أعلن وزير البيئة والغابات وتغير المناخ الهندي، بويندر ياداف، أولويات بلاده لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP31) المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026. جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية في نيودلهي، حيث أكد أن الهند ستتبنى نهجًا موجهًا نحو الحلول مع التركيز على بناء القدرات، وتبادل المعرفة، والحلول الخاصة بالظروف الجغرافية لكل دولة.
أولويات الهند في مؤتمر المناخ COP31
أوضح الوزير أن الهند ستعمل ضمن مجموعات تفاوضية رئيسية تشمل مجموعة الـ77 والصين، ومجموعة الدول النامية ذات التفكير المشترك (LMDC)، ومجموعة باسيك (BASIC). وأكد التزام الهند بالمساهمة الإيجابية في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، مشددًا على أن تمويل المناخ يمثل أولوية قصوى، حيث تطالب الهند بقرار من مؤتمر الأطراف لإطلاق برنامج عمل خاص بتمويل المناخ.
تمويل المناخ وآليات المراجعة العالمية
وفقًا للمادة 9.1 من اتفاقية باريس، تقع على عاتق الدول المتقدمة مسؤولية توفير التمويل، ويجب أن يكون هذا التمويل متوقعًا، واسع النطاق، عامًا، وميسرًا، دون أن يزيد من أعباء الديون على الدول النامية. كما شددت الهند على أن آلية المراجعة العالمية يجب أن تظل موجهة من قبل الأطراف، تيسيرية، غير عقابية، وتحترم الطبيعة المحددة وطنيًا للمساهمات (NDCs)، مع رفض أي أهداف محددة مسبقًا.
التكيف والانتقال العادل ونقل التكنولوجيا
يبقى التكيف أولوية للهند، مع التأكيد على أن الهدف العالمي بشأن مؤشرات التكيف يجب أن يكون طوعيًا ولا يربط الحصول على التمويل بشروط. وتدعم الهند استمرار برنامج عمل الانتقال العادل من خلال آلية موجهة من الأطراف، تراعي العدالة المناخية، الحق في التنمية، والوصول إلى طاقة ميسورة التكلفة. وفيما يخص نقل التكنولوجيا، أكدت الهند أنه التزام على الدول المتقدمة، داعية إلى إزالة الحواجز المتعلقة بالتكلفة، وحقوق الملكية الفكرية، والتجارة.
مبادرات رئاسية وقطاعات الزراعة والغابات
أشار الوزير إلى أن المشاركة في أسواق الكربون يجب أن تبقى طوعية، وأن المبادرات الطوعية ضمن أجندة عمل الرئاسة يجب أن تبقى منفصلة عن المفاوضات الرسمية، مع ضرورة أن تراعي الأهداف العالمية الموحدة الظروف الوطنية لكل دولة. كما سيسلط الوفد الهندي الضوء على العلاقة بين التكيف، والزراعة، والأمن الغذائي، وسبل عيش صغار المزارعين. وسيشمل مؤتمر COP31 إطلاق مبادرة "ليد أي تي 3.0" (LeadIT 3.0) بالشراكة مع السويد، إلى جانب فعاليات رفيعة المستوى حول المرونة الساحلية، ومبادرة التحالف الدولي للقطط الكبيرة (IBCA)، وفريق العمل المعني بالغابات.
مخرجات مؤتمري التنوع البيولوجي والتصحر
استعرض ياداف أبرز نتائج مشاركة الهند في مؤتمر التنوع البيولوجي (CBD COP17) في يريفان بأرمينيا، حيث جددت الهند التزامها بتنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي (KMGBF) بشكل فعال وعادل، مع التأكيد على الأولويات الوطنية، والمشاركة المجتمعية، وتقاسم المنافع العادل، وتوفير الموارد المالية الكافية والمتوقعة. كما عارضت الهند أي توسع إلزامي في قاعدة المساهمين أو تحميل الدول النامية أعباء مالية إضافية، ودعت إلى تمويل للتنوع البيولوجي يكون متاحًا وكافيًا وعادلًا. وفيما يخص معلومات التسلسل الرقمي (DSI)، أكدت الهند على ضرورة تقاسم المنافع العادل عبر آليات متعددة الأطراف بما في ذلك "صندوق كالي"، مع احترام الأطر الوطنية للوصول وتقاسم المنافع والسيادة الوطنية.
أما في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) في أولانباتار بمنغوليا، فقد أبرزت الهند دور استعادة الأراضي كركيزة للأمن الغذائي والمائي، والتنوع البيولوجي، وسبل العيش، والاقتصادات الريفية. وبصفتها رئيسة المجموعة الإقليمية لآسيا والمحيط الهادئ، تعهدت الهند باستعادة أكثر من 26 مليون هكتار من الأراضي بحلول عام 2030، ودعت إلى تمويل دولي متنوع وكافٍ ومتوقع ومستدام للمرونة في مواجهة الجفاف. كما أطلقت الهند أول دليل إرشادي لها للمراعي والنظم البيئية المفتوحة الأخرى، مستندًا إلى نهج علمي ومحدد بالمناظر الطبيعية.
التزام بالهند نحو تنفيذ متوازن
اختتم الوزير بالتأكيد على أن مشاركة الهند في العمليات الثلاث تعكس التزامها بالإنصاف، والظروف الوطنية، والحلول القائمة على العلم، ووسائل التنفيذ الكافية للدول النامية. وستعمل الهند في COP31 نحو تحقيق نتائج متوازنة وعملية تعزز التنفيذ، والدعم، والتعاون الدولي.



