أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي تكبد 127 مليار يورو تكاليف إضافية لاستيراد الوقود الأحفوري منذ إغلاق مضيق هرمز، دون الحصول على كميات إضافية من النفط أو الغاز.
تصريحات خلال لقاء بروكسل
قدمت فون دير لاين هذه الأرقام في 3 نوفمبر خلال لقاء الأعمال "وين-وين" المنعقد في بروكسل، مستندة إلى بيانات وكالة "أوروبا برس". وأوضحت أن ارتفاع فاتورة الواردات يعكس كلفة اعتماد أوروبا على إمدادات خارجية، إذ اضطر التكتل لدفع مبالغ أكبر مقابل الكميات نفسها بسبب اضطرابات الأسواق العالمية الناجمة عن إغلاق الممر البحري.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وتعبر منه نحو خُمس النفط المتداول عالميًا إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتعتمد دول مصدرة كبرى مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر على هذا الممر لوصول منتجاتها إلى الأسواق الدولية، لذا فإن أي تعطل فيه يرفع التكاليف ويفرض البحث عن بدائل.
تحذيرات سابقة وتأثير على المستهلك
كانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت في 29 سبتمبر 2026 بأن دول الاتحاد أنفقت أكثر من 100 مليار يورو إضافية على الواردات الطاقية منذ اندلاع الأزمة مع إيران. وحذر مفوض الطاقة دان يورغنسن آنذاك من أن أوروبا تدفع أكثر دون الحصول على إمدادات إضافية. وامتد التأثير إلى المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنحو 50% في بعض الدول الأوروبية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
دفع نحو تسريع التحول الطاقي
استخدمت فون دير لاين التداعيات الاقتصادية لتعزيز استراتيجية الكتلة الرامية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وأكدت تمسك الاتحاد بأهدافه المناخية، أبرزها خفض الانبعاثات 90% بحلول 2040 مقارنة بمستويات 1990، وتحقيق الحياد الكربوني في 2050. وأشارت إلى استثمار أكثر من 1.2 تريليون يورو في أنشطة مستدامة منذ 2021، داعية إلى توفير استقرار يمكّن هذه الاستثمارات من الاستمرار.
مصرف إزالة الكربون الصناعي
كشفت رئيسة المفوضية عن مبادرة لإنشاء مصرف لإزالة الكربون الصناعي يهدف إلى حشد ما يصل إلى 100 مليار يورو لدعم تحول الشركات وتطوير تقنيات أقل تلويثًا.
الهشاشة الطاقية في صلب النقاش الأوروبي
أعاد إغلاق هرمز تسليط الضوء على مخاطر اقتصاد يعتمد على استيراد كميات ضخمة من النفط والغاز. ورغم تنويع الموردين بعد تقليص مشتريات الغاز الروسي، لا يزال التكتل مكشوفًا على تقلبات السوق العالمية. وتمثل الـ127 مليار يورو التكلفة المتراكمة التي تعزوها فون دير لاين إلى إغلاق المضيق، لا زيادة في الكميات المستلمة. وترى المفوضية أن تقليص هذه الهشاشة يتطلب توسيع توليد الكهرباء محليًا، وتعزيز المصادر المتجددة والنووية، وتسريع تحول الصناعة.



