أكد محلل في قطاع الطاقة أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول استغناء البلاد عن استيراد البنزين لا تعكس تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تعبر عن فقدان إيران القدرة على الاستيراد بسبب قيود هيكلية ومالية. وأوضح كبير محللي قطاع الطاقة ورئيس اتحاد جمعيات الطاقة الإيرانية، هاشم أورعي، أن العجز اليومي البالغ 14 مليون لتر لم يُعالج، بل غُطي بإجراءات مؤقتة لن تصمد طويلًا.
أسباب وقف الاستيراد وقيود هيكلية
أشار أورعي إلى أن إيران كانت تستورد البنزين سابقًا عبر الإمارات، لكن هذه الواردات تقيّدت بسبب مخاطر مرتبطة بمضيق هرمز. كما أصبح الاستيراد من روسيا مستحيلًا بسبب مشكلات داخلية تواجهها، إضافة إلى عدم قدرة إيران المالية ونقص مواردها من النقد الأجنبي. وبناءً على ذلك، لم يعد استيراد البنزين متاحًا عمليًا في الوقت الراهن، وليس بقرار اختياري.
حلول مؤقتة تغطي عجز 14 مليون لتر يوميًا
تساءل الخبير عن كيفية تعويض العجز اليومي بين ليلة وضحاها، موضحًا أن أربعة أو خمسة عوامل مؤقتة تضافرت لتغطية المشكلة. أولها رفع سعر الحصة الثالثة من البنزين من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان، ما أدى إلى انخفاض الطلب بنسبة 3% وفق تصريحات رسمية، لكن تأثير التغييرات السعرية عادة ما يكون قصير الأمد. ثانيًا، الإعلان عن زيادة استهلاك الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) بنسبة 12% في أسطول المركبات، ما حول جزءًا من الطلب نحو هذا الوقود.
استخدام الاحتياطيات وتحويل إنتاج البتروكيماويات
أوضح أورعي أن انخفاض الطلب وارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي المضغوط لا يكفيان لاستيعاب العجز كاملًا، مرجحًا أن جزءًا منه لا يزال يُغطى من الاحتياطيات الاستراتيجية للبنزين. وفي جانب الإنتاج، كانت المصافي تنتج 112 مليون لتر يوميًا، إضافة إلى 9 ملايين لتر يوميًا عبر توجيه وحدات البتروكيماويات لإنتاج البنزين بدلًا من منتجات أخرى. وأضاف أن تحديات تصدير المنتجات البتروكيماوية وفقدان فرص التصدير، لا سيما عبر المسارات الجنوبية، دفعت المجمعات لرفع طاقاتها الإنتاجية من البنزين إلى أقصى حد، رغم خسارة إيرادات النقد الأجنبي.
تحذير من استمرار الوضع دون إصلاحات هيكلية
شدد رئيس اتحاد جمعيات الطاقة الإيرانية على أن هذه الإجراءات مجرد مسكنات بسيطة تغطي المشكلة لبضعة أشهر فقط. وحذر من أن أكثر من 90% من البنزين يُستهلك في السيارات وتهريب الوقود، داعيًا إلى استغلال المهلة المحدودة للتحرك نحو إدارة حقيقية للطلب عبر إصلاح هيكل الطلب، وتحسين جودة السيارات، وتقليل المسافات غير الضرورية، وتنظيم حركة المرور، مشيرًا إلى غياب سياسات طويلة الأمد ومستدامة في هذه المجالات.


