بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

انتخابات الكونجرس الأمريكي ترسم مستقبل أوروبا مع ترامب

انتخابات الكونجرس الأمريكي ترسم مستقبل أوروبا مع ترامب
اسواق الطاقة و الغاز · ٢٢:٤٧:٤١ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

تترقب أوروبا نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر، باعتبارها محطة حاسمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية في ظل تصاعد الخلافات مع الرئيس دونالد ترامب حول الحرب في أوكرانيا، والوجود العسكري الأمريكي في القارة، والرسوم الجمركية، وتداعيات المواجهة مع إيران على أسعار الطاقة.

أوروبا أمام اختبار الكونجرس

أشارت صحيفة "لا راثون" الإسبانية إلى أن الانتخابات تأتي في توقيت حساس للاتحاد الأوروبي الذي يواجه تحديات متزامنة في أمنه الدفاعي واستقرار أسواق الطاقة وحماية صادراته. ولا تقتصر الأهمية على تحديد الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى قدرة الكونجرس على فرض رقابة أكبر على قرارات ترامب الخارجية وتقييد تحركاته عبر الموازنة والتشريعات والتحقيقات البرلمانية.

الباحثة الرئيسية في الشؤون الأمريكية بالمعهد الملكي الإسباني إلكانو، كالوتا جارسيا إنسيتا، ترى أن فوز الديمقراطيين لن يغير السياسة الخارجية جذريًا، لكنه سيرفع التكلفة السياسية لقرارات ترامب ويصعب تنفيذ تحركاته الخارجية.

أوكرانيا.. هل يعيد الكونجرس حسابات الدعم لكييف؟

يأتي مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا في مقدمة الملفات المرصودة أوروبيًا، وسط مخاوف من تقليص المساعدات العسكرية والمالية. في حال استعادة الديمقراطيين السيطرة، قد يدفعون نحو حزم مساعدات جديدة وتعزيز العقوبات على موسكو، ومطالبة الإدارة بتوضيحات بشأن المفاوضات مع روسيا. كما يمكن لمجلس النواب استخدام سلطته على الموازنة للتأثير في قرارات تمويل أوكرانيا، مما يصعب وقف الدعم فجأة.

القوات الأمريكية في أوروبا.. قيود تشريعية على الانسحاب

يمثل الوجود العسكري ملفًا حساسًا بعد إعلان ترامب سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا وإلغاء نشر 4 آلاف في بولندا. يفرض قانون الدفاع الأمريكي لعام 2026 قيودًا على خفض القوات في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي، ويلزم وزارة الدفاع بتقييم تداعيات الانسحاب والتشاور مع الحلفاء. كما تفرض التشريعات قيودًا على الانسحاب الأحادي من الناتو، إذ يتطلب موافقة الكونجرس أو ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

الرسوم الجمركية.. صادرات أوروبا أمام اختبار جديد

تمتد المخاوف إلى الاقتصاد والتجارة، خاصة مع الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب وضغوطها على صادرات الزراعة والغذاء والسيارات والصناعة الأوروبية. في حال أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب، قد يدفعون نحو تشريعات لإلغاء بعض الرسوم أو تقييد صلاحيات الرئيس في فرض رسوم جديدة دون موافقة الكونجرس، الذي يمتلك دستوريًا سلطة تنظيم التجارة الخارجية.

حرب إيران وأسعار الطاقة.. تأثير مباشر على أوروبا

يمكن للأغلبية الديمقراطية زيادة الرقابة على العمليات العسكرية ومحاولة تقييد تمويلها، بما ينعكس على التصعيد في الشرق الأوسط. تكتسب هذه التطورات أهمية لأوروبا بسبب تأثير الحرب على إمدادات النفط والغاز وأسعار الطاقة والتجارة الدولية، إذ قد يخفف تراجع المواجهة الضغوط التضخمية في إسبانيا وبقية القارة، التي تقترب من 5%. ومع ذلك، تظل قدرة الكونجرس على إجبار ترامب على وقف العمليات محدودة، في ظل الحاجة إلى أغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي.

الناتو وأمن أوروبا.. موازين العلاقة عبر الأطلسي

تسعى الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها العسكرية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، لكنها لا تزال ترى في الوجود الأمريكي عنصرًا أساسيًا في الردع الجماعي. أي تقليص للقوات أو المعدات قد يثير تساؤلات حول استقرار الالتزامات الأمريكية، ويدفع الحكومات الأوروبية لتسريع خططها الدفاعية. سيطرة الديمقراطيين قد تزيد الرقابة على قرارات الإدارة المتعلقة بالناتو، وتفتح نقاشًا أوسع حول حدود الصلاحيات الرئاسية في التعامل مع التحالفات الدولية.

ثلاثة سيناريوهات للنتائج

يطرح التحليل الإسباني ثلاثة سيناريوهات: الأول، استعادة الديمقراطيين السيطرة على المجلسين بأغلبية الثلثين (290 مقعدًا في النواب و67 في الشيوخ)، وهو الأقوى تشريعيًا لكن استطلاعات الرأي لا ترجحه. الثاني، سيطرة بأغلبية محدودة، وهو الأكثر ترجيحًا، مما يمكنهم من التأثير في التشريعات والموازنة وفتح التحقيقات. الثالث، استعادة مجلس النواب وحده، مما يمنح قدرة على تعطيل القوانين وفتح التحقيقات والضغط في مفاوضات الموازنة، لكن تأثيرهم المباشر على الحروب والرسوم يظل محدودًا.

أوروبا تنتظر.. هل تتراجع الضغوط الأمريكية؟

لا تكمن أهمية الانتخابات في تغيير السياسة الأمريكية بين ليلة وضحاها، بل في تحديد مدى قدرة الكونجرس على مراقبة قرارات ترامب ووضع قيود سياسية ومالية أمام تحركاته. في أوكرانيا، قد تعني النتائج استمرار مساحة الدعم أو زيادة صعوبة تقليصه. في الناتو، تحدد مدى قدرة الإدارة على إعادة تشكيل الوجود العسكري. تظل الرسوم الجمركية عامل ضغط على الاقتصاد الأوروبي، بينما قد يؤدي تشديد الرقابة على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط إلى ضغوط سياسية تنعكس بصورة غير مباشرة على أسواق الطاقة الأوروبية.

شارك الخبر: