استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، عقب موجة تراجع قوية دفعت الخامين القياسيين إلى تسجيل أكبر خسائرهما اليومية منذ عدة أشهر. وتداول خام برنت بالقرب من مستوى 105 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط دون 97 دولاراً، بعدما فقد كلاهما أكثر من 7% خلال جلسة الاثنين.
إشارات دبلوماسية تخفف الضغوط على الأسواق
جاء هذا الهدوء النسبي في أعقاب إشارات سياسية متفائلة من واشنطن وطهران، عززت الآمال بإمكانية احتواء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب، التي تدخل شهرها التاسع. أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حصول حكومته على صلاحيات تفاوضية أوسع من المرشد مجتبى خامنئي، في خطوة قد تفتح المجال أمام تحركات أكثر مرونة في المحادثات مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إحراز تقدم في المفاوضات، مما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين ودفع أسعار النفط إلى التراجع.
هجمات على جزيرة قشم تعيد المخاوف
ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، لم تتوقف التطورات العسكرية على الأرض، حيث تعرضت جزيرة قشم الإيرانية، الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، لهجمات أميركية. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الضربات تأتي ضمن سلسلة عمليات عسكرية محدودة النطاق تنفذها واشنطن منذ أسابيع، كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية إيرنا بسماع خمسة انفجارات في الجزيرة. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن أمن الملاحة وإمكانية اتساع نطاق المواجهة، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والطاقة عالمياً.
تحذيرات من عودة الأسعار إلى الارتفاع
ترى كارين يونج، الباحثة البارزة في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، أن التراجع الحاد في أسعار النفط لا يعكس بالضرورة تراجعاً حقيقياً في المخاطر الجيوسياسية. أوضحت أن انخفاض الأسعار بهذا الحجم يبدو غير متناسب مع مستويات التوتر المرتفعة في المنطقة، مشيرة إلى أن التقلبات المرتبطة بالأخبار والتصريحات السياسية قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً. وأضافت أن أي توسع في العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران قد يمنح النفط دفعة صعودية جديدة، ويعيد المخاوف المتعلقة باستقرار الإمدادات إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
تراجع النفط يمتد إلى أسواق الطاقة العالمية
لم تقتصر تداعيات الهبوط على سوق النفط، بل امتدت إلى قطاعات أخرى من أسواق الطاقة، حيث تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 9% خلال تعاملات الاثنين. كما سجل زيت التدفئة الأميركي أكبر انخفاض يومي له في ستة أشهر، في إشارة إلى اتساع تأثير التحولات السياسية والتوقعات المتعلقة بإمدادات الطاقة على مختلف السلع المرتبطة بالقطاع. ويأتي ذلك بعدما حقق خام برنت مكاسب بلغت نحو 14% خلال أكتوبر، مسجلاً أعلى مستوياته في ستة أشهر، مدفوعاً بمخاوف تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران، رغم تحسن الصادرات من منطقة الخليج العربي.
خلافات تعرقل التوصل إلى اتفاق
على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية نهائية تصطدم بخلافات كبيرة بين الجانبين، خصوصاً فيما يتعلق بالشروط السياسية والاقتصادية والأمنية. تسعى طهران إلى رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، واستعادة أصولها المالية المجمدة، قبل الموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية. في المقابل، تتمسك واشنطن بالحصول على تنازلات إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي، وهو ملف يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. كما لم تتضح بعد طبيعة الصلاحيات الجديدة التي حصلت عليها الحكومة الإيرانية، أو ما إذا كانت تعكس تحولاً فعلياً في موقف طهران تجاه الشروط التي تعتبرها خطوطاً حمراء في أي اتفاق محتمل.



