أثار تحليل مناخي صادر عن مركز «طقس العرب» تساؤلات حول طبيعة الطقس المتوقع في المنطقة العربية خلال شتاء 2026-2027، مع احتمالية تشكل ظاهرة «النينيو الفائقة» التي تتميز بارتفاع كبير في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي.
ما هي ظاهرة النينيو الفائقة؟
ترتبط ظاهرة النينيو بارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، ما ينعكس على أنماط حركة الغلاف الجوي وتوزيع الأمطار ودرجات الحرارة عالميًا. ويُستخدم مصطلح «النينيو الفائقة» لوصف حالات النينيو شديدة القوة، وإن لم يكن تصنيفًا علميًا موحدًا. ووفقًا لمؤشر «RONI»، تجاوزت قيم المؤشر درجتين مئويتين خلال أربعة شتاءات منذ عام 1981، وهي مواسم 1982-1983، و1991-1992، و1997-1998، و2015-2016.
توقعات شتاء 2026-2027
أبقى تحديث مركز التنبؤ المناخي الأمريكي الصادر في 8 أكتوبر 2026 تحذير النينيو قائمًا، مع ترجيحات باستمرار حالة قوية إلى قوية جدًا خلال الفترة من يناير إلى مارس 2027. كما أشار تحديث معهد أبحاث المناخ الدولي (IRI) الصادر في 19 أكتوبر 2026 إلى ارتفاع قيم مؤشر «النينيو 3.4» مع توقعات باستمرار ارتفاعه. غير أن ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ لا يعني بالضرورة شتاءً ممطرًا أو باردًا في المنطقة العربية، إذ تتوقف طبيعة الطقس أيضًا على أنظمة الضغط الجوي ومسارات المنخفضات الجوية والظروف المناخية الإقليمية.
تأثير النينيو الفائقة على بلاد الشام سابقاً
كشفت مقارنة الشتاءات الأربعة السابقة عن اختلاف واضح في تأثير الظاهرة على بلاد الشام. فخلال شتائي 1982-1983 و1991-1992، سجلت الأردن وفلسطين كميات أمطار أعلى من المعدل بنسب 165% و213% على التوالي، مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة. في المقابل، اقتربت درجات الحرارة من معدلاتها المعتادة خلال شتائي 1997-1998 و2015-2016، فيما تراوحت الأمطار في الأردن بين 89% و100% من المعدل، ما يؤكد صعوبة الاعتماد على الظاهرة وحدها لتوقع أحوال الطقس.
هل تسبب النينيو الفائقة الجفاف في المغرب العربي؟
أظهرت البيانات أن الجزائر سجلت أمطارًا أقل من معدلاتها خلال الشتاءات الأربعة المدروسة، بينما شهد المغرب وتونس انخفاضًا في الهطول خلال ثلاثة من هذه المواسم. لكن هذه النتائج لا تعني أن النينيو الفائقة تؤدي حتمًا إلى الجفاف في دول المغرب العربي، إذ تتأثر الأمطار هناك بعدة عوامل، من بينها مواقع المرتفعات الجوية، ومسارات المنخفضات الأطلسية والمتوسطية، وأنماط دوران الغلاف الجوي.


