تواجه صناعة النفط والغاز في فيتنام تحديات متزامنة تتمثل في ضمان أمن الطاقة، والحفاظ على النمو، وخفض الانبعاثات، وتحقيق التنمية المستدامة. ولبلوغ هذه الأهداف، يسعى القطاع إلى الاستفادة من البنية التحتية والخبرة المتراكمة، مع تعزيز تقنيات احتجاز الكربون، وتوسيع التعاون الدولي، وتطوير مصادر طاقة جديدة.
منتدى هانوي يناقش فرص التحول المستدام
ناقش خبراء ومسؤولون وممثلو مجتمع الأعمال في منتدى عُقد مؤخرًا في هانوي بعنوان "تطوير صناعة النفط الفيتنامية: ضمان النمو المستدام"، الفرص والتحديات التي تواجه عملية التحول. وأبرزت المناقشات إمكانات فيتنام الكبيرة في مجال احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه (CCS).
إمكانات تخزين كربوني تتجاوز مليار طن
أظهرت أبحاث أجراها معهد النفط الفيتنامي بالتعاون مع شركة يابانية كبرى للطاقة، بقيادة "بتروفيتنام"، أن البلاد تمتلك العديد من التكوينات الجيولوجية المناسبة لتخزين ثاني أكسيد الكربون، بما في ذلك حقول النفط والغاز المستنفدة، والمياه الجوفية، وطبقات الفحم. وتقدر السعة التخزينية الأولية في الأحواض الرسوبية التقليدية، بما في ذلك حوض كولوونغ، بأكثر من مليار طن من ثاني أكسيد الكربون.
ورغم أن تقنية احتجاز الكربون ونقله وتخزينه لا تزال جديدة في فيتنام، إلا أنها أثبتت فعاليتها عالميًا. وتمتلك "بتروفيتنام"، بفضل عقود من الخبرة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، أفضلية واضحة في الوصول إلى هذه التقنية وتطبيقها. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات فعلية يواجه عقبات، أبرزها فترات البحث والاختبار اللازمة لاختيار مواقع التخزين المناسبة، وتكاليف الاستثمار المرتفعة، والحاجة إلى تحسين الإطار القانوني باستمرار، لا سيما فيما يتعلق بحقوق استخدام مساحات التخزين الجوفية، والمسؤوليات القانونية طويلة المدى للمستثمرين، وأنظمة الرصد والتقييم القائمة على المعايير الدولية.
التكلفة العقبة الأكبر أمام مشروعات الكربون
تُعد التكلفة العائق الرئيس، إذ تشير أبحاث معهد النفط إلى أن التكلفة الإجمالية لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون ونقله وتخزينه قد تتجاوز ما تدفعه الشركات حاليًا لشراء أرصدة الكربون. وأوصى الخبراء بالتركيز في اختيار مواقع التخزين على المناطق القريبة من مصادر الانبعاثات العالية التركيز لتحسين الجدوى الاقتصادية.
دبلوماسية الطاقة ركيزة للتعاون الدولي
أكد مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية أن فيتنام تتمتع بشبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع دول قوية في تكنولوجيا النفط والغاز والطاقة. وتخلق الالتزامات الحكومية فرصًا لدخول الشركات الكبرى في هذه الدول شريكة لفيتنام. غير أن الاستفادة من ذلك تتطلب تعزيز الدبلوماسية الطاقية والاقتصادية، بحيث تسبق الأنشطة الدبلوماسية احتياجات الشركات في استكشاف الأسواق وتحديد الفرص وتقييم الشركاء.
وشدد على ضرورة تعزيز التنسيق المنتظم بين "بتروفيتنام" ووزارة الخارجية والتمثيليات الفيتنامية في الخارج، لتوسيع فرص الاستثمار والتعاون التكنولوجي، والانتقال من مجرد تنظيم مؤتمرات ترويجية إلى اختيار الشركاء المناسبين والذهاب إليهم مباشرة.
استراتيجية "بتروفيتنام" المتوازية
من منظور استراتيجي، حددت "بتروفيتنام" هدف أمن الطاقة بالتزامن مع تطوير مصادر طاقة جديدة ونظيفة، وخفض الانبعاثات في أنشطة النفط والغاز التقليدية. وتركز الشركة في قطاع الاستكشاف والإنتاج على تقليل حرق الغاز وزيادة استعادة الغاز المصاحب. وفي المصافي ومصانع الأسمدة، تركز على تحسين كفاءة الطاقة، ورفع القدرات والكفاءة التشغيلية، وخفض كثافة الانبعاثات لكل وحدة منتج.
كما تجرى أبحاث حول تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وحلول الاحتراق المشترك للأمونيا والكتلة الحيوية لتخضير محطات الطاقة، وتطوير مصادر طاقة جديدة مثل طاقة الرياح البحرية، والهيدروجين، والأمونيا الخضراء، ووقود الطيران المستدام.
استغلال البنية التحتية البحرية القائمة
يرى مسؤولون في اتحاد النفط الفيتنامي أن دخول حقول النفط والغاز مرحلة التراجع يستدعي استغلال البنية التحتية البحرية القائمة، والخبرة التشغيلية، والتخصص في قطاع النفط والغاز لتطوير قطاعات طاقة جديدة. ويمكن لـ "بتروفيتنام" تطوير مشروعات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية البحرية، ومشروعات احتجاز الكربون، مع التركيز على تدريب وإعادة تأهيل الكوادر، وتشجيع التعاون الدولي لتبني التقنيات الحديثة.
واستُشهد بمشروع "فيتسوفبترو" المقترح لطاقة الرياح لتلبية احتياجات الكهرباء الداخلية، والذي من شأن تنفيذه الناجح تقليل كمية النفط والغاز المستخدمة في توليد الكهرباء، والاستفادة من البنية التحتية والقدرات الفنية القائمة. وأكد المسؤولون أن التحول إلى مصادر طاقة جديدة يتطلب رؤوس أموال كبيرة، وفترات استثمار طويلة، وآليات واضحة، لا سيما للمشروعات النووية التي تحتاج إلى جهود منسقة بين الهيئات التنظيمية وآليات تعبئة وتشغيل مناسبة. وأشاروا إلى أن مجرد طلب معدات مثل التوربينات من شركات كبرى قد يستلزم انتظارًا حتى عام 2033.



