 11 يونيو 2026 أن تيار الخليج تحرك مئات الكيلومترات شمالاً خلال أحد أكثر انعكاسات المناخ دراماتيكية في العصر الجليدي الأخير، ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة المياه قبالة سواحل نوفا سكوشا بنحو 4-5 درجات مئوية، ومن المرجح أنه عطل النظم البيئية البحرية على طول شرق كندا.
تحول مفاجئ في التيارات المحيطية
حدث هذا التحول مع بداية فترة "يونغر دراياس"، وهي فترة باردة مفاجئة بدأت قبل نحو 12,900 سنة بينما كانت الأرض تخرج من العصر الجليدي الأخير. انخفضت درجات الحرارة العالمية بنحو 0.6 درجة مئوية في أقل من قرن، بينما بردت أجزاء من نصف الكرة الشمالي بما يصل إلى 10 درجات مئوية. في المقابل، دفأت المياه قرب نوفا سكوشا مع تحرك تيار الخليج نحو الساحل.
أدلة جيولوجية من قاع المحيط
أعاد الباحثون بناء ظروف المحيط القديمة باستخدام أنابيب رسوبية تحتوي على أصداف أحفورية مجهرية محفوظة تحت قاع شمال غرب المحيط الأطلسي. سجل التركيب الكيميائي للأحفوريات درجة حرارة وملوحة الماء الذي عاشت فيه، ما سمح للفريق ببناء جدول زمني مفصل لتغيرات المحيط عند بداية "يونغر دراياس".
أشارت إعادة البناء إلى إعادة تنظيم منسقة لدوران المحيط الأطلسي: ضعف دوران أعماق المحيط الأطلسي أولاً، تبعه تحول تيار الخليج شمالاً. قوي دوران المحيط الأطلسي العلوي بعد حوالي 58 ± 38 سنة، بينما أعقب ذلك إعادة تنظيم جوي أوسع بعد حوالي 84 ± 51 سنة من بداية التحول.
تداعيات على النظم البيئية ومصايد الأسماك
أدت الهجرة الشمالية المبدئية إلى جلب مياه أكثر دفئاً بالقرب من نوفا سكوشا، ما رفع درجات حرارة المحيط بنحو 4-5 درجات مئوية. يقول الباحثون إن التحول من المرجح أنه عطل النظم البيئية البحرية الإقليمية وغير الظروف عبر منطقة الجرف الشمالي الغربي للمحيط الأطلسي. مع توسع الجليد البحري وزيادة كميات المياه العذبة المتجهة جنوباً من خطوط العرض الأعلى، حُبست مياه تيار الخليج الدافئة تحت طبقة سطحية باردة وعذبة، ما خلق بنية محيطية طبقية استمرت طوال معظم فترة "يونغر دراياس".
كما أن لموقع تيار الخليج تأثيراً على توزيع تجمعات الأسماك ذات الأهمية التجارية في شمال غرب المحيط الأطلسي، وقد تعيد التحولات المستقبلية تشكيل النظم البيئية ومصايد الأسماك في جميع أنحاء المنطقة.
أهمية لفهم نقاط التحول المناخية المستقبلية
قال المؤلف الرئيسي فانغجينغ تشنغ تشو، الذي أجرى البحث في كلية لندن الجامعية ويعمل الآن في جامعة ساوثهامبتون: "يُظهر بحثنا كيف أن المكونات العديدة لنظام دوران المحيط المترابطة يمكن أن تتغير فجأة أثناء تغير المناخ. هذا أول دليل جيولوجي على أن تيار الخليج تحرك شمالاً عندما ضعفت التيارات العميقة للمحيط الأطلسي، ومن المرجح أن يفعل ذلك مرة أخرى في المستقبل."
أضاف المؤلف الرئيسي البروفيسور ديفيد ثورنالي من قسم الجغرافيا في كلية لندن الجامعية: "تحسن هذه الدراسة فهمنا لكيفية تفاعل أجزاء مختلفة من نظام دوران شمال الأطلسي أثناء تغير المناخ المفاجئ. من المرجح أن تواجه التيارات المحيطية المزيد من الاضطراب في المستقبل، ومع صورة أكثر تفصيلاً لما حدث في الماضي، يمكننا معرفة نوع التغيرات المتوقعة في المستقبل."
أوضحت المشاركة في التأليف الدكتورة أليس كارتر-تشامبيون من جامعة رويال هولواي في لندن أن دمج سجلات بحرية متعددة مكن الباحثين من إعادة بناء توقيت تغيرات الدوران بتفصيل غير مسبوق.
يعتبر العلماء النتائج ذات صلة خاصة لأن نماذج المناخ الحديثة تتوقع استمرار ضعف أجزاء من نظام دوران المحيط الأطلسي مع احترار المحيط. يشير السجل الجيولوجي إلى أن مثل هذه التغييرات قد لا تحدث كأحداث معزولة، بل كجزء من تسلسل أوسع من التحولات المترابطة التي تشمل دوران المحيط والجليد البحري والأنماط الجوية.



