تحولت محاولة أسترالية لمكافحة الآفات الزراعية عام 1935 إلى واحدة من أشهر الكوارث البيئية في تاريخ البلاد، بعدما أطلقت السلطات نحو 2400 ضفدع من نوع «ضفدع القصب» في ولاية كوينزلاند، بهدف القضاء على الخنافس التي كانت تهاجم محاصيل قصب السكر، لكن الخطة لم تحقق هدفها، بل تسببت في انتشار أعداد هائلة قدرت بنحو 200 مليون ضفدع، لتتحول إلى نوع غازٍ يهدد الحياة البرية والتنوع البيولوجي.
أصل المشكلة: خنافس قصب السكر
بدأت القصة مع تزايد الأضرار التي لحقت بمحاصيل قصب السكر في كوينزلاند، بعدما تسببت الخنافس في إتلاف النباتات، حيث تعيش يرقاتها تحت سطح الأرض وتتغذى على جذور المحاصيل، مما يؤدي إلى إبطاء نموها وموتها. بحث المزارعون والمسؤولون عن وسيلة طبيعية للتخلص من الآفات، واتجهت الأنظار إلى ضفادع القصب، وهي فصيلة موطنها الأصلي أمريكا الجنوبية، سبق نقلها إلى بورتوريكو وهاواي لمكافحة يرقات تضر بمحاصيل قصب السكر.
تجربة 1935: استقدام الضفادع من هاواي
سافر عالم الحشرات ريجينالد مونغمري، الذي كان يعمل لدى مكتب محطات تجارب السكر، إلى هاواي عام 1935 لجمع عينات من ضفادع القصب بهدف إكثارها. نُقلت الضفادع إلى منطقة غوردونفيل بالقرب من كيرنز، حيث نجحت عملية تكاثرها داخل الأسر، قبل أن تطلق السلطات الأسترالية نحو 2400 ضفدع في المنطقة خلال العام نفسه، على أمل أن تتغذى على يرقات الخنافس وتحد من انتشارها.
أسباب الفشل: عدم ملاءمة الضفادع للبيئة المستهدفة
لم تحقق ضفادع القصب المهمة التي استقدمت من أجلها، إذ لم تؤثر بشكل فعال في أعداد الخنافس. حقول قصب السكر لم توفر للضفادع أماكن مناسبة للاختباء نهارًا، كما أن الخنافس كانت توجد أعلى سيقان نباتات القصب، بينما لا تتمتع ضفادع القصب بمهارات تسلق جيدة. في المقابل، وجدت الضفادع في أستراليا بيئة ملائمة للتكاثر والانتشار، بفضل المناخ الدافئ والرطب، وقلة الحيوانات المفترسة الكبيرة القادرة على الحد من أعدادها.
انتشار واسع: 200 مليون ضفدع تجتاح القارة
لم يكن الانتشار سريعًا في البداية، لكنه توسع تدريجيًا عبر مناطق مختلفة. بحلول عام 1959، استوطنت الضفادع معظم الساحل الشرقي لولاية كوينزلاند، ثم وصلت إلى خليج كاربنتاريا عام 1964، وامتدت إلى نيو ساوث ويلز عام 1978، ووصلت إلى الحدود بين كوينزلاند والإقليم الشمالي عام 1984. تجاوزت التقديرات 200 مليون ضفدع بحلول عام 2011، مع اختلاف الأرقام الفعلية بين المصادر. ارتبط وجودها باضطراب التوازن البيئي المحلي، والمنافسة مع الحيوانات الأسترالية على الغذاء والموارد، ونقل الأمراض.
سم قاتل يهدد 75 نوعاً من الحيوانات المحلية
تكمن الخطورة الأكبر في السم الذي تفرزه الضفادع، المعروف باسم «بوفوتوكسين»، وهو مادة سامة تؤدي إلى نفوق الحيوانات التي تحاول افتراسها، وتمتد خطورته إلى مراحل الحياة المختلفة بما في ذلك البيض والشراغيف. تواجه 75 نوعًا على الأقل من الحيوانات الأسترالية تهديدات مرتبطة بانتشار هذه الضفادع، منها سحالي الورل، وحيوانات الكوول (ثدييات جرابية آكلة للحوم)، وثعابين النمر، وتماسيح المياه العذبة. تزداد الخطورة مع وجود أنواع مهددة بالانقراض، إذ قد يؤدي تناول ضفدع سام إلى تسمم الحيوان المفترس ونفوقه، فضلًا عن منافسة الضفادع للحيوانات المحلية على الغذاء والمساحات.


