فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة بعد تغلبه على منافسه فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة، محققًا 52% من الأصوات وزيادة قدرها عشرة ملايين صوت عن الجولة الأولى. جاء الانتصار وسط تراجع سنوي في إزالة غابات الأمازون إلى أدنى مستوى منذ بدء الرصد عام 1988، وهو ما رحبت به منظمات البيئة واعتبرته تجنبًا لسيناريو كارثي.
تراجع قياسي في إزالة الغابات
خلال الولاية السابقة، ركز لولا على تطبيق القوانين البيئية القائمة بصرامة، لا سيما في الأمازون حيث يُمنع مالك الأرض من إزالة أكثر من 20% من مساحتها. كما انخفضت إزالة الغابات في منطقة سيرادو الزراعية بعد ارتفاع أولي. يستهدف الرئيس الحالي تحقيق "إزالة غابات صفرية" بحلول 2030، وأعاد إطلاق ترسيم أراضي الشعوب الأصلية التي تُعد حواجز فعالة لحماية الغابات.
دعم التنقيب النفطي يثير الجدل
رغم الصورة البيئية الإيجابية، يواصل لولا دعم استكشاف النفط، واصفًا الاكتشافات الحديثة قبالة سواحل الأمازون بأنها "جواز مرور للمستقبل". يرى الرئيس أن الاقتصاد العالمي سيظل بحاجة للنفط فترة أخرى، وأن استغلال الموارد الوطنية يمول التحول الاجتماعي ويخرج البلاد من الفقر. غير أن جرينبيس فرنسا تعتبر هذا المسار غير مرغوب فيه لأن ثرواته قليلة التوزيع وآثاره المناخية كبيرة.
تحديات تشريعية وبيئية
يواجه لولا كونغرسًا تهيمن عليه اليمين واليمين المتطرف، حيث يمتلك حزب بولسونارو الليبرالي 121 نائبًا و28 سيناتورًا بدءًا من فبراير 2027، مقابل 88 نائبًا فقط لتحالف حزب العمال. هذا التوازن يعقد تمرير السياسات البيئية. في الوقت نفسه، لم تشهد قضايا تلوث المياه والمبيدات تقدمًا يذكر، إذ يحرص لولا على الحفاظ على قوة القطاع الزراعي التصديري.
البعد الدولي والتحول الطاقي
على الصعيد الدولي، تُعد إعادة انتخاب لولا خبرًا إيجابيًا لاستمرار ديناميكية المفاوضات المناخية، لا سيما مع استضافة البرازيل مؤتمر كوب 30 في الأمازون العام الماضي. يؤكد الخبراء أن التحول البيئي في البرازيل لا يعتمد على قراراتها وحدها، بل على أنماط الاستهلاك العالمية، خاصة واردات أوروبا والولايات المتحدة من المنتجات الزراعية البرازيلية. مع توليد 88% من الكهرباء من مصادر متجددة عام 2024، تظل البرازيل ثالث أكبر منتج للكهرباء منخفضة الكربون عالميًا.


