حذر إلياس بن عمار، عضو النقابة العامة للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، من تداعيات مشاريع الهيدروجين الأخضر على الموارد المائية والطاقة في تونس. وأكد في حوار حصري أن هذه المشاريع ستستهلك بحلول عام 2050 حجم مياه يعادل ربع احتياجات التونسيين من مياه الشرب، ما يهدد بتفاقم أزمة "إفلاس مائي" تشهده البلاد بالفعل.
مشاريع كثيفة الاستهلاك للمياه والطاقة
أوضح بن عمار أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يتطلب تحليل كهربائي للمياه باستخدام طاقة متجددة حصراً، إضافة إلى تحلية مياه البحر لتوفير الكميات اللازمة. وتشير الدراسات الرسمية إلى أن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر سيتطلب بنية تحتية للطاقة المتجددة بسعة تقارب 100 غيغاواط، أي نحو 20 ضعف الإنتاج الحالي للبلاد.
استثمارات بـ117 مليار يورو وتصدير لأوروبا
قدر المشرفون على الاستراتيجية التمويل اللازم بنحو 117 مليار يورو حتى 2050، سيتم تعبئتها عبر قروض وتمويل من المال العام. ولفت بن عمار إلى أن الهيدروجين المنتج لن يوجه للسوق المحلية، بل سيصدر إلى ألمانيا ودول شمال أوروبا، مع تمركز المشاريع في جنوب تونس، ولا سيما في قابس وتطاوين.
مخاوف من تكرار أزمات بيئية واجتماعية
استحضر المتحدث تجربة المجمع الكيميائي التونسي في قابس وما أثاره من تلوث واحتجاجات اجتماعية، داعياً إلى حوار وطني يسبق إقرار المشاريع، ويضمن نموذجاً اقتصادياً ينفع المجتمعات المحلية، مع إعطاء الأولوية لتلبية الاحتياجات الوطنية قبل التصدير.
وضع شركة الكهرباء والغاز والديون المتراكمة
تطرق الحوار إلى الأزمة المالية التي تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (ستيغ)، التي تبيع الكهرباء بسعر دون تكلفة الإنتاج، بينما لا يغطي الدعم الحكومي العجز. وتفاقمت الديون بسبب المستحقات غير المحصلة، إضافة إلى لجوء الشركة للاقتراض لتمويل بنية تحتية للقطاع الخاص وتصدير الطاقة. وبلغ إجمالي خسائر الكهرباء نحو 20% من الإنتاج الكلي، فيما تشكل سرقات الكهرباء عاملاً ثانوياً في العجز.
انقطاعات صيف 2026 والحلول متوسطة المدى
أقر بن عمار بصعوبة حل مشكلة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي صيفاً على المدى القصير، مشيراً إلى أن استراتيجيات منع تكرار سيناريو صيف 2026 تحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل لتظهر نتائج ملموسة، في ظل العجز الهيكلي والضغط المالي الذي تعانيه الشركة.



