تُشكّل عدادات الميزانية مسبقة الدفع للكهرباء والغاز "سيف داموقليس" معلقًا فوق رؤوس الأسر في إقليم والونيا البلجيكي التي تعجز عن تحمّل تكاليف عقود الطاقة التقليدية، إذ تضطر هذه العائلات إلى مراقبة كل سنتيم لتجنب انقطاع التيار، في ضغط نفسي دائم على الفئات الأكثر هشاشة.
انتشار العدادات وآلية عملها
بلغت نسبة الأسر الوالونية المزودة بعدادات الميزانية 3.55% بنهاية عام 2025، وتعمل هذه العدادات بنظام الدفع المسبق شبيهًا ببطاقات الهاتف المدفوعة مسبقًا؛ فعند نفاد الرصيد تنقطع الطاقة فورًا. وتتنوع أسباب تركيبها بين تخلف عن السداد يدفع المورد لطلب تغيير العداد، أو توصية من المركز العام للعمل الاجتماعي (CPAS) ضمن مرافقة الأسرة، أو قرار من قاضي الصلح، أو بطلب من المستهلك نفسه في حالات نادرة.
معاناة يومية وقلق مستمر
تصف أمينة بونسين، منسقة السياسة في الشبكة الوالونية لمكافحة الفقر، هذه العدادات بأنها "سيف داموقليس يوضع فوق العائلات بينما الوصول للطاقة حق مثل السكن". وتشهد ريجين، مديرة مجموعة تضامن على فيسبوك وأم لثلاثة أبناء، بأنها عاشت هذا الواقع أربع سنوات: "نذعر طوال الوقت، أطفئ الأنوار وأفصل الأجهزة، وأحرم نفسي في الشتاء لأوفر لأطفالي". وتؤكد نادج (40 عامًا) أنها كانت لا تشغل التدفئة إلا عند وجود ابنها.
تحول تقني يعمق الفجوة الرقمية
استُبدلت العدادات العاملة بالبطاقات، التي كانت تُشحن عبر محطات في المتاجر أو مراكز العمل الاجتماعي، بعدادات ذكية تواصلية تشحن عبر الإنترنت أو التطبيقات. وتحذر بونسين من أن هذا التحول يفرض امتلاك هاتف ذكي واتصال بالشبكة، وهو غير متاح بالضرورة للأسر الفقيرة، ما يعزز التبعية للمسؤولين عن إدارة شؤونهم المالية غير المتاحين على مدار الساعة.
حماية جزئية ومسؤولية مشتركة
يُمنع قطع الطاقة بين الساعة الرابعة مساءً والثامنة صباحًا في أيام الأسبوع، وطوال عطلة نهاية الأسبوع، حتى لو كان الرصيد صفرًا. غير أن بونسين ترى أن النظام يحمل الأسرة وحدها مسؤولية العجز عن الدفع، متجاهلًا الأسباب الهيكلية كتقادم المساكن، وارتفاع الفواتير بسبب الحرب في أوكرانيا، وتقلبات أسعار الطاقة.
إعانات محدودة لا تكفي
إلى جانب التعرفة الاجتماعية التي تمنح أسعارًا مخفضة موحدة، توجد إعانات فيدرالية وجهوية مثل صندوق المازوت وصندوق الطاقة الاجتماعي، وجهاز MEBAR الوالوني الذي كان يمنح حتى 2000 يورو لأعمال عزل وتدفئة، واستُبدل منذ أكتوبر بقرض بدون فائدة يغطي نصف التكلفة بشروط أشد. وتعتبر بونسين هذه التدابير "لصقة جروح" لا تعالج جذور المشكلة.



