كشفت تقارير صحفية عن تراجع ملحوظ في ذكر تغير المناخ خلال الحملات الانتخابية الأمريكية الحالية، في ظاهرة أطلق عليها مراقبون اسم «إسكات المناخ» (Climate Hushing)، حيث يتجنب المرشحون مناقشة القضية رغم رغبة الناخبين في سماع المزيد عنها.
استراتيجية الصمت الانتخابي
أظهرت استطلاعات رأي أن 66% من الناخبين في الولايات المتأرجحة يصنفون تكلفة المعيشة كأولوية قصوى، بينما يضع 16% فقط المناخ والتلوث في مقدمة اهتماماتهم. كما صنف استطلاع لجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا المناخ في المرتبة 12 من أصل 15 قضية.
يرى استراتيجيون ديمقراطيون أن كلمة «مناخ» بحد ذاتها تشكل عبئًا انتخابياً، حيث أوضح استطلاعي الرأي الديمقراطي جوناثان فوس أن «العديد من الناخبين الجمهوريين تم تهيئتهم للشعور بطريقة معينة» عند سماع المصطلح.
تغير الخطاب السياسي
رصد تحليل للبيانات الصحفية تراجعًا حادًا في ذكر تغير المناخ في بيانات أعضاء الكونجرس الديمقراطيين بعد عام 2025، ليحل محله الحديث عن «قدرة تحمل تكاليف الطاقة» عقب ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في إيران.
في فلوريدا، ركز المحتجون ضد مراكز البيانات على قضايا المياه والضوضاء وفواتير الكهرباء دون استخدام مصطلح المناخ، رغم ارتباط هذه القضايا المباشر به.
رغبة الناخبين في سماع المزيد
على النقيض من حسابات السياسيين، أظهر استطلاع لمشروع الناخب البيئي أن 59% من الناخبين المحتملين في ثماني ولايات متقلبة يريدون من السياسيين الحديث أكثر عن المناخ والتلوث، مقابل 17% فقط يفضلون الصمت.
في فلوريدا، فضل 61% من الناخبين المحتملين حماية البيئة على النمو الاقتصادي، ووافق 48% من الجمهوريين المسجلين على ذلك، وهو ما وصفه الاستطلاعي شون فريدير بأنه «انتصار ساحق».
حلقة مفرغة من الصمت
تحذر الباحثة سارة بيتش من أن صمت المرشحين يخلق «دورة مفرغة» تعلم الجمهور أن القضية أقل أهمية مما هي عليه في الواقع. وتوضح ماريان لافيل، رئيسة مكتب واشنطن في «إنسايد كليميت نيوز» ولديها خبرة 30 عامًا في تغطية الانتخابات، أن مخاوف الناخبين من مراكز البيانات وفواتير الطاقة المرتفعة هي في جوهرها قضايا مناخية، لكن القادة لا يسمونها بأسمائها.
آفاق التشريع المستقبلي
تتوقع لافيل أنه في حال تغير سيطرة الكونجرس، سيتركز الضغط على تنظيم صناعة مراكز البيانات، مما سيحدد مسار استخدام الوقود الأحفوري لسنوات قادمة. كما تتوقع رقابة مكثفة من مجلس النواب على قرارات الإدارة المتعلقة بإغلاق مزارع الرياح البحرية وتشغيل محطات فحم غير اقتصادية.
كشفت لافيل أن الديمقراطيين يخططون لتمرير تشريعات مناخية بدعم من الحزبين، مستفيدين من تنافسية تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما يمنحهم قدرة أكبر مما كان متاحًا قبل عقد من الزمان.



