بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

شركات الكهرباء و الطاقة

محطة الضبعة النووية: 4800 ميجاوات لتعزيز أمن الطاقة في مصر

محطة الضبعة النووية: 4800 ميجاوات لتعزيز أمن الطاقة في مصر
شركات الكهرباء و الطاقة · ٠٩:٢٠:٥٠ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

تواصل مصر تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، في إطار خطة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية وبناء قدرات وطنية في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

أربع وحدات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات

تضم المحطة أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميجاوات، وتعتمد على مفاعلات الماء المضغوط من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور، ويتم تنفيذها بالتعاون بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وشركة «أتوم ستروي إكسبورت» التابعة لمؤسسة روساتوم الروسية.

تمثل القدرة المستهدفة إضافة مهمة إلى منظومة الكهرباء المصرية، إذ تستهدف المحطة توفير مصدر مستقر لتوليد الطاقة على مدار العام، بما يدعم تلبية احتياجات القطاعات الصناعية والخدمية والسكنية. وتتميز المحطات النووية بإمكانية إنتاج الكهرباء بصورة مستمرة دون ارتباط مباشر بالتغيرات اليومية في سرعة الرياح أو شدة الإشعاع الشمسي، مما يجعلها أحد الخيارات لتوفير قدرات أساسية ضمن مزيج الطاقة.

تقدم في تركيب المعدات الرئيسية

شهد المشروع تقدمًا في تركيب المعدات الرئيسية للوحدات النووية الأربع، مع استمرار الأعمال الهندسية والإنشائية والتجهيزات المرتبطة بأنظمة التشغيل والأمان. وفي أكتوبر 2026، أعلنت هيئة المحطات النووية بدء تركيب أول مولد بخار بالوحدة النووية الأولى، كما شهد الموقع في 24 أكتوبر بدء تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للوحدة نفسها، في إطار استمرار تركيب المكونات الرئيسية للمفاعل.

تعد هذه المعدات من المكونات الأساسية في منظومة المفاعل، إذ يسهم مولد البخار في نقل الحرارة من الدائرة الأولية إلى الدائرة الثانوية لإنتاج البخار الذي يدير التوربينات المولدة للكهرباء، بينما يساعد مثبت الضغط في الحفاظ على ظروف الضغط المطلوبة داخل الدائرة الأولية. وتجري أعمال الإنشاء والتركيب بالتوازي في الوحدات الأربع، مع إخضاع مراحل التنفيذ لمتطلبات الجودة والرقابة النووية.

جدول زمني مستهدف للتشغيل

وفقًا للبيانات المنشورة عن البرنامج النووي المصري، يستهدف الجدول الزمني بدء تشغيل الوحدة الأولى بنهاية عام 2028، على أن تدخل الوحدات التالية الخدمة تباعًا حتى عام 2030. ويمثل هذا الجدول مرحلة انتقالية مهمة من الإنشاءات والتركيبات إلى الاختبارات والتشغيل، إذ يتطلب تشغيل كل وحدة التأكد من جاهزية أنظمتها الفنية واستكمال إجراءات الترخيص والتحقق من استيفاء متطلبات الأمان النووي.

تشمل الاستعدادات تجهيز البنية الأساسية اللازمة لاستقبال الوقود النووي والتعامل معه، وتدريب الكوادر التي ستتولى التشغيل والصيانة، إلى جانب استكمال أنظمة الحماية والتحكم والمراقبة. وتظل مواعيد التشغيل المستهدفة مرتبطة بالتقدم الفعلي للأعمال ونتائج الاختبارات واستيفاء متطلبات الجهات الرقابية المختصة.

تعزيز أمن الطاقة وتنويع المزيج

يسهم تنويع مصادر إنتاج الكهرباء في تقليل الاعتماد المفرط على مصدر واحد، ويتيح توزيع المخاطر المرتبطة بتوافر الوقود وأسعاره، وهو ما يمنح محطة الضبعة أهمية استراتيجية ضمن منظومة الطاقة المصرية. وتوفر المحطات النووية قدرة إنتاجية مستقرة يمكن أن تساعد في تلبية الطلب الأساسي على الكهرباء، بما يدعم استمرار تشغيل المصانع والمرافق الحيوية والخدمات العامة.

كما أن تنويع مزيج الطاقة بين المصادر النووية والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة يساعد على تحسين إدارة موارد الدولة، وفقًا للتكلفة الاقتصادية لكل مصدر ومتطلبات الشبكة، مع بقاء كفاءة المنظومة مرتبطة بالتخطيط المتكامل لقدرات التوليد والنقل والتوزيع.

توطين الصناعة وآلاف فرص العمل

يمثل توطين التكنولوجيا أحد الأهداف المهمة للمشروع، من خلال إتاحة فرص أمام الشركات المصرية للمشاركة في الأعمال المدنية والإنشائية والتوريدات والخدمات الفنية، وفقًا لمتطلبات الجودة والمواصفات المعتمدة. كما يتيح المشروع نقل الخبرات المتعلقة بإدارة المشروعات النووية وتطبيق نظم الجودة والصيانة وإدارة المعدات والتعامل مع أنظمة التشغيل المتقدمة.

يوفر المشروع فرصًا للعمل في مجالات الإنشاءات والهندسة والكهرباء والميكانيكا والأنظمة الرقمية، إلى جانب الأعمال الإدارية واللوجستية والخدمات المساندة. ولا تقتصر أهمية هذه الوظائف على مرحلة الإنشاء، إذ تحتاج المحطة بعد دخولها الخدمة إلى فرق متخصصة للتشغيل والصيانة ومراقبة الأنظمة وإدارة الوقود النووي.

رقابة صارمة للأمان النووي

يخضع مشروع محطة الضبعة لإشراف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، التي تتولى مراجعة متطلبات الأمان والتحقق من الالتزام بالتراخيص والضوابط المنظمة للإنشاء والتشغيل. وفي أغسطس 2026، أكدت الهيئة أن تنفيذ المشروع يخضع لرقابة مستمرة تشمل التفتيش ومتابعة الالتزام بالاشتراطات الفنية، إلى جانب التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تشمل متطلبات الأمان تصميم المنشآت وفق المعايير المعتمدة، واختبار الأنظمة والمعدات، وتطبيق إجراءات الحماية المادية والإشعاعية، وإعداد خطط للتعامل مع الحالات الطارئة، مما يضمن حماية العاملين والجمهور والبيئة طوال مراحل الإنشاء والتشغيل.

أثر تنموي في محافظة مطروح

يمثل المشروع أحد محاور النشاط الاقتصادي بمحافظة مطروح، إذ ترتبط أعمال الإنشاء والتوريد والخدمات اللوجستية والتشغيل باحتياجات كبيرة من العمالة والخدمات والمستلزمات. ويمكن أن تستفيد الشركات المحلية من الطلب على خدمات الإعاشة والنقل والصيانة والتوريدات، إلى جانب الأنشطة التجارية والخدمية التي تخدم العاملين والمجتمعات المحيطة.

جدوى اقتصادية على المدى الطويل

تتطلب المحطات النووية استثمارات كبيرة خلال مرحلة الإنشاء، لكنها تستهدف العمل لعقود طويلة، بما يتيح توزيع تكلفة الاستثمار على فترة تشغيل ممتدة. وتشمل عناصر الجدوى الاقتصادية تكلفة البناء والتمويل والوقود والصيانة وإدارة الوقود المستهلك، إلى جانب قيمة الكهرباء المنتجة وأثرها في استقرار الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة.

كما يجب تقييم العائد غير المباشر للمشروع، بما يشمل تطوير الصناعات المحلية ونقل التكنولوجيا وتأهيل العمالة وتعزيز الخبرات المؤسسية في إدارة المشروعات النووية، مع مراعاة متطلبات أمن الطاقة والاستدامة البيئية.

شارك الخبر: