أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألبارسلان بايراكتار أن بلاده تستهدف إلغاء عجز الحساب الجاري الناجم عن واردات الطاقة بحلول عام 2030، ضمن رؤية وطنية شاملة لتحقيق الاستقلال الطاقي الكامل في أفق 2040. جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع الجمعية العمومية الـ113 لفرع مرسين لجمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين (موصياد).
أهداف 2030 و2040: الاستقلال الطاقي وإلغاء العجز
أكد بايراكتار أن تركيا تهدف إلى تلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي والنفط بالكامل عبر الإنتاج المحلي والخارجي بحلول 2040، لتصبح دولة مستقلة طاقياً بلا تبعية للخارج. وأوضح أن الخطوة الوسيطة تتمثل في خفض حصة الواردات من 68% حالياً إلى 48% بحلول 2030، ما سيؤدي إلى تصفير عجز الحساب الجاري المرتبط بالطاقة، مشيراً إلى أن متوسط العجز السنوي خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 33 مليار دولار.
خفض الواردات من 68% إلى 48%
استوردت تركيا طاقة بقيمة 96.5 مليار دولار عام 2022، ويتراوح الاستيراد السنوي بين 60 و65 مليار دولار في الأعوام الأخيرة. شدد الوزير على أن استمرار هذا النزيف المالي يعيق حل مشكلة العجز، داعياً القطاع الخاص إلى رفع القيمة المضافة للإنتاج بينما تتولى الدولة تحرير البلاد من التبعية الطاقية.
محاور رؤية 2040: كفاءة ومتجددة ونووية
تقوم الاستراتيجية على خمسة محاور: كفاءة الطاقة، الطاقات المتجددة، استكشاف وإنتاج النفط والغاز، الطاقة النووية، والتعدين. تستهدف خطة الكفاءة الوطنية (2024-2030) استثمارات بنحو 20 مليار دولار لخفض الاستهلاك الأولي 15%، مع رفع الاستثمارات السنوية في الكهربة والكفاءة إلى 15 مليار دولار. في الطاقات المتجددة، يهدف المخطط إلى رفع القدرة المركبة من 45 ألف ميغاواط حالياً إلى 175 ألف ميغاواط بحلول 2040، منها 6 آلاف ميغاواط لطاقة الرياح البحرية.
أكويو: المفاعل الأول يعمل خلال أسابيع
وصف بايراكتار محطة أكويو النووية بأنها أكبر استثمار في تاريخ تركيا بتكلفة تتجاوز 30 مليار دولار استثماراً أجنبياً. كشف عن قرب تشغيل المفاعل الأول خلال الأسابيع المقبلة، مؤكداً أن المحطة ستحقق حلم تركيا النووي المستمر منذ 70 عاماً. تستهدف الرؤية بلوغ 10 آلاف ميغاواط قدرة نووية مركبة بحلول 2040 لتغطية 11-12% من الطلب على الكهرباء، مع خطط لمشاريع إضافية في سينوب وتراقيا.
غاز صقاريا وإنتاج محلي متصاعد
أشار الوزير إلى تسارع وتيرة الإنتاج في حقل صقاريا للغاز بالبحر الأسود، حيث يغطي الإنتاج الحالي احتياجات 4 ملايين أسرة. يستهدف دخول المرحلة الثانية عبر منصة «عثمان غازي» العائمة قبل نهاية العام، ليرتفع الإنتاج السنوي إلى نحو 2.5 مليار متر مكعب، مع خطة لرفعه أربعة أضعاف بحلول 2028. تتواصل أنشطة الاستكشاف في البحر الأسود والمتوسط والصومال وباكستان.
استثمارات بـ500 مليار دولار وكهربة النقل
قدر بايراكتار إجمالي الاستثمارات المطلوبة لتحقيق الاستقلال الطاقي بنحو 500 مليار دولار حتى 2040، منها 300 مليار من القطاع الخاص و200 مليار من المال العام، ستضطلع بها كيانات وطنية كبرى مثل «تباو» و«بوتاش» و«تياش» و«أوياش» و«إتي مادن». في النقل، تستهدف الخطة بلوغ 20 مليون مركبة كهربائية من أصل 41 مليون مركبة متوقعة عام 2040، ما سيحد من الطلب اليومي على النفط عند 718 ألف برميل بدلاً من 1.2 مليون برميل، ويضبط طلب الغاز عند 55-57 مليار متر مكعب بدلاً من 77 ملياراً.
دعم أسعار الطاقة بـ75 مليار دولار
كشف الوزير عن تقديم دعم بقيمة 74.9 مليار دولار لفواتير الكهرباء والغاز المنزلي خلال خمس سنوات، بلغ فيه دعم الغاز 63% من السعر، بهدف حماية الشرائح محدودة الدخل من تقلبات الأسعار العالمية. كما أعلن عن مستهدف لتحلية مليار متر مكعب من مياه البحر سنوياً لتغطية 10% على الأقل من احتياجات المدن الساحلية، باستهلاك سنوي قدره 5 مليارات كيلوواط ساعة.



