حذر خبراء ومسؤولون من أن أسعار الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي قد تقفز إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية خلال شهري يناير وفبراير 2027، في وقت تواجه فيه القارة العجوز صعوبات في ملء مخزوناتها قبل حلول الشتاء.
اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في بروكسل
ناقش وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي يوم 29 أكتوبر في بروكسل استعدادات بلدانهم لفصل الشتاء، وسط تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع التكاليف. وأقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن أسعار الغاز في التكتل ارتفعت بنسبة 140% منذ فبراير الماضي، مما استدعى إنفاق 100 مليار يورو إضافية على المشتريات.
تداعيات الأزمة في مضيق هرمز
يربط المحللون موجة الارتفاع الحالية بالتوترات الجيوسياسية في الخليج، وتحديداً إغلاق إيران لمضيق هرمز في 28 فبراير 2026 عقب هجمات إسرائيلية وأمريكية على أراضيها. وعلى الرغم من تأكيدات القيادة المركزية الأمريكية للرئيس دونالد ترامب برفع الحصار، إلا أن الأسعار واصلت صعودها؛ حيث قفز عقد نوفمبر في مركز «تي تي إف» الهولندي من 845 دولاراً للألف متر مكعب في 30 سبتمبر إلى 1190 دولاراً في 30 أكتوبر، بزيادة شهرية بلغت 41%.
ميلر يتوقع 2500 دولار للألف متر مكعب
قدم رئيس شركة «غازبروم» أليكسي ميلر التوقعات الأكثر تشاؤماً، مرجحاً أن تتراوح الأسعار بين 1200 و1400 دولار للألف متر مكعب في يناير-فبراير 2027، مع «علامة سوداء» محتملة عند 2500 دولار. ويأتي ذلك بعد تراجع حصة الغاز الروسي في السوق الأوروبية من 45% (150-155 مليار متر مكعب سنوياً) قبل 2022 إلى 12% فقط مطلع 2025، إثر سلسلة إجراءات شملت مصادرة أصول «غازبروم» في ألمانيا، وتدمير خطي «السيل الشمالي»، ووقف العبور عبر أوكرانيا مطلع 2025.
صناعة أوروبية تحت الضغط
أدى انكماش الواردات الغازية بنحو 83 مليار متر مكعب منذ 2022 إلى إغلاق مصانع في قطاعات الكيماويات والمعادن والزجاج والورق والسيراميك، وتراجع إنتاج الأسمدة الأزوتية بنسبة 70%. كما أقر المفوض الأوروبي للطاقة دان يورغنسن بأن 50 مليون أوروبي لا يستطيعون تدفئة منازلهم بشكل كافٍ بسبب الأسعار المرتفعة، محذراً من ازدياد هذا العدد شتاءً.
مخزونات دون المستهدف
قرر الأوروبيون خفض هدف ملء مخازن الغاز تحت الأرض من 90% إلى 80% للمراهنة على انتهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، لكن حتى هذا الهدف المخفض لم يتحقق، وقد بدأت بالفعل عمليات سحب الغاز من المخازن، مما يثير مخاوف من نقص فعلي في الوقود للتدفئة خلال أشهر البرد.



