كشفت تقارير صحفية عن خطة أمريكية تهدف إلى استئناف إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة في القارة العجوز بعد توقف التدفقات مطلع عام 2025.
تفاصيل الخطة الأمريكية
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال استنادًا إلى مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين، تعمل إدارة الرئيس دونالد ترامب على خطة تستخدم تجارة الغاز كأداة تفاوضية للتوصل إلى اتفاق يوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة بين روسيا وأوكرانيا قبل حلول فصل الشتاء. وأشارت الصحيفة إلى أن مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، طرحا المقترح خلال زياراتهما لموسكو وكييف في سبتمبر الماضي.
تتضمن الخيار المطروح بيع الغاز الروسي لأوروبا عبر شركة وسيط مقرها الولايات المتحدة، وهو ما قد يخلق فرصًا تجارية جديدة للمستثمرين الأمريكيين، مع الاستفادة من البنية التحتية للأنابيب العابرة لأوكرانيا التي لا تزال صالحة للتشغيل إلى حد كبير.
آلية الحساب الخاص للإيرادات
اقترح المسؤولون الأمريكيون أن توضع إيرادات روسيا من مبيعات الغاز لأوروبا في حساب ائتماني خاص في دولة ثالثة، بهدف منع استخدام هذه العائدات في تمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا. وتعتبر واشنطن هذا الإجراء حافزًا اقتصاديًا قد يقنع الرئيس فلاديمير بوتين بالقبول بوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة.
من جانبها، ستستفيد أوكرانيا من رسوم عبور الغاز عبر أراضيها، بينما تأمل الإدارة الأمريكية في أن يسهم استئناف الإمدادات في خفض أسعار الطاقة المرتفعة التي تثقل كاهل الاقتصادات الأوروبية.
العقبات الأوروبية أمام الخطة
تواجه المبادرة الأمريكية عقبة جوهرية تتمثل في تشريعات الاتحاد الأوروبي التي تحظر تدريجيًا استيراد الغاز الروسي. فقد دخل الحظر على غاز خطوط الأنابيب الروسي في العقود قصيرة الأجل حيز التنفيذ في 17 يونيو 2026، على أن يمتد ليشمل الغاز المسال في يناير 2027 وغاز الأنابيب طويل الأجل في سبتمبر 2027.
حتى لو تم بيع الغاز عبر شركة أمريكية، فإن ذلك لا يلغي تلقائيًا قيود الاستيراد الأوروبية، ما يتطلب توافقًا سياسيًا وقانونيًا داخل التكتل للمضي قدمًا في أي صفقة.
ضغوط أسعار الطاقة تدفع للمفاوضات
تشير الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا وانخفاض مخزونات الغاز إلى نحو 75% من سعتها - مع تراجع حصة روسيا من إمدادات القارة من 45% قبل الحرب إلى 11% حاليًا - يجعلان الاقتراح الأمريكي أكثر إلحاحًا من الناحية الاقتصادية.
كما أدت اضطرابات إمدادات الغاز المسال من قطر بسبب التوترات في الشرق الأوسط إلى تفاقم أزمة التكلفة. ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الأوروبيون يعارضون العودة للاعتماد على الطاقة الروسية، بينما لم ترد موسكو إيجابيًا على المبادرات الأمريكية حتى الآن.
من المقرر أن تكتسب الخطة زخمًا جديدًا مع محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي منتصف نوفمبر، غير أن تنفيذها يظل مرهونًا بتجاوز الخلافات السياسية والتشريعات الأوروبية القائمة.


