بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

مجلس المعادن بجنوب أفريقيا يبرز فوائد تعويضات الكربون في يوم المناخ

مجلس المعادن بجنوب أفريقيا يبرز فوائد تعويضات الكربون في يوم المناخ
اسواق الطاقة و الغاز · ١٣:١٦:٥٥ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

أبرز مدير الشؤون التجارية في شركة "الموقد الأفريقي" (TASC) الدكتور ستورم باتيل، خلال إطلاق أول يوم تعليمي لتغير المناخ ينظمه مجلس المعادن بجنوب أفريقيا، كيف يمكن لتعويضات الكربون أن تربط بين تنافسية قطاع التعدين والتنمية الريفية. وحضر الفعالية ممثلون عن القطاعين العام والخاص المعنيون بتخفيف آثار المناخ.

تعويضات الكربون أداة تكميلية لخفض الانبعاثات

أوضح باتيل أن شراء المناجم لائتمانات الكربون الجنوب أفريقية يمكنها من تخفيض جزء من تكلفة ضريبة الكربون، مع تمويل استعادة الأراضي وتوفير وظائف ودخل للمزارعين في المناطق الريفية. وشدد على أن هذا ليس بديلًا عن خفض الانبعاثات في المنجم، بل أداة تكميلية تمنح الصناعة حافزًا ماليًا للاستثمار في العمل المناخي خارج بوابات المنجم.

مقاربة شاملة لإزالة الكربون

قال كبير خبراء المناخ في مجلس المعادن شاليندرا سوبراموني إن تعويضات الكربون يجب أن تكون جزءًا من نهج محفظة أوسع لإزالة الكربون، إلى جانب التدخلات المباشرة مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. وأشار إلى أن شركات التعدين تواجه انبعاثات صعبة الإزالة أو متبقية عبر سلاسل القيمة من النطاق الثالث، حيث خيارات التخفيف محدودة.

بعد تجاري متنامٍ لأسواق الكربون

لفت سوبراموني إلى البعد التجاري المتزايد لتعويضات الكربون وتداولها، موضحًا أنها تساعد الشركات المؤهلة على تقليل التزاماتها الضريبية للكربون، وهو أمر مهم نظرًا لأسعار الكربون المعلنة في جنوب أفريقيا، وتوقع تصاعد معدل ضريبة الكربون نحو عام 2030. كما تخلق أسواق الكربون فرصًا لتطوير مشاريع كربونية وتوليد قيمة، أو دخول تجمعات قيمة جديدة عبر البيع في السوق المحلية أو الأسواق العالمية الطوعية الناشئة بموجب المادة السادسة من اتفاقية باريس.

مشاريع "الموقد الأفريقي" وتأثيرها

أشار باتيل إلى أن مهمة شركته تتمثل في تمويل وتطوير مشاريع تخفيف مناخية عالية التأثير، حيث تكافح تغير المناخ مع تمكين المجتمعات عبر إعادة استثمار جزء من إيرادات المشاريع في مبادرات الرفاهية والاستدامة المحلية. وأفاد بأن الشركة أصدرت 12.4 مليون ائتمان كربوني حتى الآن، وخلقت أكثر من 700 وظيفة محلية، مع استفادة 1.2 مليون هكتار من مشاريع الإدارة المتجددة للمراعي.

مشروع استعادة المراعي في جنوب أفريقيا

في جنوب أفريقيا، تطور الشركة مشروع استعادة مراعٍ مع مجتمعات الرعي المحلية، يغطي 604,780 هكتارًا من الأراضي المشتركة و352,218 هكتارًا من المزارع الخاصة تحت الإدارة. وفي أوغندا، ينفذ مشروع لتحسين أنظمة المياه الآمنة عبر توزيع 30 ألف مرشح مياه خزفي.

آلية عمل أسواق الكربون والشهادات

شرح باتيل أن أسواق الكربون في جوهرها طريقة لقياس خفض الانبعاثات، والتحقق من حدوثه فعليًا، وتوجيه الأموال نحو هذا النشاط ليستمر وينمو. وأوضح أن الشركة، التي تأسست عام 2019 استجابة للوائح ضريبة الكربون، تطورت لتصبح مطور مشاريع كربونية متكامل، يأخذ المشروع من الفكرة المبدئية إلى التنفيذ والتسويق وبيع الائتمان النهائي.

تطرق إلى آلية السوق المستدامة التي تضع سعرًا للنتيجة البيئية الجيدة، تاركة للسوق إيجاد أرخص طريقة لتقديمها، وتعد تعويضات الكربون إحدى هذه الآليات. وشبّه شهادات الطاقة المتجددة (REC) بالإيصالات التي تثبت كمية الطاقة النظيفة المولدة، مما يمكّن الشركات البعيدة من الاستثمار في الطاقة المتجددة.

