شهدت فرنسا السبت ثالث عطلة نهاية أسبوع متتالية من الاحتجاجات الواسعة، حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات قطاع التعليم. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في باريس وليون لتفريق المتظاهرين، فيما تحولت مسيرات بدأت سلمية إلى مواجهات عنيفة في بعض المناطق.
أرقام المشاركة وتقديرات رسمية
قدّر تحالف منظمات شبابية ونقابات طلابية مشاركة نحو 500 ألف شخص في التظاهرات على مستوى البلاد، بينهم 200 ألف في باريس وحدها. في المقابل، أعلنت السلطات الفرنسية مشاركة 320 ألفًا على الصعيد الوطني، و70 ألفًا في العاصمة. ونُشرت حوالي 70 ألف شرطي ودركي لتأمين الاحتجاجات، وسط تحذيرات من وزير الداخلية لوران نونيز من مخاطر كبيرة لوقوع اضطرابات، خاصة مع حلول عطلة الهالوين.
مواجهات عنيفة في باريس
انطلقت المسيرة الرئيسية في باريس بهدوء، لكنها سرعان ما شهدت أعمال عنف قرب نقطة الوصول المقررة. أضرم محتجون النار في حاويات وأثاث شوارع، بينما استخدم ملثمون يرتدون الأسود مطارق لخلع أحجار الرصف ورشقها على قوات الأمن، كما أُلقيت قنبلة حارقة على عناصر الشرطة وفق وكالة فرانس برس. ردت قوات مكافحة الشغب بالغاز المسيل للدموع وعمليات اقتحام بالعصي، وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال 290 شخصًا على الأقل في عموم فرنسا. ندد كثير من المتظاهرين بالعنف، واتهموا الحكومة بالتجاهل لمطالبهم.
مطالب المحتجين واستجابة الحكومة
يرفع المحتجون مطالب بتحسين أوضاع المباني المدرسية المتردية، ومعالجة نقص المعلمين، وإصلاح نظام القبول الجامعي الذي يعتبرونه غير عادل للطلاب من الخلفيات المحرومة. كما يطالبون بتدابير لتخفيف غلاء المعيشة. عقد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو عدة اجتماعات مع نقابات طلابية خلال الأسبوع، مؤكدًا أن الحكومة استمعت لمطالبهم، وتدرس إجراءات لمعالجة تكاليف المعيشة. ونُقلت المسيرة الرئيسية في باريس إلى الطرف الشرقي للمدينة בעקבות نزاع قضائي.
انتشار الاحتجاجات إلى دول أوروبية أخرى
امتدت موجة الاحتجاجات إلى خارج فرنسا. في ألمانيا، نظم تحالف شبابي تحت اسم "الجيل Z يقرر" تظاهرات شارك فيها نحو 120 ألف شخص وفق المنظمين، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتقليص الموازنة وزيادة الإنفاق الدفاعي. استخدمت الشرطة مدافع مياه ورذاذ الفلفل في فرانكفورت وكولونيا وهامبورغ بعد اندلاع اشتباكات، وأبلغت عن عمليات نهب وتكسير زجاج واعتداءات على خدمات الطوارئ، مع اعتقال عدد من الأشخاص وإصابة شرطي على الأقل. في إسبانيا، رفعت الشرطة الإقليمية في برشلونة مستوى التأهب بعد أعمال شغب في 24 أكتوبر أسفرت عن نحو 130 اعتقالًا معظمهم لقُصّر. كما بقيت الشرطة الإيطالية في حالة تأهب عقب اشتباكات في ميلانو وتورينو وبولونيا.



