أظهرت سوق النفط العالمية مؤشرات على العودة إلى فائض المعروض، في ظل تراجع الطلب رغم استمرار الحرب الإيرانية دون التوصل إلى تسوية، وما تسببت فيه من اضطرابات لصادرات النفط من الشرق الأوسط، وفق محللين وتجار.
تقارير البنوك تشير لفائض المعروض
ذكر بنك جيه بي مورجان في تقرير حديث أن هناك عودة لسوق النفط العالمية إلى تسجيل فائض في المعروض، مع تعافي تدفقات النفط من الشرق الأوسط، وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، بالتزامن مع تراجع الاستهلاك تحت ضغط الأسعار المرتفعة. وأوضح البنك أن فائض المعروض العالمي بلغ نحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر الماضي، قبل أن يتسع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقتربًا من متوسط الفائض المسجل خلال عام 2025 والبالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.
أشار البنك إلى أن عودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع الإنتاج في عدد من الدول الأخرى، أسهمت في زيادة المعروض العالمي مجددًا ليتجاوز مستويات الطلب. ولفت إلى أن واردات النفط الخام العالمية خلال أكتوبر تجاوزت متوسطها المسجل في عام 2025، في حين لم يتمكن الطلب من مواكبة هذه الزيادة.
تعافي صادرات الخليج وتراجع المنتجات المكررة
أظهرت تقديرات مصرفين ارتفاع تدفقات النفط من الشرق الأوسط مقارنة بالأشهر الأولى للحرب، رغم تسجيل الشحنات تراجعًا طفيفًا في أكتوبر مقارنة بمستويات سبتمبر، التي كانت الأعلى منذ اندلاع الصراع. وبحسب بيانات شركة فورتيكسا المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، بلغ متوسط صادرات الخليج من الخام والمكثفات نحو 14 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر، بما يعادل قرابة 86% من مستويات ما قبل الحرب، في حين وصلت صادرات المنتجات النفطية المكررة إلى 3.1 مليون برميل يوميًا، أي ما يزيد قليلًا على نصف مستوياتها المعتادة، بما يعكس استمرار تأخر تعافي صادرات المنتجات المكررة مقارنة بالنفط الخام.
مؤشرات الأسعار تعكس توافر الإمدادات
تعكس تحركات مقايضات خام برنت في الأجل القصير توافر إمدادات أكبر في السوق الفورية، إذ تُتداول عقود التسليم للأسبوع الجاري بأسعار أقل من عقود الأسبوع التالي، وبأكبر خصم منذ يوليو الماضي، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن إل إس إي جي. في المقابل، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، اعتبارًا من تسليم يناير 2027، تتحرك وفق هيكل الباكورديشن، الذي تكون فيه الأسعار الفورية أعلى من الأسعار المستقبلية، وهو ما يشير إلى استمرار شح الإمدادات في بعض فترات التسليم.
توقعات بتراجع الأسعار الأسبوع المقبل
من المتوقع أن تشهد أسعار النفط انخفاضًا خلال الأسبوع المقبل بعد أن أثارت خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي آمالاً في خفض التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، على الرغم من أن الهجمات على السفن في الشرق الأوسط لا تزال توفر حدًا أدنى للسوق. وبعد مكاسب مبكرة في جلسة متقلبة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يناير بمقدار 74 سنتًا، أو 0.8%، لتصل إلى 97.55 دولارًا للبرميل. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 73 سنتًا، أو 0.8%، لتصل إلى 89.79 دولارًا.



