بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

تعديت و كيماويات

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التعدين في مصر.. تقنيات حديثة تختصر الزمن والتكلفة

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التعدين في مصر.. تقنيات حديثة تختصر الزمن والتكلفة
تعديت و كيماويات · ٠٨:١٢:٣٨ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

يُشكّل استكشاف المعادن بالذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لتطوير قطاع التعدين وفقاً لرؤية مصر 2030، مستنداً إلى تجارب دولية نجحت في اختصار زمن الاستكشاف الجيولوجي لمنجم واحد من خمس سنوات إلى ستة أشهر فقط، مع خفض إجمالي التكاليف بنحو 75%.

ثروات معدنية كامنة في الدرع العربي النوبي

تزخر مصر بتنوع جيولوجي فريد يضم أكثر من 50 خاماً ومعدناً اقتصادياً، تتركز أغلب المعادن النفيسة والأساسية - الذهب والنحاس والحديد والفضة والعناصر الأرضية النادرة - ضمن صخور الدرع العربي النوبي في الصحراء الشرقية، وهو إقليم جيولوجي قديم يمتد بين مصر والسودان والسعودية.

حققت المسوحات التقليدية نجاحات مهمة مثل منجم السكري أحد أكبر مناجم الذهب عالمياً، ومنجمي إيقات وحمش اللذين دخلا الإنتاج التجاري حديثاً، غير أن التحديات الجغرافية في مناطق نائية مثل حلايب وشلاتين وجبل علبة والعوينات استدعت مقاربات حديثة تتجاوز قيود المسح التقليدي.

خمس تقنيات تدعم الاستكشاف الذكي

يعتمد التعدين الذكي على تضافر تقنيات متقدمة تعمل ضمن منظومة واحدة:

1. التحليل الطيفي فائق الدقة وصور الأقمار الصناعية: تُستخدم صور Sentinel-2 وLandsat وASTER لتحليل البصمة الطيفية للصخور، وتحدد خوارزميات التعلم الآلي معادن الطين وأكاسيد الحديد والشواهد المرتبطة بتمعدنات الذهب والنحاس، مما يحدد مناطق الاهتمام قبل إنفاق أي تكلفة حفر.

2. معالجة البيانات الجيوفيزيائية والنمذجة ثلاثية الأبعاد: تخضع قراءات المسوحات الجوية المغناطيسية والكهرومغناطيسية والإشعاعية والجاذبية لخوارزميات الشبكات العصبية لاستخلاص نماذج ثلاثية الأبعاد للبنية الجيولوجية وفهم توزيع الخامات على أعماق مختلفة.

3. النمذجة التنبؤية وتحليل البيانات الضخمة: بتغذية الأنظمة بالخرائط الجيولوجية الرقمية ونتائج الحفر السابق والتحاليل الجيوكيميائية، تحسب النماذج احتمالية وجود رواسب جديدة في قطاعات غير متوقعة، محولة الاستكشاف من عملية عشوائية إلى عملية موجهة بالبيانات.

4. المسح الجوي الجيوفيزيائي الذكي: تعاونت الهيئة القومية للاستشعار من البُعد مع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وتم التعاقد مع شركة Xcalibur Multiphysics العالمية لتنفيذ مسح جوي شامل للصحراء الشرقية بأحدث أجهزة المسح المغناطيسي والإشعاعي المحمولة جواً.

5. الصور الرادارية ونماذج الارتفاعات الرقمية: تُستخدم تقنيات الرادار ذي الفتحة الاصطناعية SAR ونماذج الارتفاعات DEM لتحديد التراكيب الجيولوجية الخطية والفوالق المتحكمة في تمعدن الذهب، ولمسارات السيول وحماية المنشآت التعدينية.

جهود مؤسسية نحو التحول الرقمي

تتبنى وزارة البترول والثروة المعدنية تحولاً رقمياً كاملاً بتحويل الخرائط الجيولوجية الورقية إلى منصات رقمية متكاملة بنظام GIS، تيسر على المستثمرين الوصول للمعلومة بدقة وشفافية وتقلل زمن اتخاذ القرار. وتلعب الهيئة القومية للاستشعار من البُعد دوراً محورياً عبر بروتوكولات توظيف تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي، مع العمل على إطلاق بوابة مصر للتعدين كمنصة استثمارية رقمية تعرض المزايدات والخرائط والتشريعات.

تتكامل هذه الجهود مع حوافز استثمارية جاذبة كتعديل قانون الثروة المعدنية وإلغاء نظام المزايدات والتحول للتراخيص المباشرة، لجذب شركات الاستكشاف الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التقنيات الحديثة.

البعد البيئي والاستدامة

تمتد فوائد الذكاء الاصطناعي لتشمل الاستدامة البيئية عبر ثلاثة محاور: تقليل البصمة الكربونية بتوجيه الحفر نحو المواقع الأكثر ترجيحاً، وإدارة الموارد وحماية البيئة عبر مراقبة التزام الشركات بالمعايير البيئية باستخدام صور الأقمار الصناعية متعددة التواريخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي برسم حدود دقيقة بين مناطق الحماية البيئية ومناطق الامتياز التعديني.

تحديات وآفاق نحو 2030

تواجه التوطين الكامل تحديات أبرزها تطوير البنية التحتية الرقمية وسرعة الإنترنت في المناطق النائية، وتأهيل كوادر تجمع بين المعرفة الجيولوجية والمهارات الرقمية المتقدمة، إضافة إلى الاستثمارات الأولية الكبيرة للمسوحات الجوية والحوسبة السحابية، التي تعالجها الحكومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

تستهدف الدولة رفع مساهمة قطاع التعدين من أقل من 1% حالياً إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، وتعظيم القيمة المضافة للمعادن الحيوية والنادرة اللازمة لمشروعات الطاقة المتجددة وصناعات البطاريات والسيارات الكهربائية. وتشير التجارب في أستراليا وكندا إلى أن الشركات المستخدمة للذكاء الاصطناعي تقلل زمن الاكتشاف من 7 سنوات إلى أقل من 3 سنوات، وهو ما تسعى مصر لتطبيقه مؤسسياً.

شارك الخبر: