بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

صادرات مصر البترولية تقفز 67% وفاتورة واردات الطاقة تتجاوز 20 مليار دولار

صادرات مصر البترولية تقفز 67% وفاتورة واردات الطاقة تتجاوز 20 مليار دولار
اسواق الطاقة و الغاز · ٢٣:٥١:٥٢ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

سجلت الصادرات البترولية المصرية قفزة بنسبة 67.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتصل إلى 5.35 مليار دولار مقابل 3.2 مليار دولار في الفترة المماثلة من 2025، غير أن هذا النمو تزامن مع ارتفاع حاد في واردات منتجات الطاقة التي تجاوزت 20.26 مليار دولار، ما يكشف عن مفارقة هيكلية في ميزان الطاقة المصري.

تفاصيل الصادرات البترولية

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قادت المنتجات البترولية نمو الصادرات بارتفاع 81.9% لتسجل 4.36 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 81% من إجمالي الصادرات البترولية. وارتفعت صادرات النفط الخام 19.5% إلى 872 مليون دولار، بينما زادت صادرات الغاز الطبيعي والمسال 64.8% لتصل إلى 117 مليون دولار. وتعكس هذه التركيبة أن القفزة التصديرية مدفوعة أساسًا بنشاط معامل التكرير والتصنيع لا بزيادة مبيعات الخام وحده.

فاتورة الواردات تتسع

في المقابل، قفزت واردات مصر من منتجات الطاقة 41.9% لتبلغ 20.26 مليار دولار، مدفوعة بصعود واردات الغاز الطبيعي والمسال بنحو 72% لتصل إلى 9.45 مليار دولار، بزيادة تقارب 4 مليارات دولار خلال عام. وبلغ العجز التجاري في منتجات الطاقة نحو 14.9 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، وفق التصنيف الإحصائي المنشور.

أسباب المفارقة بين التصدير والاستيراد

تعود المفارقة إلى اختلاف طبيعة المنتجات واحتياجات السوق المحلية؛ فمعامل التكرير تنتج مزيجًا من المشتقات (بنزين، سولار، مازوت، وقود طائرات، نافثا) بنسب تتحدد بنوعية الخام والتكنولوجيا المتاحة. وقد تحقق مصر فائضًا قابلًا للتصدير في بعض المنتجات بينما تواجه عجزًا في أخرى ترتفع معدلات استهلاكها محليًا، خاصة السولار والبنزين والبوتاجاز. كما أن بعض عمليات التكرير تعتمد على خام مستورد أو مشترى من حصص الشركاء الأجانب، ما يجعل زيادة الصادرات مرتبطة أحيانًا بارتفاع قيمة المدخلات المستوردة.

تراجع إنتاج الغاز المحلي يفاقم العجز

أشار المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، إلى أن تراجع إنتاج الغاز المحلي بدأ منذ 2022 متأثرًا بالانخفاض الطبيعي في الحقول الكبرى وفي مقدمتها حقل ظهر. ومع استمرار الطلب المتصاعد من محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك (أسمدة، بتروكيماويات، حديد، أسمنت)، بات الاعتماد على الواردات ضرورة لتغطية الاحتياجات، ولا تعوض صادرات المشتقات والمنتجات الصناعية الارتفاع الكبير في فاتورة الغاز المستورد.

خطط الحكومة لسد الفجوة

أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتقديم حوافز استثمارية عززا ثقة الشركات العالمية وشجعا التوسع في البحث والاستكشاف والإنتاج. وتستهدف خطط القطاع زيادة أنشطة الاستكشاف، وتسريع تنمية الآبار والحقول، بالتوازي مع رفع معدلات تشغيل معامل التكرير وتعظيم الإنتاج المحلي، بما يدعم خفض فاتورة الاستيراد وزيادة صادرات المنتجات الأعلى قيمة.

التحدي الحقيقي: تحويل النمو التصديري لتحسن في الميزان التجاري

لا يمكن الحكم على ربحية تجارة المنتجات البترولية من خلال مقارنة قيمة الصادرات بالواردات وحدها، لأن جزءًا من الواردات يوجه للاستهلاك المحلي وأجزاء أخرى تستخدم في عمليات صناعية تنتج سلعًا قابلة للتصدير. ويتطلب معالجة الفجوة العمل على مسارات متوازية: زيادة الإنتاج المحلي من الغاز والنفط، تحسين معدلات استرداد الاحتياطيات، تسريع مشروعات الاستكشاف الجديدة، تطوير معامل التكرير لتحسين مزيج المنتجات، تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والتوسع في المصادر المتجددة لتخفيف الطلب على الغاز في توليد الكهرباء. ويبقى التحدي الحقيقي تحويل نمو الصادرات إلى تحسن ملموس في الميزان التجاري للطاقة عبر رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

شارك الخبر: