بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

خبير اقتصادي: أسعار النفط قد تتجاوز 140 دولاراً مع تصاعد التوترات في هرمز

خبير اقتصادي: أسعار النفط قد تتجاوز 140 دولاراً مع تصاعد التوترات في هرمز
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٩:٢١:٣٧ - الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦

تواجه أسواق النفط العالمية ضغوطاً متزايدة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما ارتفعت الأسعار بنحو 90% منذ بداية العام، وسط مخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات الاستراتيجية. وتترقب الأسواق تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومدى قدرة الدول المنتجة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية، في ظل احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تحذيرات من تجاوز حاجز 140 دولاراً

قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الضغوط على الإمدادات واستنزاف جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية التي ساعدت خلال الأشهر الماضية على الحد من ارتفاع الأسعار. وأوضح أن استمرار التوترات واتساع نطاق المواجهات قد يدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 120 دولاراً للبرميل، مع احتمالات وصولها إلى ما بين 130 و140 دولاراً، أو تجاوز هذه المستويات في حال تفاقم اضطرابات الإمدادات.

وأشار إلى أن مدة الصراع تمثل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأسعار، موضحاً أن استمرار الأزمة لعدة أشهر قد يؤدي إلى تغيرات أكبر في الأسواق، خاصة إذا تراجعت قدرة المخزونات الاستراتيجية على تعويض نقص الإمدادات. وأكد أن عودة الاستقرار إلى أسواق النفط تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى اضطراب الإمدادات، وليس مجرد الاعتماد على المخزونات لتعويض النقص.

مضيق هرمز يواصل الضغط على الأسعار

أوضح عبد المقصود أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة، يرجع إلى أن حركة الشحن لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية. وأشار إلى أن بعض شحنات النفط لا تزال تعبر المضيق، لكن الكميات المتداولة وحركة النقل لم تستعد الأوضاع التي كانت سائدة قبل الأزمة.

وأضاف أن استمرار التوترات يؤثر في انتظام عمليات الشحن ويزيد الضغوط على الأسعار، حتى مع عدم توقف الملاحة بصورة كاملة. وأكد أن العامل الحاسم بالنسبة إلى الأسواق يتمثل في سرعة التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، ومدى ثقة شركات الشحن والمشغلين في استمرار فتح المضيق أمام حركة الملاحة دون اضطرابات جديدة.

الهجمات على السفن تهدد بموجة ارتفاعات جديدة

حذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار الهجمات على السفن وناقلات الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار النفط والغاز. وأوضح أن الأسواق أصبحت أكثر اعتياداً على الأخبار المرتبطة بالتوترات العسكرية، ولذلك قد لا تتفاعل مع بعض الحوادث بالسرعة أو الحدة التي كانت ستشهدها قبل عام. لكنه أكد أن اعتياد الأسواق على هذه التطورات لا يقلل خطورتها، خاصة إذا اتسع نطاق الهجمات أو أدت إلى تعطيل كميات إضافية من صادرات الطاقة.

وأشار إلى أن استمرار الاعتداءات قد يتسبب في اضطرابات جديدة لحركة الشحن، ويزيد صعوبة وصول النفط والمنتجات البترولية إلى الأسواق المستهلكة. وأضاف أن تصاعد الأزمة سيؤثر في حجم الإمدادات المتاحة، وقد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا استمرت الانقطاعات لفترة طويلة.

الديزل والبنزين ووقود الطائرات تحت الضغط

أوضح عبد المقصود أن ارتفاع أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا يرتبط فقط بصعود أسعار النفط الخام، وإنما يعكس أيضاً الضغوط التي تواجه قدرات التكرير والإمدادات العالمية. وأشار إلى أن طاقات التكرير المتاحة لا تكفي دائماً لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية، خاصة مع استمرار اضطراب الأسواق وتداعيات الصراع الروسي الأوكراني.

وأضاف أن الطلب على المشتقات النفطية ارتفع بالتزامن مع تراجع انتظام الإمدادات، وهو ما أدى إلى زيادة الأسعار واتساع الضغوط على الأسواق المستهلكة. وأوضح أن الحكومات حاولت خلال الأزمة تخفيف الضغوط من خلال الاستفادة من المخزونات الاحتياطية، لكن استمرار السحب منها يقلل قدرتها على مواجهة أي اضطرابات جديدة. وأكد أن أسعار المنتجات البترولية قد تظل مرتفعة حتى إذا شهدت أسعار النفط الخام بعض التراجع، خاصة إذا استمرت مشكلات التكرير والنقل ونقص الإمدادات.

انتهاء الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على النفط

قال الخبير الاقتصادي إن التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات في الشرق الأوسط قد يساعد على تهدئة الأسواق، لكنه لا يعني بالضرورة عودة أسعار النفط سريعاً إلى مستويات ما قبل الأزمة. وأوضح أن المخزونات العالمية تعرضت لضغوط كبيرة خلال الأشهر الستة الماضية، نتيجة الاعتماد عليها لتعويض اضطرابات الإمدادات والحد من الارتفاعات السعرية.

وأضاف أن انتهاء الأزمة قد يدفع الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الصين والولايات المتحدة، إلى زيادة مشترياتها من النفط والمشتقات البترولية لإعادة بناء الاحتياطيات التي تراجعت خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن هذا الطلب الإضافي قد يشكل مصدراً جديداً للضغط على الأسعار، حتى بعد تحسن حركة الملاحة وعودة الإمدادات إلى الأسواق. وأكد أن إعادة ملء المخزونات الاستراتيجية ستحتاج إلى كميات كبيرة من النفط والمنتجات البترولية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الطلب عند مستويات مرتفعة.

الصين تلعب دوراً مؤثراً في استقرار السوق

أشار عبد المقصود إلى أن الصين لعبت دوراً مهماً في التأثير على أسعار النفط العالمية خلال الأزمة، سواء من خلال إدارة الطلب المحلي أو استخدام المخزونات الاستراتيجية. وأوضح أن تراجع الطلب الصيني في بعض الفترات ساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الخام، بينما منحت الاحتياطيات التي تحتفظ بها بكين قدرة أكبر على التعامل مع اضطرابات الإمدادات.

وأضاف أن الصين اتخذت خلال بعض الفترات إجراءات لتقييد صادرات عدد من المشتقات النفطية إلى دول مجاورة، في إطار إدارة احتياجاتها المحلية. وأشار إلى أن هذه القرارات تؤثر في حركة الأسواق بالنظر إلى الوزن الكبير للاقتصاد الصيني في تجارة الطاقة العالمية. وأكد أن المخزونات الاستراتيجية الصينية لعبت دوراً مهماً في الحد من الضغوط السعرية، خاصة خلال الفترات التي انخفض فيها الطلب الصيني على الواردات.

دول الخليج تعزز ثقة الأسواق بمرونة إمداداتها

أشاد الخبير الاقتصادي بقدرة دول الخليج على مواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة خلال الأشهر الماضية، خاصة من خلال الاستفادة من مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز. وأوضح أن استمرار الصراع فرض ضغوطاً كبيرة على صادرات المنطقة وحركة الشحن، لكن الدول الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع الأزمة والبحث عن حلول لتقليل تأثيرها على الأسواق.

وأضاف أن سرعة التحرك وتوفير بدائل لنقل النفط ساعدتا على تعزيز ثقة المشترين الدوليين في قدرة المنتجين الخليجيين على الوفاء بجانب من احتياجات الأسواق، رغم الظروف الصعبة. وأكد أن المرونة والقدرة على الصمود تمثلان أبرز السمات التي أظهرتها دول الخليج في التعامل مع الأزمة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة والصادرات. وأشار إلى أن توفير كميات من المنتجات النفطية للأسواق العالمية خلال هذه الظروف ساعد على تخفيف جانب من الضغوط، رغم تعقيد عمليات الإنتاج والنقل والتصدير.

واختتم الدكتور أيمن عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطاً بمدة الأزمة في الشرق الأوسط، ومدى انتظام حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة الدول المنتجة على توفير الإمدادات اللازمة. وأشار إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، بينما يمكن أن يساعد التوصل إلى اتفاق سياسي على تخفيف الضغوط الناتجة عن اضطراب الإمدادات. لكنه حذر من أن انتهاء الأزمة قد يؤدي إلى موجة جديدة من الطلب على النفط والمشتقات البترولية، مع اتجاه الاقتصادات الكبرى إلى تعويض المخزونات التي استهلكتها خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يؤخر عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة.

شارك الخبر: