حذر الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون النفط والطاقة، من استمرار تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية حتى الربع الثاني من عام 2027، مؤكدًا أن الاضطرابات في إمدادات النفط والغاز، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات العالمية وتنعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والشحن وأسعار السلع والخدمات.
مضيق هرمز يعيد رسم خريطة أسواق الطاقة
أوضح عقل، خلال مداخلة عبر زووم من العاصمة الأردنية عمان لقناة إكسترا نيوز، أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الاستقرار السياسي وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن أسعار النفط والغاز لم تعد تتحرك وفق أساسيات العرض والطلب فقط، بل أصبحت شديدة التأثر بالتصريحات السياسية والتطورات العسكرية.
أشار خبير شؤون النفط إلى أن تداعيات الأزمة طالت الدول المصدرة والمستوردة للطاقة، حيث تواجه الدول الخليجية تراجعًا في الصادرات، بينما تتحمل الدول المستوردة تكاليف إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والنقل والتأمين ومخاطر الإمدادات. وأضاف أن اضطرابات أسواق الغاز دفعت الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل، لافتًا إلى أن ارتفاع تكلفة واردات الغاز رغم تراجع الكميات المستوردة يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق العالمية.
أوضح أن الدول الآسيوية بدأت إعادة جدولة مشترياتها من الغاز والتوجه إلى الأسواق الفورية، وهو ما يرفع المنافسة على الإمدادات ويزيد الأعباء على الدول النامية والفقيرة التي لا تمتلك القدرة المالية على شراء الطاقة بالأسعار المرتفعة.
الدول الكبرى تعيد حساباتها بشأن الطاقة
أكد عقل أن الأزمة كشفت أهمية تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز المخزونات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن بعض الدول تراجعت عن التوسع في هذه المشروعات مع انخفاض أسعار النفط خلال الفترات السابقة. ولفت إلى أن تراجع المخزونات الاستراتيجية وضعف القدرة على المناورة في تأمين الإمدادات يزيدان من صعوبة التعامل مع الاضطرابات الحالية.
تعافي الأسواق قد يتأخر حتى 2027
حذر خبير الطاقة من أن انتهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية لن يعني عودة الأسواق إلى طبيعتها بشكل فوري، موضحًا أن استعادة التوازن قد تمتد إلى الربع الثاني من عام 2027. وأضاف أن إصلاح المنشآت النفطية والغازية المتضررة، خاصة في منطقة الخليج، يحتاج إلى فترات زمنية طويلة، قد تصل إلى عامين في بعض منشآت الغاز، ما ينذر باستمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتضخم وتكاليف المعيشة عالميًا.



