تسعى كبرى شركات النفط الأميركية إلى زيادة إنتاج مصافي التكرير إلى أقصى طاقة ممكنة، في محاولة لتعويض تراجع الإمدادات العالمية الناجم عن الحربين في روسيا وإيران، وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين والديزل يشكل عبئاً سياسياً على الإدارة الأميركية.
أرباح قياسية واستثمارات ضخمة
أعلنت شركتا إكسون موبيل وشيفرون عن ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف في الربع الثالث من عام 2026. بلغت أرباح إكسون موبيل 15.4 مليار دولار مقابل 7.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بينما سجلت شيفرون 9.9 مليارات دولار مقارنة بـ 3.5 مليارات دولار.
قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل، إن الشركة حققت "مستويات قياسية في تشغيل الوحدات" خارج الشرق الأوسط، وإن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة بلغت 100%. وأضاف أن الاستثمارات البالغة 17 مليار دولار في أنشطة التكرير، بما في ذلك توسعة منشأتي بومونت وباي تاون في تكساس، من المتوقع أن تضيف 100 ألف برميل يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للمشتقات النفطية.
من جانبه، أكد مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشيفرون، أن الشركة سجلت مستوى قياسياً في حجم النفط الخام المعالج بمصافيها خلال الربع الثالث، مشيراً إلى إعادة الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقص المعروض. قدر مارك نيلسون، نائب رئيس مجلس إدارة شيفرون، أن نحو 10% من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة.
تراجع الإمدادات الروسية والآسيوية
أدت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المنشآت الروسية إلى تراجع حاد في إنتاج المصافي الروسية. انخفض الإنتاج المعتاد البالغ 6.5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة إلى 3.8 ملايين برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى منذ 20 عاماً. حذر تقرير لشركة ريستاد إنرجي من أن روسيا قد تتحول إلى مستورد صافٍ للبنزين والديزل بحلول عام 2027.
أشار مسؤولون تنفيذيون إلى خفض الإنتاج في المصافي الآسيوية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز أمام حركة الشحن، ما قلص إمدادات النفط الخام المتاحة في الأسواق. ولا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من 4 دولارات للغالون، بينما تقترب أسعار الديزل من 6 دولارات للغالون.
فاليرو تستحوذ على مصفاة متوقفة في هيوستن
أعلنت شركة فاليرو إنرجي للتكرير توصلها لاتفاق لشراء مصفاة متوقفة في هيوستن من شركة ليوندلباسل مقابل 320.5 مليون دولار. تعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية عام 2027. وصف لين ريغز، الرئيس التنفيذي لفاليرو، الصفقة بأنها "فرصة فريدة لتوسيع نطاق الحضور الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي بكلفة تقل كثيراً عن إنشاء منشأة بديلة".
ضغوط سياسية بسبب أسعار الوقود
أثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا. بات الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تضغط إدارته على شركات النفط لاتخاذ خطوات للتخفيف من وطأة هذه الزيادات على المستهلكين.



