تقدمت الطبيبة الإسبانية ماريا نيرا بترشيحها لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، مدعومة بتحالف واسع من منظمات المجتمع المدني والشبكات العلمية، لتقدم برنامجا يركز على جعل الصحة "البوصلة لعالم متغير" ونقل المنظمة من الاستجابة الطارئة إلى الوقاية الأولية.
برنامج يركز على الوقاية الأولية
يرتكز manifiesto نيرا الرسمي "رؤية الصحة العالمية" على خمسة التزامات: جعل الوقاية الأولية استراتيجية مالية من خلال الهواء النظيف وحماية الحرارة والمياه الآمنة والصرف الصحي، ودمج البيانات وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتقديم الخدمات على المستوى الوطني بدلا من التوجيهات المركزية، والتركيز المؤسسي والتمويل المتوقع، ونزاهة مكان العمل والتحيز التقني. وتعهدت بإنشاء "هوائي" داخلي متخصص خلال أول 100 يوم لرصد المخاطر الصحية غير التقليدية مثل انخفاض معدلات الخصوبة والمواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء والبلاستيك الدقيق والذكاء الاصطناعي.
مسيرة مهنية من الميدان إلى جنيف
ولدت نيرا عام 1962 في أستورياس بإسبانيا، وتخرجت في جامعة أوفييدو وتخصصت في الغدد الصماء في باريس. بدأت مسيرتها كمنسقة طبية لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيمات اللاجئين في السلفادور وهندوراس، ثم مستشارة صحية عامة في موزمبيق ورواندا. انضمت لمنظمة الصحة العالمية عام 1993 كمنسقة لفريق العمل العالمي لمكافحة الكوليرا، وعادت إلى إسبانيا عام 2002 كنائبة لوزير الصحة ورئيسة مؤسسة لوكالة سلامة الأغذية الإسبانية. منذ 2005 قادت قسم البيئة وتغير المناخ والصحة في جنيف لمدة عقدين، ولعبت دورا محوريا في تضمين الالتزامات الصحية في اتفاقية باريس للمناخ، وإنشاء تحالف العمل التحويلي للمناخ والصحة، وقيادة إطار "الصحة الواحدة" العالمي.
تحديات داخلية وخارجية
تواجه ترشيح نيرا تحديات سياسية ومالية: انكمش غلاف ميزانية إسبانيا لمنظمة الصحة العالمية من 42.81 مليون دولار (2024-2025) إلى 37.57 مليون دولار (2026-2027) بسبب تراجع المساهمات الطوعية، رغم زيادة المساهمات المقدرة من 20.54 إلى 26.11 مليون دولار. كما أخرت الديناميات السياسية الداخلية في مدريد الترشيح، حيث تدعم إسبانيا مرشحين آخرين لمنظمات أممية مثل يولاندا دياز لمنظمة العمل الدولية ولويس بلاناس لمنظمة الأغذية والزراعة. على الصعيد المتعدد الأطراف، تواجه انقسام الأصوات الأوروبية مع ترشيح البلجيكي هانز كلوغه، وشكوك دول الجنوب الصناعي من أن أجندة الصحة البيئية قد تقيد التنمية الاقتصادية، إضافة إلى إعادة التعامل مع الولايات المتحدة بعد انسحابها وتغير موقفها من تمويل المناخ.
تحالف المجتمع المدني
تتمتع نيرا بدعم قوي من منظمات المجتمع المدني وشبكات الصحة البيئية وحقوق الشعوب الأصلية وكبار السن، إضافة إلى شبكات المناصرة النسوية والمساواة بين الجنسين، حيث لم تتولَ سوى امرأتين منصب المدير العام في تاريخ المنظمة الممتد لثمانية عقود. غير أن هذا الدعم الشعبي قد يثير حذر الدول الأعضاء الأكثر تحفظا.
خيار استراتيجي للدول الأعضاء
تمثل ترشيح نيرا خيارا استراتيجيا للدول الأعضاء: انتخاب طبيبة بيئية تؤكد أن "الصحة يجب أن تكون البوصلة لعالم متغير" لإعادة تموضع الوقاية الأولية والصحة الكوكبية كمحركات مركزية للسياسة الصحية العالمية. تعتمد جدواها على إقناع العواصم المتشككة بأن مسؤولة أمضت عقدين في ممرات جنيف يمكنها الخروج من فقاعة المقر لتدير ببراغماتية واضحة، مثبتة أن الوقاية الأولية والصحة الكوكبية هي مخازن مالية صلبة ضد المرض.



