قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، حيث تجاوز خام برنت حاجز 115 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط فوق 100 دولار، في وقت شهدت فيه الأسهم الأميركية موجة بيع حادة لليوم الثاني على التوالي، دفع مؤشر داو جونز الصناعي للتراجع بأكثر من 800 نقطة.
تصعيد جيوسياسي يرفع أسعار الطاقة
جاء ارتفاع النفط وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، حيث تبنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران هجمات على ميناء ينبع الاستراتيجي وحقل نفطي ومطار في السعودية، ما يهدد طرق تصدير بديلة لمضيق هرمز. وأفادت بلومبرغ بإخلاء أرامكو لمقرها في الظهران بعد إنذار لم تُكشف طبيعته.
من جانبه، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى توجيه ضربات قوية للقدرات العسكرية الإيرانية، مع عدم استبعاد عمليات أوسع. ونقلت نيويورك تايمز عن خطط أميركية إسرائيلية لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما صرح المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بأن واشنطن تستعد لصراع ممتد قد يستمر عاماً، مع تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
تعافي شحنات هرمز لا يهدئ الأسواق
رغم عودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، إلا أن الأسعار الآجلة واصلت صعودها. وحذر محللو سيتي غروب من أن الزيادة الأخيرة في الصادرات قد تعكس تفريغ مخزونات أو نفطاً مؤجلاً، ولا تؤكد تعافياً مستداماً للطاقة الإنتاجية. وتستمر الأسواق في تسعير مخاطر تجدد انقطاع الإمدادات.
سوق الديزل تحت ضغط مستمر
في المقابل، لا تزال منتجات التكرير تعاني شحاً، خاصة الديزل الذي ارتفع أسرع من الخام. وساهمت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في تفاقم أزمة الإمداد العالمية، ما دفع بعض الحكومات للسحب من مخزونات استراتيجية، وسط تقارير عن مساعٍ أميركية لتأمين إمدادات ديزل من روسيا قبل الانتخابات.
وول ستريت: بيع واسع وارتفاع العوائد
تراجع داو جونز 805 نقاط بنحو 1.5%، وهبط ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6%، وناسداك 0.3%. وامتدت مبيعات الخميس التي قادتها أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات أوسع الجمعة. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات إلى 4.97%، مقترباً من 5%، ما يزيد ضغوط التقييم على أسهم النمو المديونة.
مخاوف ديون الذكاء الاصطناعي تتصاعد
تراجعت أسهم مايكروسوفت وميتا، بينما شهدت رقائق أشباه الموصلات تعافياً محدوداً. وركزت الأنظار على شركة كورويف (CoreWeave) التي تمول استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بديون ضخمة، وخسر سهمها 10% الخميس. وحذر إد يارديني من أن فقاعة تقييمات الذكاء الاصطناعي بدأت تفقد الهواء، لكن تصحيحها قد يكون صحياً للاقتصاد، مشيراً إلى منافسة عوائد السندات المرتفعة للأسهم.
ثلاثة مخاطر متشابكة
يرى المحللون أن مخاطر إمدادات الطاقة، والتضخم والفائدة، وتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، تتغذى ببعضها. فارتفاع النفط يغذي التضخم، ما يبقي الفائدة مرتفعة، ويرفع تكلفة تمويل الشركات المديونة، ويضغط على تقييمات الأصول المالية عموماً.
مخاطر ركود تضخمي تلوح
استمرار الأسعار الحالية للنفط يهدد برفع تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك، وقد يضرب اقتصادات منطقة اليورو ذات النمو البطيء بقوة أكبر. ورغم أن السعر وحده لا يضمن ركوداً عالمياً، فإن مدة انقطاع الإمدادات ورد فعل البنوك المركزية سيحددان المسار. أي هجمات جديدة على منشآت سعودية أو عمليات عسكرية ضد إيران قد تدفع الأسعار لمستويات أعلى.


