بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

7 استراتيجيات لتحقيق الحياد الكربوني في إنتاج البترول

7 استراتيجيات لتحقيق الحياد الكربوني في إنتاج البترول
الطاقة النظيفة · ٠٨:٢١:١٧ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

يمثل الحياد الكربوني في عمليات إنتاج البترول أحد المستهدفات الاستراتيجية لقطاع الطاقة، في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن الحالي. ومع تزايد تحديات التغير المناخي والضغوط البيئية، تتجه شركات النفط والغاز إلى تبني سبع استراتيجيات رئيسية للحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنشطتها، بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ وتوصيات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

مفهوم الحياد الكربوني في صناعة البترول

يقصد بالحياد الكربوني في عمليات إنتاج البترول الوصول بجميع الانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة الناتجة عن أنشطة الشق العلوي (الاستكشاف والإنتاج) والشق السفلي (التكرير والتوزيع) إلى مستوى "الصافي الصفري". ويتحقق ذلك عبر مسارين متوازيين: الأول خفض الانبعاثات المباشرة من المنشآت إلى أقصى حد ممكن، والثاني تعويض أو احتجاز الانبعاثات المتبقية التي لا يمكن تجنبها تقنيًا. ووفقًا لتصنيفات وكالة الطاقة الدولية، تركز شركات النفط حاليًا على معالجة انبعاثات النطاق الأول (المباشرة من العمليات) والنطاق الثاني (غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء والطاقة المستوردة في الحقول والمصافي).

الاستراتيجيات السبع لتحقيق الحياد الكربوني

تعتمد كبرى المؤسسات الوطنية والعالمية مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، بجانب الشركات العالمية الكبرى، على حزمة من الحلول التكنولوجية والتشغيلية المبتكرة، وفيما يلي الاستراتيجيات السبع الأكثر فاعلية:

1. تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه

تعد تقنية احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) حجر الزاوية في مشاريع الحياد الكربوني، حيث تتضمن التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون مباشرة من مداخن المصافي ومحطات الطاقة الحقلية قبل وصوله إلى الغلاف الجوي، ثم ضغطه ونقله عبر أنابيب متخصصة ليتم حقنه في مكامن النفط والغاز الناضجة لتعزيز استخلاص النفط، أو عزله بشكل دائم في تكوينات جيولوجية عميقة تحت الأرض.

2. القضاء التام على الحرق الروتيني للغاز

يمثل حرق الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط هدرًا اقتصاديًا ومصدرًا ضخمًا للانبعاثات، وتلتزم الشركات الرائدة بمبادرة البنك الدولي الرامية إلى "إنهاء الحرق الروتيني للغاز بحلول عام 2030"، ويتم ذلك عبر إعادة حقن الغاز في المكامن للحفاظ على الضغط، أو معالجته وتسييله لبيعه كغاز طبيعي مسال.

3. خفض انبعاثات غاز الميثان والحد من التسربات

يُعد غاز الميثان أحد أقوى الغازات الدفيئة، وقدرته على حبس الحرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بعشرات المرات على المدى القصير. وتشمل الجهود في الحقول النفطية استخدام كاميرات الأشعة تحت الحمراء المتطورة والطائرات بدون طيار المزودة بمستشعرات ليزرية لرصد أي تسربات في شبكات الأنابيب والصمامات وإصلاحها فورًا.

4. كهربة حقول النفط والاعتماد على الطاقة المتجددة

تقليديًا، تعتمد حقول النفط النائية على مولدات الديزل الضخمة لتشغيل مضخات الاستخراج ومنشآت المعالجة. والتحول نحو ربط هذه الحقول بشبكات كهربائية نظيفة تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يقلل من انبعاثات النطاق الثاني بشكل هائل، وتعد مشاريع الطاقة الشمسية في حقول النفط في منطقة الخليج العربي نموذجًا يحتذى به في هذا المسار المستدام.

5. تطبيق مفهوم اقتصاد الكربون الدائري

تبنت دول مجموعة العشرين برئاسة المملكة العربية السعودية مفهوم اقتصاد الكربون الدائري كإطار متكامل لتحقيق الاستدامة، ويعتمد هذا المفهوم على أربعة محاور أساسية: التقليل، إعادة الاستخدام، إعادة التدوير، والإزالة. وبتطبيقه، تصبح الانبعاثات الناتجة جزءًا من دورة اقتصادية مغلقة ومفيدة، بدلاً من كونها نفايات ملوثة للبيئة.

6. تحسين كفاءة الطاقة والتحول الرقمي

تساهم الحلول الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والتوائم الرقمية في تحسين كفاءة تشغيل التوربينات والمعدات داخل المنشآت النفطية. فعندما تُدار العمليات بأعلى كفاءة ممكنة، يقل استهلاك الوقود اللازم للتشغيل، مما يؤدي تلقائيًا إلى خفض الانبعاثات.

7. الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة

تدرك شركات النفط الوطنية أن التكنولوجيا وحدها قد لا تكفي لإزالة آخر ذرة كربون من العمليات الصعبة. لذلك، يتم توجيه استثمارات ضخمة نحو الحلول الطبيعية مثل زراعة ملايين أشجار المانغروف (القرم) والتشجير المكثف حول حقول الإنتاج والمناطق الساحلية، حيث تعمل هذه النباتات كبالوعات طبيعية لامتصاص الكربون وتخزينه في التربة بفاعلية وأمان.

نماذج عملية من تقارير الاستدامة الرسمية

أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا استهدافها الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، بينما تهدف شركة أرامكو السعودية للوصول إلى الحياد الصفري في انبعاثات النطاقين الأول والثاني بحلول عام 2050 عبر الاستثمار المكثف في تقنيات احتجاز الكربون وتطوير وقود الهيدروجين الأزرق. أما دولة الإمارات العربية المتحدة فأطلقت استراتيجيتها للحياد المناخي 2050، وتقوم شركة أدنوك بتقديم موعد مستهدفاتها للحياد الكربوني إلى عام 2045، معتمدة بالكامل على شبكة كهرباء خالية من الكربون لإدارة عملياتها البرية والبحرية.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم وضوح خارطة الطريق، إلا أن تحقيق الحياد الكربوني في عمليات إنتاج البترول يواجه تحديات اقتصادية وتقنية ملموسة، تتمثل أبرزها في التكلفة الرأسمالية العالية لإنشاء البنية التحتية الخاصة باحتجاز الكربون ونقله، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير أطر تشريعية وقوانين دولية موحدة لتنظيم أسواق الكربون العالمية. ومع ذلك، فإن الاستثمار في هذه التقنيات لم يعد خيارًا ترفيًا؛ بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان مرونة الشركات واستمرار تنافسيتها في أسواق الطاقة المستقبلية، حيث يفضل المستهلكون والمستثمرون النفط الأقل كثافة كربونية.

شارك الخبر: