تفصل حدود ولاية واحدة بين مجتمعين ريفيين يتشاركان نفس الموارد الطبيعية، لكن مصيريهما تباينا بشكل حاد: ازدهار اقتصادي في مقاطعة برادفورد بولاية بنسلفانيا بفضل طفرة التكسير الهيدروليكي، وتراجع حاد في مقاطعة تشيمونغ بولاية نيويورك بسبب حظر بيئي فرض عام 2014.
فجوة اقتصادية واسعة على جانبي الحدود
تظهر الإحصائيات الرسمية تبايناً كبيراً في مؤشرات المعيشة. يبلغ متوسط دخل الأسرة في تاواندا (بنسلفانيا) 61 ألف دولار مقابل 43 ألف دولار في إلميرا (نيويورك). وتصل معدلات الفقر إلى 13% في مقاطعة برادفورد مقابل 30% في مقاطعة تشيمونغ. كما أن معدل الجرائم العنيفة في تاواندا أقل بنحو 60% من المعدل الوطني، بينما يتجاوز المعدل الوطني في إلميرا بنسبة 52%، وتزيد جرائم الممتلكات هناك عن الضعف.
أرقام تكشف التباين
تتمتع مقاطعة برادفورد بنحو 1500 بئر نشط، و1200 ميل من خطوط التجميع، و60 محطة ضغط، و100 نقطة مياه عذبة، وهي بنية تحتية غائبة تماماً عبر الحدود. وتتلقى المقاطعة سنوياً 3.9 ملايين دولار مباشرة من شركات الغاز، وأكثر من 6.9 ملايين دولار للبلديات المحلية، بجانب عائدات الملكية التي تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات شهرياً لأصحاب الأراضي.
بنية تحتية غائبة في نيويورك
قبل الحظر، كانت تشيمونغ تشهد نشاطاً اقتصادياً مكثفاً: فنادق ممتلئة، حركة طيران كثيفة، وارتفاع في عائدات ضريبة المبيعات. لكن قرار الحظر تحت حكم الحاكم السابق أندرو كومو أوقف هذا الزخم. وتحولت إلميرا، التي كانت مركزاً صناعياً مزدهراً، إلى مدينة تعاني من متاجر مهجورة ومباني متهالكة، وتعتمد على سجن شديد الحراسة ومكان دفن مارك توين كمعالم رئيسية.
عائدات الملكية وتغيير حياة السكان
يفرض قانون بنسلفانيا حداً أدنى 12.5% من العائدات لأصحاب الأراضي. يقول دوغ ماكلينكو، نائب رئيس مفوضي مقاطعة برادفورد، إن شيكات العائدات غيرت حياته رغم امتلاكه مساحة أرض محدودة. كما مولت عائدات الغاز مشاريع عامة مثل مركز طوارئ بقيمة 20 مليون دولار، ومركز شرطة جديد، ومركز للمحاربين القدامى، وسقف نحاسي تاريخي للمحكمة، دون رفع الضرائب لأكثر من 20 عاماً.
موقف سياسي متباين
أثناء مناظرة انتخابية، انتقد المرشح الجمهوري بروس بلاكمان الحظر، مشيراً إلى أن سكان بنسلفانيا يقودون سيارات كاديلاك إسكاليد جديدة، بينما يقود جيرانهم في نيويورك شاحنات قديمة صدئة. وتحافظ الحاكمة كاثي هوتشول على معارضتها، مؤكدة التوجه نحو مزارع الطاقة الشمسية والرياح، وهو ما يثير معارضة واسعة في المناطق الريفية.
مفارقة النفايات والطاقة المتجددة
بعد الحظر، استمرت بنسلفانيا في شحن نفايات التكسير إلى نيويورك للمعالجة، حيث استقبلت تشيمونغ وحدها أكثر من 80 ألف طن سنوياً حتى إغلاق الثغرة عام 2020. وتعالج برادفورد الآن حمأتها محلياً دون مشاكل في تلوث المياه الجوفية، وفقاً لماكلينكو، بينما تستثمر شركات الغاز مئات الملايين في تحسين الطرق.