عملية إصدار ائتمان كربوني واحد

استعرض باتيل الخطوات المنظمة لإصدار ائتمان كربوني، بدءًا من المنهجية المعتمدة دوليًا (مثل آلية اعتماد اتفاقية باريس)، مرورًا بدراسة الجدوى السياقية والنمذجة المالية ووثيقة تصميم المشروع التي قد تمتد لمئات الصفحات، وصولًا إلى التدقيق المستقل المزدوج قبل الإصدار برقم تسلسلي فريد في سجل عام يضمن عدم بيع الائتمان أكثر من مرة. وأشار إلى أن ائتمانًا واحدًا قد يستغرق سنوات من العمل والعديد من الفحوصات المستقلة قبل أن يرى النور.

ثلاثة أسواق رئيسية للائتمانات

حدد ثلاثة أسواق رئيسية: السوق الطوعية حيث تشتري الشركات ائتمانات لدعم خططها للصفر الصافي، وسوق الامتثال حيث يمكن لدافعي ضريبة الكربون في جنوب أفريقيا إحالة تعويضات مؤهلة لتقليل فاتورتهم الضريبية، وسوق المادة السادسة الذي بدأ يتبلور الآن، حيث تتداول الدول تخفيضات الانبعاثات تحت قواعد اتفاقية باريس.

فرص المادة السادسة لجنوب أفريقيا

أوضح باتيل أن المادة 6.2 تتيح صفقات ثنائية بين الدول، مثل جنوب أفريقيا وسنغافورة، حيث تأذن الدولة المضيفة بنقل تخفيضات مشروع ما. وأشار إلى أن أكبر المشترين حاليًا لوحدات نتائج التخفيف المنقولة دوليًا (ITMO) هي اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا، واصفًا هذا المجال بـ"النشيط للغاية". كما توفر المادة 6.4 مسارًا تديره الأمم المتحدة لإصدار الائتمانات الكربونية.

مثال عملي لتوفير ضريبي لشركة تعدين

ضرب مثالًا بشركة تعدين لديها 100 ألف طن من انبعاثات غازات الدفيئة الخاضعة للضريبة سنويًا (40 ألف طن من الاحتراق و60 ألف طن من العمليات والانبعاثات الهاربة)، مما يمنحها بدل تعويض يسمح بالخيار بين دفع الضريبة كاملة أو شراء تعويضات بأقل من معدل الضريبة. وقدّر التوفير المحتمل بـ2.3 مليون راند على صافي الفاتورة الضريبية في سيناريو "استخدمه أو افقده"، حيث لا يُسمح بترحيل البدل.

مشروع المراعي: نموذج فريد للحوافز المجتمعية

عرض مشروع استعادة المراعي والإشراف عليها في جنوب أفريقيا، حيث تعمل الشركة مع مزارعي الماشية والأغنام والماعز في قطاع لا تصله ضريبة الكربون بعد. وأوضح أن المراعي المتدهورة بسبب الرعي غير المُدار تجعل أراضي المراعي في جنوب أفريقيا عرضة لفقدان التنوع البيولوجي والعلف المستساغ.

في غياب الحافز، كان هناك سبب ضئيل لتغيير المزارعين لإدارة الأراضي. كما أن المزارعين المشتركين يملكون ما يصل إلى نصف الماشية في البلاد، لكن وصولهم للسوق لا يتجاوز 9% بسبب صعوبة وصول حيواناتهم النائية إلى أسواق اللحوم الرسمية.

التمويل الكربوني يحفز الممارسات المتجددة

إذا أُديرت الأراضي بشكل أفضل، يمكن استخلاص المزيد من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه في التربة. وبقياس كمية الكربون المحتجزة، يمكن تحويل الدليل إلى ائتمانات تُباع لتمويل هذه الأنشطة. ولتحفيز المزارعين على تبني ممارسات متجددة، يتم توفير التدريب وخلق حافز مالي عبر تقاسم إيرادات بيع الائتمانات الكربونية مباشرة مع المجتمعات.

شراكة مع "ميت ناتشورالي" وملكية مجتمعية

أشار باتيل إلى أن المشروع طور بالشراكة مع مؤسسة "ميت ناتشورالي"، وهي مشروع اجتماعي مملوك للمزارعين ولديها عقود من الثقة في المنطقة. وبدعمها، تضع جمعيات الرعي ميزانياتها الخاصة، وتقرر من توظف وكيف تدير أراضيها. وتجلس استثمارات المشروع وميزانيات رواتب الحراس البيئيين وإدارة الحرائق ومعدات الرعاية البيطرية مع المجتمعات التي تصبح مالكة للمشروع لا مجرد مستفيدين.

سجل المشروع 178 جمعية رعي مشتركة و145 مزرعة تجارية على مساحة 1.2 مليون هكتار، مع هدف الوصول إلى مليوني هكتار تحت الإدارة بحلول 2030. وكان هذا أول مشروع في العالم يُسجل تحت منهجية VM42 لـ"فيرا" للائتمانات الكربونية، كما حصل على معيار المناخ والمجتمع والتنوع البيولوجي (CCB) الذي يتطلب أدلة موثقة على مكاسب الكربون للناس والطبيعة، مما يوفر مستوى إضافيًا من الضمان للشركات التي تخضع خططها المناخية للتدقيق.

شارك الخبر: