تخوض مصر واحدة من أهم خطواتها الاستراتيجية لتنويع مصادر الطاقة، من خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح، الذي يمثل نقلة نوعية في قطاع الكهرباء والطاقة، ويستهدف إضافة قدرات إنتاجية ضخمة إلى الشبكة القومية، بما يدعم احتياجات التنمية الصناعية والعمرانية خلال العقود المقبلة.
أربع مفاعلات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات
يتكون المشروع من 4 مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل مفاعل، ويجري تنفيذها بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية. وتنتمي المفاعلات إلى الجيل الثالث المطور، الذي يعتمد على أنظمة أمان متقدمة تجمع بين وسائل الحماية الهندسية والأنظمة النشطة والسلبية، بما يعزز مستويات السلامة التشغيلية. وتستهدف المحطة توفير مصدر مستقر للكهرباء، يسهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع توسع الدولة في إنشاء المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمشروعات الإنتاجية.
استثمارات بنحو 30 مليار دولار
تقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 30 مليار دولار وفق التقديرات المنشورة، مع توفير الجانب الروسي تمويلاً حكومياً يغطي نحو 85% من التكلفة، بينما تتحمل مصر النسبة المتبقية البالغة 15%. وتتضمن الاتفاقات المرتبطة بالمشروع توريد الوقود النووي، وتدريب الكوادر المصرية، والمساعدة في التشغيل والصيانة خلال السنوات العشر الأولى من عمر المحطة، إلى جانب إنشاء منشآت متخصصة للتعامل مع الوقود النووي المستهلك.
تقدم في أعمال التنفيذ
شهد المشروع خلال عام 2026 تطورات مهمة، من بينها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو، بعد تحقيق المرحلة نفسها للوحدة الأولى، بما يعكس التقدم في الأعمال الهندسية والإنشائية للمحطة. وتستهدف الجداول الزمنية بدء تشغيل الوحدة الأولى بنهاية 2028، مع التشغيل التدريجي للوحدات الأخرى خلال الفترة من 2029 إلى 2030.
فرص عمل وتوطين التكنولوجيا
يمثل المشروع منصة مهمة لبناء خبرات مصرية متخصصة في التكنولوجيا النووية، من خلال برامج التدريب والتأهيل ونقل المعرفة الفنية للمهندسين والفنيين والعاملين في المجالات المرتبطة بتشغيل وصيانة المحطات النووية. كما يفتح المجال أمام الشركات المحلية للمشاركة في أعمال التوريدات والإنشاءات والخدمات الهندسية، بما يدعم تطوير الصناعة المصرية وزيادة قدراتها الفنية.
تنويع مصادر الطاقة ودعم التنمية المستدامة
تتمثل القيمة الاقتصادية لمحطة الضبعة في توفير مصدر كهرباء طويل الأجل، بما يدعم استقرار إمدادات الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات القومية، ويساعد على تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وبذلك لا تمثل محطة الضبعة مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، وإنما استثمار استراتيجي في التكنولوجيا والكوادر البشرية وأمن الطاقة، بما يعزز قدرة مصر على تلبية احتياجات التنمية خلال السنوات المقبلة.



