أصدرت جمعية الموانئ البريطانية (BPA) بالتعاون مع لويدز ريجيستر (LR) تقريرًا مشتركًا يحث الموانئ على البدء الفوري في التخطيط المنظم لتقنية الطاقة النووية المتقدمة، مع التعامل معها كمسألة بنية تحتية ونموذج تشغيلي طويل الأجل وليس مجرد وقود بحري جديد.
تطبيقات محتملة في الموانئ
يستعرض التقرير "استخدام تقنية الطاقة النووية المتقدمة في بيئات الموانئ" كيف يمكن تلبية الطلب المتزايد على طاقة موثوقة ومنخفضة الكربون، مع خلق فرص بحرية وصناعية جديدة. ومن بين التطبيقات المحتملة: استقبال سفن تعمل بالدفع النووي، ووحدات نووية عائمة أو قابلة للنقل، ومفاعلات معيارية صغيرة أو مفاعلات دقيقة برية لتغذية عمليات الميناء ودعم إنتاج الوقود.
تحديات تنظيمية وتشغيلية
يخلص التقرير إلى أن أهم العوائق ليست تقنية بحتة، بل تتمثل في التنسيق التنظيمي، والحوكمة، والاستعداد للطوارئ، والمسؤولية المدنية، والتأمين، وقدرات القوى العاملة، والثقة العامة. ويوصي بدمج السيناريوهات النووية في أنظمة إدارة السلامة البحرية القائمة بدلاً من إنشاء نظام موازٍ، مع الاستفادة من التخصصات الحالية لإدارة المواد الخطرة والمناطق الأمنية والعمليات عالية التأثير كأساس متين يتطلب أدلة وكفاءات ومراقبة وواجهات تنظيمية إضافية خاصة بالقطاع النووي.
فرص تتجاوز استقبال السفن النووية
للطاقة النووية المتقدمة إمكانات أوسع؛ إذ يمكن للمفاعلات المتقدمة توفير كهرباء أساسية للمرافق المينائية، وتزويد السفن بالكهرباء من البر، وتشغيل معدات مناولة البضائع والتخزين البارد والصناعات المجاورة، بالإضافة إلى توفير الحرارة والكهرباء لإنتاج الهيدروجين والوقود الاصطناعي. كما يمكن للموانئ تطوير قدرات عالية القيمة في بناء السفن، وتكامل وحدات المفاعلات، والتفتيش، والصيانة، والخدمات اللوجستية المتخصصة، وإزالة المفاعلات.
نموذج استعداد تدريجي
يقترح التقرير نموذج استعداد بمستويات يتيح لكل ميناء تبني مستوى طموح متناسب: من كونه "واعيًا بالطاقة النووية" مع القدرة على تقييم الاستفسارات والتعاون مع السلطات، إلى "مستعد للطاقة النووية" و"ممكن لها"، وصولًا إلى التشغيل كمركز للطاقة النووية. ومن الإجراءات الموصى بها لتجنب الندم المستقبلي: تحديد أصحاب المصلحة، وتقييم الطلب المستقبلي على الطاقة وقيود الشبكة، والمشاركة المبكرة للمنظمين، وإعداد اتصالات واضحة قائمة على الأدلة للموظفين والمجتمعات المحلية.
تصريحات المسؤولين
قال مارك تيبينغ، المدير العالمي لـ Power-to-X Offshore في لويدز ريجيستر: "تمتلك الطاقة النووية المتقدمة القدرة على تحويل الموانئ من مستهلكين للطاقة إلى مراكز طاقة وصناعية مرنة ومنخفضة الكربون. لكن اغتنام هذه الفرصة يعتمد على أكثر من التكنولوجيا؛ فالموانئ بحاجة لتقييم أعمق للحوكمة والضمان النسبي والتعاون المبكر بين القطاعين البحري والنووي."
من جهته، أوضح ريتشارد بالانتاين، المدير التنفيذي لجمعية الموانئ البريطانية: "فرص الطاقة النووية المتقدمة للموانئ تتجاوز مجرد استقبال سفن الدفع النووي. الموانئ تخطط بالفعل لتغييرات كبيرة في طلب الطاقة والبنية التحتية والسفن التي تخدمها. حتى لو لم تكن الطاقة النووية الحل الأمثل لكل الموانئ، فمن الضروري أن يفهم القطاع تطبيقاتها المحتملة ويبدأ بطرح الأسئلة الصحيحة منذ الآن."
التنظيم الدولي لا يزال تحديًا جوهريًا
تشير الدراسة إلى أن الأطر التنظيمية النووية البحرية الحالية تسبق تصاميم المفاعلات المتقدمة، وغالبًا ما تفتقر أنظمة السلامة النووية والبحرية إلى التكامل المناسب. ويؤكد التقرير أهمية تعاون الموانئ والحكومات والهيئات التنظيمية وجمعيات التصنيف وشركات التأمين ومطوري التكنولوجيا لتوضيح المسؤوليات وتحديد مناهج وطنية ودولية قابلة للتطبيق.



