بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

قفزة غير مسبوقة في أجور ناقلات النفط العملاقة وسط مخاطر جيوسياسية

قفزة غير مسبوقة في أجور ناقلات النفط العملاقة وسط مخاطر جيوسياسية
اسواق الطاقة و الغاز · ١٤:٤٤:٣٣ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

سجلت أجور نقل النفط الخام عبر الناقلات العملاقة مستويات قياسية خلال سبتمبر 2026، مدفوعة بتصاعد المخاطر الأمنية والتأمينية في الممرات الملاحية الرئيسية، وتراجع عدد السفن المستعدة للعمل في مسارات محددة.

معدلات قياسية على مسار الخليج-الصين

بلغ العائد المكافئ للتأجير الزمني على المسار القياسي TD3C، الذي ينقل 270 ألف طن من الخام من الخليج العربي إلى الصين، نحو 1.21 مليون دولار يوميًا في تقييم بورصة البلطيق بنهاية الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر. وكان المسار نفسه قد سجل نحو 1.099 مليون دولار يوميًا في 15 سبتمبر لرحلة من رأس تنورة السعودية إلى نينغبو الصينية.

أفادت تقارير بتثبيت الناقلة العملاقة "Kuwait Prosperity" التي تشغلها شركة "سينوكور" الكورية، من جانب "توتال سنغافورة" لشحنة من الخليج العربي إلى الشرق عند مستوى WS1350، بما يعادل أكثر من مليون دولار يوميًا.

عوامل دفع الأسعار للارتفاع

ترتبط هذه القفزة بعدة عوامل، أبرزها تصاعد المخاطر الأمنية واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع عدد الناقلات المستعدة للعمل في المنطقة. ونفت وزارة الطاقة السعودية معلومات تحدثت عن شراء المملكة 25 ناقلة نفط، مؤكدة أن ارتفاع تكاليف النقل مرتبط بالتطورات الجيوسياسية والمخاطر التي تواجه حركة الشحن.

السيطرة التجارية تختلف عن الملكية

تكشف تطورات السوق أن ملكية السفن وحدها لا تحدد حجم المعروض أو اتجاه الأسعار، بل تلعب طريقة تشغيل السفن والسيطرة التجارية عليها دورًا أساسيًا. فقد تكون الناقلة مملوكة لشركة بينما تتولى شركة أخرى تشغيلها أو استئجارها بعقد زمني أو تسويقها في السوق الفورية.

يتضح هذا الفرق في توسع شركة "سينوكور" الكورية الجنوبية، التي قدرت "سيجنال أوشن" سيطرتها التجارية على نحو 78 ناقلة VLCC نشطة في السوق الفورية في فبراير 2026، مع توقع وصول العدد إلى 88 ناقلة، ما يعني السيطرة على نحو 24% من أسطول VLCC المتداول فوريًا، ونحو 12% من إجمالي الأسطول العالمي وقتذاك.

تسارعت توسعات الشركة عبر شراء ناقلات مستعملة، حيث ذكرت "لويدز ليست" في 24 أغسطس 2026 أن "سينوكور" تسلمت 72 ناقلة VLCC اشترتها منذ ديسمبر 2025، مع خمس ناقلات إضافية معلن عن شرائها ولم تُسلم بعد.

حجم الأسطول العالمي وتوزيعه

بحسب بيانات شركة "باري روغليانو سال" (BRS) المتخصصة في استشارات النقل البحري لشهر يونيو 2026، بلغ عدد ناقلات VLCC نحو 923 ناقلة، وSuezmax نحو 726، وAframax نحو 687، وPanamax نحو 68 ناقلة.

في قطاع ناقلات المنتجات، بلغ عدد LR2 نحو 546، وLR1 نحو 395، وMR2 نحو 1972، وMR1 نحو 497 ناقلة. ولا يمثل جمع هذه الأرقام رقمًا شاملًا لكل الأسطول العالمي، كما أن وجود السفينة في الأسطول لا يعني بالضرورة توفرها للسوق الفورية.

أبرز الملاك والمشغلين

تعد شركة "بحري" السعودية من أبرز ملاك ناقلات VLCC عالميًا، بأسطول يضم 50 ناقلة VLCC ضمن أسطول يتجاوز 107 سفن. أعلنت الشركة بنهاية يونيو 2026 أن أسطولها المملوك بلغ 107 سفن بعد استحواذات وبيع ناقلة قديمة، فيما بلغ إجمالي السفن المدارة 109 سفن.

بلغ أسطول "فرونتلاين" المملوك في 30 يونيو 2026 نحو 73 سفينة، منها 36 ناقلة VLCC و19 Suezmax و18 LR2/Aframax، بطاقة إجمالية نحو 17.1 مليون طن وزن ساكن.

في الصين، كانت "تشاينا ميرشانتس إنيرجي شيبينغ" تشغل 51 ناقلة VLCC بنهاية 2025 بطاقة نحو 15.8 مليون طن، إلى جانب ناقلات تحت الإنشاء. أما "دي إتش تي هولدينغز" المتخصصة في VLCC، فكان لديها 23 ناقلة عاملة بنهاية يونيو 2026 بطاقة نحو 7.16 مليون طن.

قيود قناة بنما تؤثر على المعروض

أدخلت هيئة قناة بنما في سبتمبر 2026 تعديلات مؤقتة على القدرة الاستيعابية بسبب انخفاض الأمطار، خفضت فيها عدد الخانات اليومية في أهوسة Neopanamax إلى 9 خانات اعتبارًا من 3 سبتمبر، و25 خانة في أهوسة Panamax قبل خفضها إلى 23 خانة في 15 سبتمبر. قسمت القناة المزادات اليومية إلى أربع مجموعات ضمت المجموعة الرابعة ناقلات المواد الكيميائية والنفط الخام والمنتجات النفطية.

تؤدي هذه القيود إلى زيادة فترات الانتظار وتغيير الطرق البحرية، ما يبقي السفن خارج السوق لفترات أطول ويقلل عدد الناقلات المتاحة فعليًا للرحلات الجديدة.

المعروض الفعلي يحدد السعر لا الإجمالي

لا تتحرك أسعار الشحن بناء على العدد الإجمالي للناقلات عالميًا، بل بناء على عدد السفن المتاحة فعليًا لنقل شحنة معينة على طريق محدد وفي الوقت المطلوب. عندما ترتفع المخاطر في منطقة رئيسية، يتراجع عدد الملاك المستعدين لدخولها، وترتفع تكاليف التأمين والمخاطر.

أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع المخاطر حول مضيق هرمز خلال 2026 أدى إلى تراجع توافر الناقلات القادرة أو المستعدة على دخول المنطقة، ما دفع أجور النقل لمستويات مرتفعة. كما تؤدي زيادة المسافات المقطوعة إلى تقليل عدد السفن المتاحة وزيادة الطلب الفعلي على الطاقة الاستيعابية.

يظهر الفارق جليًا بين حجم الأسطول العالمي والمعروض التجاري المتاح: قد توجد مئات الناقلات، لكن إذا كان جزء كبير منها مرتبطًا بعقود طويلة الأجل، أو يعمل في مناطق أخرى، أو غير مستعد لدخول مناطق عالية المخاطر، فإن عدد السفن المتاحة لشحنة محددة ينخفض بشكل كبير، فترتفع الأسعار حادًا حتى دون تغير في العدد الإجمالي للناقلات عالميًا.

شارك الخبر: