بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

6 مزايا للتمويل المستدام تدعم التحول الأخضر وخفض الانبعاثات

6 مزايا للتمويل المستدام تدعم التحول الأخضر وخفض الانبعاثات
الطاقة النظيفة · ٢٣:١٧:١٦ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

يمثل خفض الانبعاثات الكربونية وتمويل الاستدامة حجر الأساس للتحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بتغير المناخ والحاجة إلى توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق فوائد بيئية وتدعم أهداف التنمية المستدامة. وقد عرّفت مجموعة العشرين (G20) التمويل الأخضر بأنه تمويل الاستثمارات الصديقة للبيئة بما يمكن من تحقيق فوائد بيئية على صعيد التنمية المستدامة.

إطار التمويل الأخضر وآلياته

يشمل التمويل الأخضر مجموعة من المنتجات والخدمات المالية التي تراعي العوامل البيئية في مختلف مراحل وعمليات الاقتراض وإدارة المخاطر، وتشجع الاستثمارات المسؤولة بيئيًا، وتحفز الأعمال والصناعات التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية. ويرتبط هذا المسار بالانتقال الواعي نحو نموذج اقتصادي يحافظ على التوازن البيئي ويصون حقوق الأجيال القادمة، في ضوء الأهداف الدولية الطموحة للحياد المناخي المستمدة من اتفاق باريس لعام 2015 وتقارير الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).

تحديات الانبعاثات العالمية الراهنة

تشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن مستويات الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة والعمليات الصناعية ما زالت تواجه تحديات جسيمة، رغم التوسع الهائل في نشر تقنيات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وعلى الرغم من أن نمو الانبعاثات بدأ يشهد تباطؤًا نسبيًا مقارنة بمعدلات النمو الاقتصادي الكلي، إلا أن إجمالي الانبعاثات يواصل تسجيل مستويات قياسية.

تُظهر البيانات الحديثة أن تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغت مستويات قياسية غير معتادة، مما يضع المجتمع الدولي أمام حتمية تسريع وتيرة خفض الانبعاثات بمعدلات تفوق الأداء الحالي بكثير. وتؤكد تقارير فجوة الانبعاثات أن السياسات الحالية والالتزامات الوطنية للدول تحتاج إلى تعزيز جذري لتقليص الانبعاثات بنسب تتجاوز الثلث خلال العقد القادم، لضمان عدم تجاوز عتبات الاحتباس الحراري العالمي.

أبرز استراتيجيات خفض الانبعاثات

يتطلب خفض الانبعاثات فهماً دقيقاً للآليات التشغيلية والتقنية التي يمكن للقطاعات المختلفة اعتمادها، ولا يقتصر على قطاع بعينه، بل يشمل قطاعات الطاقة، والصناعات الثقيلة (كالأسمنت والصلب)، والنقل، والزراعة، وإدارة الأراضي.

الإنتاج النظيف وكفاءة الموارد

يُعد "الإنتاج الأنظف" إستراتيجية بيئية وقائية متكاملة تهدف إلى خفض الانبعاثات عبر تحسين العمليات الصناعية ورفع كفاءة استهلاك الموارد مثل المياه والطاقة والمواد الخام، والحد من إنتاج النفايات من المصدر بدلاً من معالجتها لاحقاً. يعتمد هذا المبدأ على تقليل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالعمليات التشغيلية التقليدية التي تتسم بكثافة استهلاك الطاقة، مما يسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات في الأسواق العالمية.

إزالة الكربون من سلاسل التوريد

تواجه الشركات الكبرى تحديات حقيقية في إدارة خفض الانبعاثات حيث يتطلب التعامل مع هذا التحدي بناء قدرات الموردين، ودمج الاشتراطات البيئية في عمليات الشراء، واعتماد مسارات إزالة كربون قائمة على أسس علمية ومتوافقة مع مبادرة الأهداف القائمة على العلم.

آليات التسعير وأسواق الكربون

تُعتبر آليات تسعير الكربون، سواء من خلال أنظمة تداول الانبعاثات (ETS) أو أسواق الكربون الطوعية والإلزامية، أداة اقتصادية فعالة لتحفيز الشركات على تقليل بصمتها الكربونية. تتيح هذه الأسواق للمؤسسات التي تحقق خفضًا في الانبعاثات بيع أرصدة الكربون للجهات التي تبحث عن تعويض انبعاثاتها المتبقية، مما يولد تدفقات مالية ضخمة تدعم الميزانيات العامة وتمول مشروعات التحول الأخضر.

مزايا التمويل المستدام كداعم أساسي للتحول الأخضر

لا يمكن الحديث عن خفض الانبعاثات بمعزل عن القطاع المالي والمصرفي العالمي والإقليمي. فالتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات يتطلب استثمارات رأسمالية هائلة وموجهة بدقة نحو البنية التحتية الخضراء، وتقنيات احتجاز الكربون، ومصادر الطاقة المتجددة من خلال عدة محاور:

يساهم في تعزيز الاستقرار المالي للدول من خلال دمج التنمية المستدامة في عملية صنع القرار الائتماني، وتوجيه التمويل نحو المشروعات الخضراء في إطار الاستثمار الموجه نحو تحقيق التنمية المستدامة. يعمل على رفع مستوى الكفاءة في قطاع الصناعة والاعتماد على الطاقات المتجددة، ما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية على المديين القصير والطويل. يوفر التمويل اللازم للاستثمار في مجال الزراعة، مما يُساهم في تعزيز الحفاظ على المناطق الزراعية، ويعزز من إنتاجيتها وكفاءتها. يخفض معدلات البطالة من خلال خلق فرص العمل لا سيما في قطاعات الزراعة والطاقات المتجددة. يعيد رسم ملامح الأعمال التجارية والبنية التحتية والمؤسسية بحيث تأخذ الجانب البيئي في الاعتبار، مما يزيد من حصة القطاعات الخضراء في الاقتصاد. يوجه الموارد نحو القطاعات الاقتصادية الصديقة للبيئة، ما يقلل من النفايات وانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

التمويل الأخضر في مجال الطاقة المتجددة

وفقًا لتقارير وكالة الطاقة الدولية، حققت مصادر الطاقة المتجددة 90% من النمو العالمي خلال العام الماضي في الطلب على توليد الكهرباء. كما زاد توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح بنحو 275 تيراواط في الساعة، وهو رقم قياسي سنوي. وقد ساعد التوسع في نشر تكنولوجيات إنتاج الطاقة النظيفة على منع المزيد من نمو الانبعاثات.

أوضح التقرير أن هناك فجوة تمويلية في تمويل المناخ سنويًا حتى عام 2030 تُقدر بنحو 8.1 تريليونات دولار إلى 9 تريليونات دولار أمريكي في السيناريو المتوسط، ثم تصل إلى 10 تريليونات دولار أمريكي سنويًا خلال الفترة (2031-2050)، وهذا يعني أن تمويل المناخ يجب أن يزيد بما لا يقل على خمسة أضعاف سنويًا في أسرع وقت ممكن لتجنب أسوأ تأثيرات تغير المناخ. كما أشار التقرير إلى أن أكبر الفجوات الاستثمارية كانت في قطاعي النقل والطاقة.

خلاصة

يأخذ التمويل الأخضر المستدام محط أنظار الدول والمنظمات المعنية بالبيئة، فهو يُعد مدخلًا جديدًا من مداخل التنمية التي تعتمد على الاستثمارات الخضراء، بالإضافة إلى اعتباره جزءًا من التمويل المستدام، كما أصبح التمويل الأخضر وسيلة للدول النامية للحد من مخاطر التغيرات المناخية بها، والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. ولذا يجب تضافر الجهود الدولية، وتوجيه التدفقات المالية نحو الابتكار الأخضر وتبني قطاع الأعمال لممارسات الإنتاج النظيف يظل الضمانة الحقيقية لتحقيق أهداف الحياد المناخي وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة.

شارك الخبر: