تتجه أنظار الأسواق الأوروبية نحو شرق المتوسط حيث يستعد حقل كرونوس للغاز الطبيعي في المياه القبرصية لبدء الإنتاج خلال النصف الأول من عام 2028، في خطوة تُعد نقلة نوعية لأمن الطاقة في القارة العجوز.
إنتاج قياسي واتفاقية بنية تحتية ضخمة
أبرز الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أن الحقل سيصل إلى ذروة إنتاج تبلغ 500 مليون قدم مكعب قياسية يوميًا، وهو أول إنتاج تجاري للغاز من المياه القبرصية بعد سنوات من الانتظار. وتأكيدًا على جدية المشروع، وقّعت شركة إيني الإيطالية العملاقة اتفاقية بنية تحتية بقيمة 1.8 مليار دولار لتطوير الحقل.
مصر بوابة التسييل والتصدير
تفرض الجغرافيا مسارًا عمليًا للغاز المستخرج؛ حيث سينقل عبر خط أنابيب بحري مباشر إلى منشأة دمياط للإسالة في مصر. هناك يتم تحويل الغاز إلى غاز طبيعي مسال (LNG) لشحنه عبر ناقلات إلى المحطات الأوروبية، متجاوزًا تعقيدات خطوط الأنابيب العابرة للبحر المتوسط ومستفيدًا من طاقات إسالة مصرية بحاجة إلى مواد خام.
مخزون واعد يتجاوز كرونوس
لا يمثل كرونوس سوى البداية؛ إذ تضم المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص ستة مكامن كبرى أخرى على الأقل. وتعمل إكسون موبيل بالفعل على تخطيط تطوير حقلي جلووكوس وبيغاسوس، مع جداول إنتاج تشير إلى عام 2033، ما يحول شرق المتوسط إلى مخزون احتياطي موثوق لأوروبا في سعيها لتقليل الاعتماد على موردين متقلبين.
تنويع الإمدادات واستقرار الأسعار
تسعى بروكسل إلى خطوط إمداد متعددة لا تعتمد على شريك جيوسياسي واحد. ويوفر الغاز القبرصي عبر محطات الإسالة المصرية طبقات إضافية من أمن الإسهام في استقرار أسعار الجملة وتخفيف حدة طفرات الطلب الشتوية. يبقى الرهان على التزام إيني والحكومة القبرصية بالجدول الزمني لـ 2028 لترسيخ مكانة غاز شرق المتوسط في السوق الأوروبية.



