شهدت فرنسا يوم السبت 31 أكتوبر 2026 موجة احتجاجات واسعة ضد غلاء المعيشة، تزامنت مع احتفالات هالوين، حيث خرج متظاهرون يرتدون أزياء تنكرية في مواجهات مع قوات الأمن في باريس وعدة مدن أخرى.
نشر أمني مكثف
أعلنت السلطات الفرنسية نشر نحو 70 ألف شرطي في أنحاء البلاد، مدعومين بوحدات متنقلة ومركبات مدرعة وطائرات مسيرة ومروحيات، للسيطرة على 150 تجمعًا احتجاجيًا شارك فيها نحو 400 ألف شخص وفق تقديرات رسمية. وصرح وزير الداخلية لوران نونيز بأن اليوم يحمل "خطرًا مرتفعًا جدًا" لوقوع اضطرابات، مشيرًا إلى أن التشريع الحالي يسمح للشرطة بحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام العام في خطر، مع غرامات تصل إلى 150 يورو.
مواجهات في ليون وباريس
بدأت المواجهات ظهرًا في ليون، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات حاولت الخروج عن المسار المسموح للوصول إلى وسط المدينة. وفي باريس، وبعد انتهاء المسيرة الرئيسية التي انطلقت من بوابة بانيوليه بمشاركة 70 ألف شخص وفق الشرطة، وقعت اشتباكات في الدائرة الثانية عشرة، حيث رشق متظاهرون - بينهم من يرتدون أزياء زومبي ومصاصي دماء وشخصيات كرتونية - قوات الأمن بالحجارة والألعاب النارية والزجاجات الحارقة، فيما ردت الشرطة بقنابل الغاز، وتراجعت مؤقتًا قبل أن يقيم المحتجون متاريس من حاويات القمامة وتندلع حرائق محدودة.
قيود على التظاهر وحظر تجول
أيد مجلس الدولة الفرنسي قرار الحكومة وشرطة باريس بتغيير مسار المسيرة الرئيسية لمنع مرورها في مناطق مركزية بين ساحتي الباستيل والأمة. وفرضت شرطة باريس حظر تجول ليلي في ساحة الجمهورية ومنطقة شاتليه-لي هال، ومنعت القُصّر غير المصحوبين من التجول بعد التاسعة مساءً في عدة أحياء، تحسبًا لأعمال نهب مشابهة لتلك التي شهدتها البلاد في 17 و18 أكتوبر وأسفرت عن نهب نحو 3 آلاف متجر.
مطالب نقابية وسياسية
أكدت نقابات طلابية، التي أطلقت موجة الاحتجاجات منذ أواخر سبتمبر بإغلاق مدارس ثانوية احتجاجًا على تدهور التعليم العام، أن مطالبها لم تُلبَّ بعد، وهددت باستئناف الإغلاقات اعتبارًا من الثلاثاء ودعت لإضراب عام في 5 نوفمبر. أيّد جان-لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، التحركات داعيًا إلى "تصميم حازم وهادئ ومنضبط"، بينما انتقدت منظمات حقوقية ومحامون مشروع قانون حكومي يلزم المشاركين في أعمال شغب بدفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو عن الأضرار.


