استعرض المهندس محمد شعيب، خبير الطاقة والرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، مخرجات ورشة عمل محاكاة أزمة الطاقة في مصر خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل» ضمن فعاليات منتدى مصر. استهدفت الورشة تحليل التحديات المحتملة أمام منظومة الطاقة في ظل اضطرابات الأسواق العالمية وتقلبات أسعار الوقود والمخاطر الجيوسياسية المؤثرة على سلاسل الإمداد، إلى جانب دراسة انعكاسات هذه المتغيرات على الصناعة والإنتاج والخدمات العامة وتوافر النقد الأجنبي.
خمس أولويات رئيسية
اعتمدت الورشة على منهجية تشاركية بمشاركة فرق عمل متخصصة في مجالات الطاقة والصناعة والاقتصاد، لتقييم السيناريوهات المحتملة وتحديد بدائل التدخل وصياغة مقترحات عملية تدعم قدرة الدولة على مواجهة الأزمات. وحددت المخرجات خمس أولويات: رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الفاقد الكهربائي، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير حلول التخزين، وتعزيز أمن إمدادات البترول والغاز الطبيعي، وتعظيم القيمة المضافة المحلية، وتحقيق الاستدامة المالية والاجتماعية.
خطة تحرك على ثلاث مراحل
تضمنت المخرجات خطة للتحرك على ثلاث مراحل تبدأ بإجراءات عاجلة وقصيرة الأجل، تليها خطوات متوسطة الأجل، وصولًا إلى إصلاحات استراتيجية تستهدف تعزيز استقرار القطاع وتقليل تأثره بالمتغيرات الإقليمية والدولية.
إجراءات عاجلة وقصيرة الأجل
في المرحلة الأولى أوصت الوثيقة بإعطاء الأولوية لخفض الفاقد الفني والتجاري في شبكات الكهرباء، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، والتوسع التدريجي في تطبيق أنظمة الشبكات الذكية. كما تضمنت المقترحات تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات خفض الفاقد وربط الاستثمارات بالوفر الفعلي المحقق.
خطوات متوسطة الأجل
دعت التوصيات إلى زيادة معدلات الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي والمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية من خلال تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة وإدخالها إلى الإنتاج. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة منظومة الطاقة على تأمين احتياجات السوق المحلية.
إصلاحات استراتيجية طويلة الأجل
شملت الإصلاحات الاستراتيجية التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية مع تشجيع المواطنين والمزارعين والقطاع الخاص على إنشاء محطات فوق المنازل والمزارع والمنشآت المختلفة. دعت الوثيقة إلى تيسير إجراءات تركيب المحطات الشمسية وربطها بالشبكة ومراجعة القيود المفروضة على القدرات المسموح بها، إلى جانب إتاحة التحول إلى نظم صافي القياس لفترات سداد طويلة. وشملت المقترحات دراسة زيادة القدرات التخزينية الاستراتيجية للنفط الخام والمنتجات البترولية، وتطوير معامل تكرير البترول القائمة ورفع كفاءتها، وتعظيم الاستفادة من الطاقات التكريرية المتاحة لزيادة الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية. أكدت مخرجات الورشة أهمية الجمع بين الإجراءات العاجلة والإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم أمن إمدادات الطاقة ويرفع جاهزية القطاع للتعامل مع الأزمات والتقلبات في الأسواق العالمية.



