دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تقديم دعم عاجل لملايين النازحين والعائدين في أوكرانيا وسوريا ولبنان وأفغانستان مع اقتراب فصل الشتاء، محذرة من تفاقم الأزمات الإنسانية وارتفاع تكاليف الطاقة ونقص التمويل. وأوضحت المفوضية أن ما لا يقل عن 9 ملايين شخص في هذه الدول الأربع سيحتاجون إلى مساعدة إضافية لتجاوز فصل الشتاء.
تحذيرات من ظروف قاسية تهدد الملايين
قالت دومينيك هايد، مديرة العلاقات الخارجية في المفوضية، إن الموارد شحيحة والتكاليف تتصاعد مع اقتراب الشتاء في نصف الكرة الشمالي، فيما يواجه الملايين في بلدان هشة ومتضررة من الحروب خطر التعرض لظروف قاسية دون حماية كافية من البرد. وأشارت إلى تزايد الاحتياجات الشتوية بشكل كبير، حيث يواجه الملايين ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة والغذاء، ويضطرون إلى اللجوء إلى ملاجئ مؤقتة، ويعانون من نقص الوقود للتدفئة والطهي، فضلًا عن نقص الملابس والبطانيات، مما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر.
أوكرانيا: شتاء خامس في ظل الحرب
سيكون هذا الشتاء الخامس من الحرب الشاملة في أوكرانيا، حيث تهدد درجات الحرارة بالانخفاض إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، وسط تصاعد وتيرة الغارات الروسية على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مع انقطاع التيار الكهربائي الذي يزيد معاناة السكان، بمن فيهم نحو 4 ملايين نازح داخليًا. وفي الشتاء الماضي، تعرضت منشآت الطاقة للقصف 423 مرة على الأقل، ورصدت المفوضية أن 75% من الأشخاص الذين غادروا أوكرانيا في الفترة من ديسمبر 2025 إلى فبراير 2026 أشاروا إلى نقص الكهرباء أو المياه أو التدفئة.
أفغانستان: عودة لاجئين واحتياجات هائلة
يواجه أفغانستان شتاءً قاسيًا آخر وسط عودة أعداد كبيرة من اللاجئين، واحتياجات إنسانية هائلة، ونقص حاد في التمويل. عاد ما يقارب 4 ملايين شخص من باكستان وإيران بين يناير 2025 ويوليو 2026، ويعاني الكثير منهم من محدودية الموارد اللازمة لإعادة بناء حياتهم. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 4.2 مليون شخص سيحتاجون إلى دعم في مجال الإيواء عام 2026، في حين أفاد ما يقارب ثلث الأسر التي شملها التقييم بنقص في الملابس الشتوية.
لبنان: تمويل محدود يعيق الوصول للمحتاجين
في لبنان، من المتوقع أن يحتاج ما يقارب 300 ألف شخص إلى مساعدات شتوية، إلا أنه بسبب محدودية التمويل، لا تستطيع المفوضية الوصول إلا إلى نصف المحتاجين. وتزيد تكاليف التدفئة المرتفعة من حدة الأوضاع الهشة، إذ تضاعفت أسعار الديزل تقريبًا منذ ما قبل تصعيد الأزمة الإقليمية في مارس 2026، حيث أفادت عائلات بأن المساعدات التي كانت تغطي معظم فصل الشتاء قد لا تكفي الآن إلا لبضعة أسابيع.


