أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة، وعلى رأسها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا الاتحادية والمجر، تأتي في إطار سياسة خارجية نشطة تقوم على تعدد الشراكات والانفتاح على مختلف القوى الإقليمية والدولية، دون الارتهان لطرف على حساب آخر.
السياسة الخارجية المصرية.. نضج واتزان استراتيجي
أوضح تركي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على قناة «إكسترا نيوز»، أن الدبلوماسية المصرية شهدت تحركات متعددة شملت زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، والمشاركة في قمة بريكس بالهند، إلى جانب التحركات على المسارات الإقليمية والدولية، بما يعكس حرص الدولة المصرية على مواكبة التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
أشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية اتسمت خلال هذه المرحلة بالنضج والاتزان الاستراتيجي، بعد أن نجحت مصر في بناء علاقات استراتيجية مع مختلف القوى الدولية، شرقًا وغربًا، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى روسيا والصين والهند والدول الأفريقية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستهدف تحويل هذا التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة وشراكات اقتصادية وتنموية.
أهداف التحركات.. الأمن القومي الشامل والشراكات التنموية
أضاف أن أحد الأهداف الرئيسية للتحركات الخارجية المصرية يتمثل في تعزيز محددات الأمن القومي بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على الأمن العسكري وحماية الحدود والسيادة، وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والغذائي والمائي، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن المصري.
ولفت إلى أهمية بناء شراكات في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبحث العلمي، فضلًا عن تدريب الكوادر وتوطين الصناعات، والاستفادة من الخبرات الدولية في دعم القدرات الإنتاجية المصرية، بما يعزز مكانة مصر باعتبارها قاعدة صناعية يمكن الانطلاق منها إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
زيارة روسيا.. قمة أفريقية ومحطة الضبعة والأمن الغذائي
فيما يتعلق بزيارة روسيا، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن مشاركة الرئيس السيسي على رأس الوفد المصري في القمة الروسية الأفريقية تحمل أهمية خاصة، لاسيما أن مصر شاركت في تدشين هذه القمة مع روسيا منذ انطلاق نسختها الأولى بمدينة سوتشي عام 2019.
أكد أن المشاركة المصرية تعزز حضور القاهرة في العلاقات الروسية الأفريقية، وتؤكد دورها كشريك استراتيجي وبوابة رئيسية للتعاون بين روسيا ودول القارة، مشيرًا إلى أهمية الملفات الاقتصادية والتنموية التي تمثل محورًا أساسيًا في هذه العلاقات.
أشار إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل أحد أبرز نماذج التعاون المصري الروسي، لما يتضمنه من أبعاد تتعلق بتوطين التكنولوجيا النووية السلمية، وتأمين إمدادات الطاقة، وتدريب الكوادر، ودعم البحث العلمي، إلى جانب فرص إقامة منطقة صناعية وتوطين الصناعات الروسية في مصر.
كما شدد على أهمية التعاون مع روسيا في ملف الأمن الغذائي، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها مصر في استيراد القمح والزيوت.
زيارة المجر.. بوابة للتعاون مع أوروبا الوسطى
عن زيارة المجر، أوضح تركي أنها تكتسب أهمية من موقع المجر داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، فضلًا عن دورها المؤثر في وسط أوروبا، معتبرًا أن تعزيز العلاقات معها يفتح آفاقًا إضافية للتعاون المصري الأوروبي، ويعكس تنوع أبعاد السياسة الخارجية المصرية.



