بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

رؤية 2030 السعودية تواجه اختبار الأمن الإقليمي

رؤية 2030 السعودية تواجه اختبار الأمن الإقليمي
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٦:٤٢:١٦ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

تواجه خطة السعودية الطموحة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، المعروفة بـ "رؤية 2030"، أصعب اختبار لها منذ إطلاقها عام 2016، مع تصاعد الصراع الإقليمي الذي طال مطارات المملكة وخطوط أنابيبها وعاصمتها.

تقدم في التنويع الاقتصادي

حققت المملكة تقدماً ملموساً في تقليل الاعتماد على النفط، حيث بلغت حصة الأنشطة غير النفطية 55% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة، مقارنة بـ 45.4% في 2016. وتراجعت البطالة من 12.3% إلى نحو 7%، بينما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 20% إلى أكثر من 34%.

الذكاء الاصطناعي ركيزة جديدة

أصبحت التكنولوجيا الركيزة الأحدث، حيث تستهدف شركة "هيومن" (HUMAIN) للذكاء الاصطناعي، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، الوصول إلى سعة مراكز بيانات تبلغ 6 غيغاواط بحلول 2034. وتخدم البنية التحتية للحوسبة الذكية، المبنية بالشراكة مع "إيه إم دي" و"سيسكو"، عملاء في المملكة بالفعل، مستفيدة من الطاقة الرخيصة والأراضي الواسعة ورأس المال.

تراجع المشاريع الكبرى وتحول استراتيجية الصندوق

أعلن محافظ الصندوق في أبريل أن مشروع "ذا لاين" في نيوم، المدينة الخطية المخططة بطول 100 ميل، لم يعد أولوية، وأُرجئ موعد إنجاز حي "المربى الجديد" في الرياض من 2030 إلى 2040. وتوجه الصندوق الجديد يخصص 80% من رأس ماله للاقتصاد المحلي، مفضلاً المشاريع ذات العوائد الأوضح.

تداعيات الصراع الإقليمي على البنية التحتية

عندما قيدت إيران الملاحة في مضيق هرمز، حولت الرياض صادراتها النفطية عبر خط أنابيب "شرق - غرب" إلى البحر الأحمر، وبحلول يونيو كانت معظم الصادرات تغادر من الساحل الغربي. وفي يوليو، وبعد انهيار هدنة أمريكية إيرانية، أعلن الحوثيون "حظراً بحرياً" وبدأوا استهداف مطارات ومنشآت نفطية وناقلات سعودية، منهين هدنة غير رسمية سارية منذ 2022. وفي سبتمبر، أدى هجوم نُسب لمقاتلين موالين لإيران في العراق إلى تعطيل خط أنابيب "شرق - غرب".

الصراع يصل العاصمة

في 10 أكتوبر، أسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة نحو 300، في أعنف هجوم على المملكة منذ أكثر من عقد. وترد السعودية بحملة جوية في اليمن، حيث يستشهد الحوثيون بأكثر من 2000 غارة سعودية كمبرر. ويصف المحللون الحوثيين بأنهم قوة ذاتية ذات سلسلة توريد أسلحة خاصة، رغم تحالفهم مع إيران.

تأثيرات اقتصادية ومالية

تتوقع وزارة المالية انكماش الناتج المحلي الحقيقي 3.6% في 2026، مقابل نمو مرصود بـ 4.6%، رغم نمو النشاط غير النفطي. بلغ عجز النصف الأول نحو 42.7 مليار دولار، مُوّل بالاقتراض. وتعافت الصادرات في سبتمبر، لكن مكاسب تعتمد على مسار حرب ليست استراتيجية تنمية.

تحديات الاستثمار والسياحة

حذر رئيس بعثة صندوق النقد الدولي السابق من أن هجمات المطارات ستضر بالاقتصاد، "لا سيما قطاع السياحة النامي"، وستثني المستثمرين الأجانب. ويواجه مستثمرو مليارات الدولارات في أجهزة الذكاء الاصطناعي مخاطر الهجمات المادية إلى جانب تكلفة الطاقة.

مستقبل ما بعد النفط مرهون بالسلام الإقليمي

لا بوادر لتحدٍ داخلي للنظام، وأظهرت الدولة قدرتها على الاقتراض وإعادة توجيه الصادرات والحفاظ على الأداء. لكن السؤال الأصعب: هل تستطيع توفير الأمن الذي يتطلبه رأس المال طويل الأجل، والكفاءات العالمية، والسياح؟ افترضت "رؤية 2030" أن السعودية تستطيع الابتعاد عن التنافس الإقليمي نحو التجارة، وأحداث 2024 اختبرت هذا الافتراض بشدة. ثلاثة عوامل ستحدد المسار: ترتيب دائم حول هرمز، تسوية سياسية في اليمن، وقدرة "رؤية 2030" الأكثر انضباطاً على جذب الاستثمار الخاص بينما الخطر قائم. أظهرت السعودية أن اقتصادها قادر على التغير، لكن مستقبلها ما بعد النفط قد يعتمد أقل على الأبراج التي تبنيها أو الرقائق التي تشتريها، وأكثر على تأمين سلام إقليمي يتيح لتلك الاستثمارات أن تؤتي ثمارها.

شارك الخبر: