حذر المدافع العالمي عن المياه هينك أوفينك من أن السياسات المناخية الحالية تتعامل مع الفيضانات والجفاف كأزمات منفصلة، متجاهلة دورة المياه العالمية التي تربط بينهما، داعياً مؤتمر الأطراف كوب 31 إلى جعل مرونة دورة المياه شرطاً أساسياً في الخطط المناخية والتمويل.
فجوة في السياسات تربط الفيضانات والجفاف
في سبتمبر الماضي، ضربت الفيضانات والانهيارات الأرضية نيبال، بينما أجبر الجفاف المطول في الصومال آلاف الأشخاص على النزوح صيفاً. ورغم اختلاف الأسباب المباشرة، تشترك الكارثتان في نقطة عمياء سياسية: الاستجابة لهما كحالات طوارئ منفصلة مع إغفال دورة المياه التي تربط بينهما.
مع ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، تزداد قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة ما يرفع احتمالات هطول الأمطار الغزيرة، بينما تسرع درجات الحرارة المرتفعة التبخر وتجفيف التربة. لكن المياه ليست مجرد ضحية لتغير المناخ، فدورة المياه تنظم المناخ أيضاً؛ الغابات والأراضي الرطبة والتربة السليمة تخزن الرطوبة وتعيد تدويرها، وتدعم هطول الأمطار، وتساعد في إبقاء الكربون خارج الغلاف الجوي.
مخاطر اقتصادية متصاعدة
يشير تقرير اللجنة العالمية لاقتصاديات المياه إلى أن تغير المناخ، وتراجع تخزين المياه، وسوء خدمات المياه والصرف الصحي مجتمعين قد يتسببون في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8% في الدول مرتفعة الدخل، و10 إلى 15% في الدول منخفضة الدخل بحلول عام 2050. ويعيش نحو ثلاثة مليارات شخص، وتتركز أكثر من نصف الإنتاج الغذائي العالمي، في مناطق يُتوقع تراجع إجمالي تخزين المياه فيها.
تقدر الدعم الزراعي للأسعار بأنه يدفع لفقدان 2.2 مليون هكتار من الغابات سنوياً، ما يعطل إعادة تدوير الرطوبة وأنماط هطول الأمطار. كما أظهرت دراسة حديثة أن إزالة الغابات في حوض الأمازون والمناطق الواقعة في اتجاه الرياح تسببت في معظم الانخفاض البالغ 8 إلى 11% في هطول الأمطار جنوب الأمازون على مدى أربعة عقود.
ثلاثة التزامات مطلوبة من كوب 31
يرى أوفينك أن على القادة في كوب 31 تحويل الاعتراف بأهمية المياه إلى ثلاثة التزامات عملية:
أولاً، جعل مرونة دورة المياه معياراً لاختبار الخطط المناخية الوطنية والإنفاق العام، باستخدام البيانات والأدوات المتاحة لكشف كيف تعتمد الزراعة واستخدام الأراضي والبنية التحتية على دورة المياه الأوسع وتؤثر فيها. وفي مالاوي، استخدم معهد إدارة المياه الدولي وشركاؤه "متتبع مرونة المياه" لتحديد الثغرات وتعزيز مؤشرات المرونة في مسودة خطة التكيف الوطنية.
ثانياً، توسيع التعاون ليشمل ليس فقط أحواض الأنهار المشتركة بل أيضاً المناظر الطبيعية التي تدعم هطول الأمطار، بالاستفادة من مؤشرات الأمم المتحدة للتعاون عبر الحدود مثل مؤشر الهدف 6.5.2، وتطوير آليات لمعالجة روابط الرطوبة الجوية.
ثالثاً، توجيه صناديق المناخ وبنوك التنمية لتمويل مرونة دورة المياه لا مجرد مشروعات مياه فردية، على أن تسير البنية التحتية المبنية جنباً إلى جنب مع حماية واستعادة الأراضي الرطبة والسهول الفيضية والغابات والتربة، مع إعادة توجيه الإعانات التي تشجع استنزاف المياه نحو ممارسات تعيد بناء المرونة.
دور علمي ومؤسسي
يشغل هينك أوفينك منصب رئيس مجلس المحافظين في معهد إدارة المياه الدولي، والمدير التنفيذي للجنة العالمية لاقتصاديات المياه في جامعة دلفت للتكنولوجيا. ويؤكد أن كوب 31 لا يحتاج إلى إعلان جديد بأهمية المياه، بل إلى قرارات تجعل حماية دورة المياه شرطاً للسياسة المناخية والاستثمار، لتجنب تمويل مزيد من الهشاشة والبدء في الاستثمار في النظام الذي يديم الحياة.



