بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

قادة أعمال يحثون COP31 على تسريع الكهربة النظيفة وإزالة كربون الصناعة

قادة أعمال يحثون COP31 على تسريع الكهربة النظيفة وإزالة كربون الصناعة
الطاقة النظيفة · ٢٣:٥٨:٠٢ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

وجه أكثر من 30 شخصية بارزة من قادة الاقتصاد وقطاع الطاقة والمالية نداءً عاجلاً إلى رئاسة مؤتمر المناخ COP31 المقرر عقده في أنطاليا، لوضع الكهربة النظيفة وإزالة كربون الصناعات الثقيلة في صلب المفاوضات. يستند النداء إلى تحليل جديد صادر عن لجنة تحولات الطاقة (ETC) يشير إلى أن حزمة من خمس إجراءات حاسمة قادرة على خفض الاحترار العالمي المتوقع من 2.6 درجة مئوية إلى نحو 1.8 درجة بحلول نهاية القرن.

تحليل يكشف إمكانية حصر الاحترار في 1.8 درجة

يرسم تحليل اللجنة صورة قاتمة للمسار الحالي؛ فاستمرار السياسات دون تغيير جوهري واعتماد التقنيات النظيفة فقط عند جدواها التجارية الكاملة سيقود الكوكب إلى احترار بنحو 2.6 درجة. ومع ذلك، تؤكد اللجنة أن التقدم التكنولوجي الهائل في تكاليف الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية قد حسّن التوقعات بشكل ملحوظ مقارنة بسيناريوهات سابقة كانت تتجاوز 4 درجات.

يضم الموقعون على النداء قياديين من شركات ومؤسسات مثل أروب (Arup)، وإنفيجن (Envision)، وأوكتوبوس إنرجي (Octopus Energy)، وشنايدر إلكتريك (Schneider Electric)، وتاتا ستيل (Tata Steel)، وفاتنفول (Vattenfall)، إلى جانب ممثلين للقطاع المالي والأكاديمي. يطالبون الرئيس المعين للمؤتمر مراد كوروم ورئيس المفاوضات كريس بوين بالتركيز على محوري التحول الجوهري.

الكهربة النظيفة أكبر رافعة للحد من الانبعاثات

تحدد اللجنة الكهربة النظيفة بوصفها المحرك الأكبر؛ فالكهرباء تغطي حالياً نحو 20% من الطلب النهائي على الطاقة، والهدف رفع هذه النسبة إلى أكثر من 50% بحلول 2050. يشمل ذلك تحويل الاستخدامات الصناعية والمباني والنقل إلى الكهرباء، مع التوسع الهائل في الطاقات المتجددة وخفض حصة الفحم في توليد الكهرباء إلى أقل من 5%. وحده هذا المسار قد يخفض الاحترار المتوقع بنحو 0.3 درجة.

تشير اللجنة إلى أن جانباً كبيراً من هذا التحول أصبح مجدياً اقتصادياً بفضل انخفاض التكاليف، لكن العوائق الرئيسية تكمن في بطء إجراءات التراخيص وعجز الشبكات الكهربائية. لذا تدعو إلى تسريع الموافقات وتوسيع الشبكات وأنظمة التخزين والمرونة لإطلاق الإمكانات الكاملة للكهربة.

الصناعات الثقيلة تحتاج دعماً سياسياً وتسعيراً للكربون

لا تكفي الكهربة وحدها، إذ تبقى قطاعات يصعب إزالة كربونها مثل إنتاج الصلب والأسمنت والألمنيوم والكيماويات، إضافة إلى الطيران والشحن البحري. إزالة كربون هذه القطاعات قد تخفض الاحترار 0.2 درجة إضافية، لكنها تتطلب استثمارات ضخمة وحوافز سياسية.

يضرب التحليل مثال الصلب الأخضر الذي يكلف حالياً 45% أكثر من التقليدي، بينما تأثيره على سعر السيارة النهائية لا يتجاوز 1.2%. ترى اللجنة أن تسعير الكربون أداة محورية؛ فسعر 100 دولار للطن قد يحفز الصلب والأسمنت الأخضر، بينما يحتاج الطيران والشحن لأسعار بين 200 و300 دولار للطن.

الميثان والغابات.. ملفان مهملان بفعالية عالية

تسلط اللجنة الضوء على مجالين غالباً ما يُغفلان: انبعاثات الميثان وفقدان الغابات. خفض انبعاثات الميثان من الوقود الأحفوري والزراعة والنفايات بنسبة 45% حتى 2050 قد يجنب الكوكب 0.2 درجة إضافية. كما أن وقف إزالة الغابات تماماً بحلول 2035 سيسهم بـ 0.07 درجة.

بهذه الإجراءات الخمسة مجتمعة (الكهربة، الصناعة الثقيلة، الميثان، الغابات، الفحم) يصبح مسار 1.8 درجة في المتناول، بشرط توافر إرادة سياسية فورية واستثمارات ضخمة وإطارات تنظيمية موثوقة.

هدف 1.5 درجة يتطلب إزالة ضخمة للكربون

العودة لمسار 1.5 درجة بحلول 2100 تفرض تحدياً من طراز آخر: سحب أكثر من 500 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي خلال هذا القرن، بتكلفة سنوية قد تتجاوز 500 مليار دولار (نحو 0.4% من الناتج العالمي الحالي). تقنيات الإزالة هذه يجب أن تنمو بمعدلات غير مسبوقة، وتؤكد اللجنة أنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الخفض السريع للانبعاثات الأحفورية.

COP31 اختبار لإرادة سياسية حقيقية

يحذر النداء من استسلام متزايد لفكرة استحالة هدف باريس، محذراً من أن هذا اليأس يضعف الطموح السياسي ويثني الشركات عن الاستثمار طويل الأجل في التقنيات النظيفة، التي أصبحت اليوم أكثر جدوى اقتصادية من أي وقت مضى. الرسالة الجوهرية: التقنيات متاحة، وما ينقص هو القرارات السياسية الحازمة والاستثمارات والأطر الموثوقة. مؤتمر أنطاليا سيكون اختباراً لقدرة الحكومات والاقتصاد على تحويل الإمكانات التقنية إلى استراتيجية عالمية موحدة، فالفارق بين 2.6 و1.8 درجة يعني مصير نظم بيئية وقطاعات زراعية واقتصادات وظروف حياة مليارات البشر.

شارك الخبر: