بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

شركات الكهرباء و الطاقة

أزمة كهرباء سوريا: تراجع الغاز و30% فاقد يعمقان التقنين شتاءً

أزمة كهرباء سوريا: تراجع الغاز و30% فاقد يعمقان التقنين شتاءً
شركات الكهرباء و الطاقة · ٢٢:٠٧:٣٢ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

اتسعت ساعات تقنين الكهرباء في عدد من المناطق السورية خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من تفاقم النقص مع اقتراب الشتاء وارتفاع الطلب على الطاقة. وتتداخل أسباب الأزمة بين تراجع إمدادات الغاز، وخروج مجموعات توليد عن الخدمة، وارتفاع الفاقد في الشبكة إلى نحو 30%، مما يتجاوز حدود مجرد نقص الوقود.

تراجع إمدادات الغاز وضغط على المحطات

يرجع الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي تراجع القدرة التوليدية إلى عوامل متداخلة، أبرزها أعمال الصيانة الدورية والطارئة، واستمرار خروج مجموعات من محطة تشرين عن الخدمة منذ الحريق الذي تعرضت له في أيلول الماضي، إلى جانب تراجع كميات الغاز الأذربيجاني والإمدادات عبر خط الغاز العربي. وتشير البيانات إلى توريد نحو 1.04 مليار متر مكعب من الغاز الأذربيجاني خلال الفترة من كانون الثاني إلى آب 2026، بينما يهدف الاتفاق الموقع مع الأردن في كانون الثاني 2026 إلى توريد نحو أربعة ملايين متر مكعب يومياً عبر خط الغاز العربي. غير أن هذه المصادر لا تنهي مشكلة نقص الوقود، إذ تبقى التغذية مرتبطة باستمرارية التوريد والظروف الفنية والإقليمية. وتبرز محطة دير علي، باستطاعة اسمية تقارب 1500 ميغاواط، ضمن المحطات التي تتأثر مباشرة بتوافر الغاز سواء المنتج محلياً أو الوارد عبر المسارات الإقليمية.

30% من الكهرباء تتبدد قبل وصولها للمستهلك

لا تقف المشكلة عند حدود الإنتاج، إذ يلفت كويفي إلى أن الفاقد غير الفني المقدر بنحو 30% يشكل عبئاً إضافياً على منظومة الكهرباء، ويحد من الاستفادة الفعلية من الطاقة المتاحة. ويشمل ذلك الاستجرار غير المشروع والتعديات على الشبكة وسرقة الكابلات، وهي ممارسات تنعكس على استقرار التغذية وجودة الخدمة، وتزيد الأعباء على المشتركين الملتزمين. ويشير كويفي إلى أن استرداد ما بين 10 و15% من هذا الفاقد قد يشكل فارقاً ملموساً في حجم الطاقة المتاحة، لكن المعالجة لا تتحقق بحملات الضبط وحدها، بل تحتاج إلى آليات محاسبة واضحة، وتعرفة تراعي واقع الخدمة، وإشراك المجتمعات المحلية في حماية الشبكة.

شتاء يرفع الطلب ويعمق فجوة التغذية

يفرض فصل الشتاء تحدياً إضافياً مع ارتفاع الطلب على التدفئة والإنارة، بالتزامن مع تراجع إنتاج الأنظمة الشمسية نتيجة انخفاض ساعات سطوع الشمس، ما يزيد الاعتماد على الشبكة العامة في وقت تعاني فيه من محدودية التوليد. وتظهر الفجوة بصورة أوضح في مناطق إدلب وريف حلب، حيث تعتمد التغذية على استطاعة مستوردة من تركيا تقدر بنحو 100 ميغاواط، وهي كمية تبقى محدودة مقارنة بالاحتياجات، الأمر الذي ينعكس على ساعات التقنين التي قد تصل إلى ست ساعات يومياً. كما أن انتشار الأنظمة الشمسية الخاصة، رغم مساهمته في تخفيف الضغط عن الشبكة، لا يقدم حلاً متاحاً لجميع الأسر بسبب كلفة التجهيزات والتركيب.

ثلاثة مسارات لتخفيف أزمة الشتاء

يطرح كويفي ثلاثة مسارات مترابطة للتعامل مع الأزمة: أولاً، إدارة الوقود وفق معايير الكفاءة عبر توجيه كميات الغاز المتاحة إلى مجموعات التوليد الأعلى كفاءة، ولا سيما مجموعات الدورة المركبة في محطة دير علي، بالتوازي مع تسريع أعمال إصلاح محطة تشرين. ثانياً، خفض الفاقد واستعادة الطاقة المهدورة من خلال تطوير آليات الرقابة على الشبكة، والحد من الاستجرار غير المشروع، وتحسين أنظمة القياس والتحصيل. ثالثاً، تنويع مصادر الغاز وتعزيز أمن الإمدادات بحيث لا تبقى منظومة التوليد رهينة مسار واحد، مع العمل على تأهيل الإنتاج المحلي وبناء قدرات تخزين احتياطية.

إدارة الندرة الاختبار الأبرز لقطاع الكهرباء

يخلص كويفي إلى أن تخفيف التقنين خلال الشتاء لا يرتبط بالإجراءات الخدمية والفنية وحدها، بل يحتاج إلى مراجعة أوسع لقواعد إدارة الموارد المحدودة، بدءاً من تحديد أولويات توزيع الغاز، مروراً بمحاسبة الهدر والتعديات، وصولاً إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع ساعات التغذية وأعباء الترشيد. فالمشكلة ليست فقط في كمية الكهرباء التي تستطيع سوريا إنتاجها، بل أيضاً في مقدار ما تفقده قبل وصولها إلى المستهلك، وفي كفاءة القرارات التي تنظم استخدام الموارد المتاحة. وبين نقص الغاز وخروج المحطات عن الخدمة وارتفاع الطلب الشتوي، تبدو إدارة الندرة الاختبار الأبرز لقطاع الكهرباء خلال الأشهر المقبلة.

شارك الخبر: